مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

الصهيونية المسيحية.. بين رؤى الدين وتوظيف السياسة

سمير مرقس / 12-09-2006

Image
الدكتور سمير مرقس
قبل الحديث عن "الصهيونية المسيحية" يمكن إجمال الرؤية الأمريكية حول الشرق الأوسط -وهو لديها مفهوم سياسي لا جغرافيًّا- فيما يلي:
  • السيطرة على مصادر الثروة وضمان استمرار التدفقات المالية من المنطقة إليها.

  • ضمان أمن إسرائيل.

  • حصار الأنظمة والحركات الراديكالية (الشيوعية والقومية في السابق والآن الإسلامية).

إذن المصالح، ولا شيء غير المصالح (بحسب تعبير عابد الجابري) هي التي تحكم الصراع، وما الإلحاح على الطبيعة الدينية للصراع إلا "تغطية" للجوهر الحقيقي للصراع؛ ألا وهو المصالح، فأمريكا لا مانع لديها من الحضور الفاعل لإيران في المنظومة الإقليمية، ولا مانع من أن تدعم إيران جورجيا "المسيحية" في مواجهة أذربيجان "الإسلامية".

نتيجة للإصرار على الطبيعة الدينية للصراع الحالي في المنطقة، فإنه تم استدعاء الحديث عن:

  • الصهيونية المسيحية.

  • المسيحية المتهودة.

  • اليمين المسيحي الجديد.

  • الأصولية البروتستانتية.

ولي على هذا الاستدعاء عدة ملاحظات، وهي:

  • أحيانًا نقترب من موضوع ما دون دراية علمية دقيقة، ويتجلى ذلك في إصرار البعض على استخدام تعبير "المسيحية الصهيونية" وهو تعبير غير دقيق. فالتعبير في الأصل بالإنجليزية Christian Zionism، وترجمته "الصهيونية المسيحية"، فالمسيحي الذي يبدأ في الأخذ بالأفكار الصهيونية، فإنه يكون موضوعيًّا وعمليًّا قد خرج عن الإيمان المسيحي؛ لذا لا يمكن أن تكون هناك "مسيحية صهيونية"، بل هناك صهيونية تقوم بتوظيف الأفكار والآيات المسيحية لصالحها.

  • الخلط بين "المسيحية المتهودة" و"اليمين المسيحي الجديد" New Christian Right (ونميزها عن المسيحية الجديدة - ولا نعني بها ديانة جديدة، بل اتجاه في أمريكا بدأ يعني بالمسائل الاجتماعية، مثل: الفقر والعدل الاجتماعي) وبين الأصولية البروتستانتية وبين الصهيونية التي تعيد توظيف المسيحية لصالحها، وهو المصطلح الذي نعتمده في دراستنا.

نعم قد تتفق هذه الاتجاهات في موقفها من بعض الموضوعات مثل الموقف من إسرائيل، بيد أن هناك فروقًا هامة بين كل اتجاه:

- فالأصولية البروتستانتية: تيار روحي متشدد له منظماته.

- واليمين المسيحي الجديد: تيار سياسي يعمل في إطار المجتمع المدني تحت شعارات دينية، وعملوا كجماعات ضغط ويعدوا القاعدة الاجتماعية للمحافظين الجدد (وهم علمانيو التوجه) تلاحظ هذه المفارقة، والكتلة التصويتية المؤثرة والأفضل تنظيمًا.

الجهل التام بالخريطة المعرفية للمصطلحات وتاريخها واستخداماتها، كذلك أهم من أسهم علميًّا وبحثيًّا لتوفير المادة العرفية المطلوبة، وإدراك الإسهام المضاف لكل من هؤلاء المساهمين.

الخلط بين توظيف الإدارة الأمريكية لخطاب هذه التيارات في مخططاتها التوسعية منذ وقت مبكر، وبين أن جوهر الصراع، وهل هو ديني بالأساس


باحث مصري