مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

رعاية المصلحة في الوقف الإسلامي (تعقيب)

الخلاصــة

فقد ظهر مما سبق أن الفقهاء مختلفون في جواز الاستبدال والإبدال79، وأن أوسع المذاهب في هذه المسألة الحنابلة فالحنفية، وأن أضيقها المالكية، فالشافعية، فقد أجاز الحنابلة والحنفية الاستبدال في عدة حالات، في حين أن المالكية لم يجيزوا بيع العقار الموقوف مطلقا إلا لتوسعة الجامع، أو الطريق، أو المقبرة، وهم والشافعية لم يجيزوا بيع المسجد مطلقا، لكن الحنفية يختلفون من حيث المنهجية عن الحنابلة؛ فهم وإن وسعوا في دائرة جواز الاستبدال لكن مذهبهم في غير المسجد أن الحق في البيع للواقف نفسه حيث له الرجوع، أو للقاضي، كما أن الوقف عندهم غير لازم إلا في المسجد بعد إفرازه والصلاة فيه؛ فأبو حنيفة يرى أن ملك الواقف لا يزول عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته، ومحمد يرى أنه لا يزول حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه، وأبو يوسف مع الجمهور في اللزوم بالقول فقط، لكن الحنابلة يقولون بلزوم الوقف ومع ذلك وسعوا دائرة الاستبدال وهو الأرجح كما سبق. وفي حالة البيع يختلف الأمر عند الحنابلة الذين يقولون بصرف الثمن في الإتيان بمثل الوقف، أو لجهة الاستحقاق، في حين أن الحنفية -ما عدا أبا يوسف- يعطون الحق للواقف في البيع إذا شرطه لنفسه، بل إن محمدا يرى رجوع المسجد بعد خرابه إلى الواقف ويخرج عن الوقف -كما سبق- والذي يظهر لنا رجحانه هو رأي الحنابلة مع التوسع في دائرة الصرف حسب المصلحة الراجحة.


تابع في هذا الموضوع:


 أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بجامعة قطر والخبير بمجمع الفقه الإسلامي، بمكة المكرمة، وجدة وعضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث

[79] جرى الموقفون المتأخرون على ضبط شروط الواقفين على تنميتها بالشروط العشرة وهي : الإعطاء والحرمان ، والإدخال والإخراج ، والزيادة والنقصان ، والتبديل والتغيير ، والإبدال والاستبدال ، والمقصود بالإبدال هو المقابضة بين العين الموقوفة وعين أخرى ، والاستبدال هو بيع العين الموقوفة بنقود وشراء عين أخرى بتلك النقود ، يراجع الشيخ الصديق الضرير : فقه الوقف في الإسلام ( ص13 ) ، و د . خليفة بابكر الحسن ، بحث ضمن بحوث الدورة الثانية عشر لمجمع الفقه الإسلامي الدولي ( ص16 ) ، ويراجع د . وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته ( 8/219 ).