الوحدة الوطنية.. بين الجذور والدعوات (مفهوم)
فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟ وما هي حكومة الوحدة الوطنية التي تبدو وكأنها الدواء لكل داء، في حالة الاحتلال ومقاومته، والعدوان وصدّه، والفتن الداخلية ومخاطرها؟ وما علاقة الوحدة الوطنية التي تستند إلى كلمة "وطن"، بمفهوم الأمّة القومي، أو بمفهوم الأمّة الإسلامي؟
أوّل ما ينبغي تثبيته هو وجود كلمات اصطلاحية أو شبه اصطلاحية متداخلة المعاني وكثيرة التداول، مثل: الأمّة والشعب والوطنية والقومية والدولة والوطن، وجميعها على صلة -بشكل أو بآخر- بكلمة الوحدة الوطنية التي تغيب عن الذكر غالبا في حالة الاستقرار، وتعود إلى التداول بقوّة مع ظهور الأخطار.
في كثير من الدول الأوروبية المستقرّة نسبيا منذ الحرب العالمية الثانية لا يدور الحديث عن وحدة وطنية أو حكومة وحدة وطنية، ولكن لا يوجد أيضا من يشكّك في وجود الوحدة الوطنية بالفعل، أو يزعم وجود أزمة على هذا الصعيد، كما أنّه لا يوجد مَن يصوّرها وكأنّها تعني توحّدا مطلقا خلف نهج أو حزب حاكم، أو تطابقا كاملا بين الأفكار والتصوّرات والمناهج، بل توجد الأدلّة على استشعار وجودها رغم تقلّب التشكيلات الائتلافية الحاكمة مع تقلّب الغالبية في الانتخابات.
أمّا في البلدان العربية والإسلامية مثل: "العراق وفلسطين ومصر ولبنان وسوريا، فقد شغلت كلمة الوحدة الوطنية وشغل الحديث عن حكومة وحدة وطنية نسبة عالية من التصريحات والمواقف والجهود المبذولة، ولكن ليس في قالب "مساعي التوحيد" بل في قالب منازعات جلّها يدور في نهاية المطاف حول محور جوهري، وهو مطالبة الآخر بالانصياع أو جرّه إليه جرّا، وهذا جنبا إلى جنب مع تفاقم الأخطار على الأوطان وساكنيها.
وفي حالة ما يوصف بالاستقرار -والقصد هو استقرار السلطة- نجد كلمة الوحدة الوطنية أو الحفاظ عليها، تُستخدم غالبا بأسلوب تسويغ استبداد قائم، بمعنى توجيه الاتّهام بتعريض "الوحدة الوطنية" للخطر لسلب المعارضة حريّة الفكر والتصوّر والمنهج، وحقّ الاعتراض على الاستبداد.
1- منطلقات تاريخية وفكرية
|
|
|
في فلسطين تغيب الوحدة الوطنية أيضا. |
مثال الدول الأوروبية يشير إلى أنّ حالة الوجود الفعلي للوحدة الوطنية لا ترتبط بمسألة "مَن" يشغل السلطة الآنيّة، بل ترتبط بوجود اقتناعات عامّة بين غالبية سكان بلد واحد بأهداف ووسائل مشتركة وارتباطات مصلحية وغير مصلحية داخلية وخارجية لدولة قائمة في بلد معيّن، وهو ما يقوم في الأصل على أسس أشبه بالثوابت، تنبثق عنها تطبيقات عملية، تمارسها السلطة الآنية، وفق مفهوم سيادة الإرادة الشعبية، بغضّ النظر عن مظاهر معيّنة للتأثير عليها، بممارسات مقبولة ومرفوضة في نطاق الديمقراطيات الغربية المعاصرة.
واجتهد منظّرون غربيون في التمييز بين "وحدة قومية" و"وحدة وطنية"، وتبدو نشأة الأخيرة حديثا مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجود الدولة الحديثة، التي كانت نشأتها الأولى وليدة القومية ابتداء من القرن الثامن عشر الميلادي.
وتميّز القوميةُ مجموعةً بشرية عن أخرى انتمائيا، ويستند الانتماء إلى معالم يختلف على تحديدها أصحاب النظريات القومية كاللغة أو الجنس أو الثقافة، وأوّل ما برز مفهوم الدولة القومية كان في نطاق حرب الاستقلال الأمريكية والثورة الفرنسية، فساهم في تشكيلة النظام العالمي/ الغربي عبر القرن التاسع عشر الميلادي بقيام دول قومية، وذهب فلاسفة وعلماء غربيون مذاهب شتّى في أطروحاتهم عن القومية ما بين تأييد ورفض.
ومن مفكّري "التنوير" الأوروبي مَن ربط وجودَ الأمّة أو الشعب بعنصر القوّة، رغم الدعوات إلى أولى مظاهر الديمقراطية الغربية الحديثة، مثل جان جاك روسو/ Jean-Jacques Rousseau الفرنسي الذي ينطلق من تحقيق مفهوم السيادة الشعبية عبر التفاعل ما "بين الشعب وعدوّ له ودورِ العامل العسكري على هذا الصعيد"، ومثل إيمانويل كانط/ Emannuel Kant الألماني الذي يؤكّد "الاحتياجات الدفاعية من أجل إثبات الذات".
أمّا المؤرّخ وناقد التاريخ الديني إرنست رينان/ Ernest Renan مثلا فيرى القومية في نطاق وجود الأمة، وعمادها هو التضامن، فهي عنده "أشبه باستفتاء شعبي يومي".
ولعلّ دور "عنصر القوّة" في مفهوم القومية في عصر التنوير الأوروبي كان واحدا من الأسباب التي جعلت فلاسفة ما بعد الحداثة يحملون عليها، مثل جان فرانسوا ليوتارد/ Jean-Francois Lyotard الفرنسي، الذي اعتبر نشأة الفكر العدواني "لا سيما الفكر الجمهوري المتطرف" من مخلّفات الجوانب المظلمة في فكر عصر "التنوير".
على أنّ القومية وجدت الرفض والنقد من قبل، أي في وقت مبكر بعد أن أصبحت "مستندَ كلِّ من يسبّب الآلام الإنسانية أو يستغلّها" على حدّ تعبير الأديب الألماني هاينريش هاينه Heinrich Heine، قبل زهاء مائة عام، واشتدّ ذلك تحت وطأة الحروب الأوروبية نتيجة نزاعات قومية، فصدرت الانتقادات عن مفكرين وكتّاب محدثين من مشارب مختلفة، حتّى أصبح "العَلَم القومي يغطّي على كلّ عمل ظالم وغير إنساني، وكلّ كذبة وكلّ فضيحة"، بمنظور فيلسوف الفوضوية رودولف روكر/ Rudolf Rocker، وأصبحت فرص السلام المستقبلية رهنا بتخلّص أوروبا من القومية بمنظور الناقد الاقتصادي جون كينيث جالبريت John Kenneth Galbraith.
لم يميّز الفكر القومي في القرن الثامن عشر الميلادي بين كلمتي أمّة/ Nation التي رُبطت لاحقا بمفهوم القومية، وشعب (أو سكان بلد أو دولة)/ People، وهو التمييز الذي بدأ بالظهور في القرن العشرين الميلادي، وصحيح أنّ كانط كان من أوائل مَن ربط مفهوم الشعب بالانتماء، ومفهوم القومية بالمواطنة، ولكنّه ربطٌ يناقض الفهم المعاصر للكلمتين، فالقوميات يمكن أن تتعدّد في دولة تضمّ "شعبا واحدا" جميع أفراده مواطنون فيها.
كما أنّ القائلين: إنّ وحدة الدولة تقوم على "الأهداف والدستور وتنظيمها داخليا مع ارتباطها بوحدة شعبها قوميا" يتناقضون في هذه المقولة مع واقع الدول القائمة، وبهذا الصدد يسعى مؤلّفو الكتاب المرجعيّ في ألمانيا حول "قانون الدولة"/ Handbuch des Staatsrechts، إلى التوفيق بين المفهومين، إذ يقولون: إنّ "وحدة الدولة -وهي الأقرب إلى مفهوم الوحدة الوطنية- تقوم على وحدة الأمّة الموجودة سابقا، اعتمادا على معطيات معيّنة كالتاريخ والثقافة -وإنِ استحال أن تكون وحدةً كاملة- ولكن لا يمكن أيضا اصطناعُها بإجراءات فوقية".
هذا ما يلتقي نسبيا مع الفيلسوف المعاصر يورجن هابرماس Jürgen Habermas الذي ميّز بين "أمّة الدولة" (وهو مفهوم يتّصل بالوحدة الوطنية)، فاعتبرها ناشئة عن "اندماج أفراد عبر إرادة مشتركة، تثبّتها الحقوق والواجبات الدستورية"، و"الأمّة الثقافية" (وهو مفهوم يتّصل بالقومية)، فاعتبرها ناشئة عن "معطيات جغرافية وثقافية ولغوية وغيرها".
2- أطروحات فكرية عربية
|
|
|
في لبنان تتعثر الوحدة الوطنية كما الحال في دول عربية كثيرة |
يؤخذ من هذا الاستعراض السريع والموجز غاية الإيجاز أن الفكر القومي الناشئ قديما والمضمحلّ حديثا في أوروبا، والمستمرّ في المنطقة العربية والإسلامية نسبيا، يستند إلى معطيات انتمائية تاريخية وثقافية، بينما يستند الحديث الفكري عن وحدة وطنية لدى "شعب في دولة ذات حدود سياسية" على واقع قائم، سواء اندمجت في إطاره قوميات وتصوّرات متعدّدة أم لم تندمج، ومن ثم يختلف الحديث حول وحدة الأمّة بمفهوم قومي كما في القومية العربية، ووحدة الأمّة بمفهوم عقدي كما في الإسلام، عن الحديث حول "وحدة وطنية"، واستنادا إلى هذه الخلفيات وواقع ما يعتبر "وحدة وطنية" قائمة بالفعل في كثير من البلدان الغربية، تكون الوحدة الوطنية أقرب إلى وحدة الشعب في دولة، سواء تعدّدت أطيافه أم لم تتعدّد، وتصدر عن معطيات مرتبطة بالشعب وبالدولة.
ونجد في الساحة العربية أنّ الأطروحات المتعدّدة بصدد الوحدة الوطنية -بغضّ النظر مبدئيا عن كلمة حكومة الوحدة الوطنية- ترتبط بمنطلقات من يطرحها، ومن ذلك على سبيل المثال دون الحصر أنّ:
مدير مركز الإشراف التربوي بمركز السويدي، د.عبد الله بن ناجي آل مبارك، ينطلق من منظوره الذاتي إلى واقع المملكة العربية السعودية عندما يعرّف مفهوم الوحدة الوطنية بأنّه "اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد وتحت راية حكم واحدة".
والكاتب الفلسطيني فيصل حوراني ينطلق من الواقع المأساوي الفلسطيني عندما يربط الوحدة الوطنية بهدف مشترك، وهو هدف "دحر الاحتلال"، الذي يجب أن يجتمع عليه الفلسطينيون، وإن تعدّدت المنطلقات والوسائل، ومن ثم لا بدّ من برنامج عمل مشترك له.
أمّا الكاتب العراقي أحمد محمد النقشبندي فيفتقد على ما يبدو عنصر "المسئولية الذاتية" عندما يربط الوحدة الوطنية "بالأفعال الناجمة عن الشعور الصادق بالمسئولية تجاه المجتمع من لدن جميع الأطياف التي يتكوّن منها نسيج المجتمع، وعلى المستوى الفردي والجماعي بدون استثناء؛ لأنّ الكلّ مسئولون مسئولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية، ومن دون أيّ تطرّف أو تفريط في الحقوق، ولا يتمّ ذلك إلا بالالتزام الكامل غير المقيّد بسيادة القانون".
وينطلق د.حسن أبو طالب في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام من منظوره إلى واقع مصر، لا سيّما ما يثار من فتن بين المسلمين والأقباط، عندما يقول بوجود "حاجة ماسة إلى إعادة التركيز على مفهوم الوحدة الوطنية باعتباره العاصم لهذا الوطن من الانزلاق إلى أتون مشاحنات دينية ستقضي حتما على الأخضر واليابس، وذلك عبر استعادة الخبرة التاريخية التي تعني تضامن طرفي الأمة -مسلمين وأقباطا- في الدفاع عن الوطن وحمايته، وحسن العلاقة الإنسانية والاجتماعية بينهما، وفق إطار دستوري وقانوني يقرّ المساواة، ولا يفرّق بين أحدهما، ولا يميّز طرفا على الآخر في الحقوق والواجبات".
أمّا الكاتب والحركي الإسلامي كمال حبيب فينطلق من منظور آخر إلى الأوضاع في مصر أيضا عندما يرفض مفهوم الوحدة الوطنية من منطلق علماني، ويطالب بوحدة الأمّة إسلاميا، فمفهوم الوحدة الوطنية عنده يشير إلى "لحظة استثنائية في الحياة السياسية تفرض على المختلفين التنازل عن اختلافاتهم من أجل مواجهة هذه اللحظة"، وهذا تنازل مرفوض، إذ يرى المفهوم قد رُبِط بمعنى "نزع الطابع الديني عنه، وأن يكون الدين لله والوطن للجميع، أو بمعنى فصل الدين عن الدولة على نسق الخبرة الغربية"، وهو ما ينزع من المسلمين جزءا من التزاماتهم الإسلامية، أمّا مفهوم وحدة الأمّة فهو "مفهوم مركزي في الحضارة الإسلامية" يتضمّن "التعاضد بين أبناء العقيدة الواحدة.. ثمّ الرابطة السياسية التي تقبل بوجود المخالفين في العقيدة، وفق عقد يتبادل فيه أبناء الأمة جميعا الواجبات والمسئوليات".
ولكنّ المنطلق الإسلامي ذاته يفضي بالشيخ حمزة منصور من جبهة العمل الإسلامي في الأردن إلى غير ما يقول به كمال حبيب، إذ يرى الوحدة الوطنية فريضة شرعية وضرورة حياتية، ولكنّه يحدّد أنّ "الوحدة الوطنية ليست معزولة عن الوحدة العربية والإسلامية، وإنما هي دائرتها الأولى والمقدّمة الطبيعية لها"، وتقوم الوحدة الوطنية على وحدة المشاعر تجاه قضايا الوطن والأمة، والتكامل في البرامج وليس التصادم، ووحدة الأهداف، ومراعاة خصوصيّات شرائح المجتمع"، ويستشهد بقول حسن البنا عن "الوطنية": إنّ "الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها، أن يعمل كل إنسان لخير بلده، وأن يتفانى في خدمته، وأن يقدّم أكثر ما يستطيع من الخير للأمّة التي يعيش فيها، وأن يقوم في ذلك الأقرب فالأقرب رحما وجوارا، ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية وأعظمهم نفعا لمواطنيه؛ لأنّ ذلك مفروض عليه من ربّ العالمين".
3- أرضية الحاضنة الوطنية
رغم تعدّد وجهات النظر إلى الوحدة الوطنية، ورغم بُعْد ما سبق -وكثير سواه ممّا يكتب عنها- عن تحديد مفهوم بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، يمكن أن نرى معالم أرضية مشتركة، أبرزها عنصران حاسمان:
1- وحدة الهدف بين مواطني بلد واحد، سواء بمنظور مواجهة خطر خارجي كالاحتلال أو الغزو، أو بمنظور تلاقي الجهود على طريق البناء.
2- حفظ حقوق جميع المواطنين بغضّ النظر عن انتماءاتهم، وإن كان صاحب المنطلق العلماني مثلا يرى في علمانيّته ما يحفظ جميع الحقوق، وصاحب المنطلق الإسلامي يرى ذلك في نهجه الإسلامي.
إسلاميا يمكن أن ننطلق من أرضيّة الرابطة البشرية الإنسانية، والوحدة العقدية للأمّة، ومن تعدّد "الشعوب والقبائل والأقوام والألسنة"، مع تثبيت هدف "التعارف" وخيرية التقوى، فلا يظهر لنا تناقض بين هذه الأرضية ومفهوم سويّ للوحدة الوطنية، كما سبقت الإشارة إليه، أنّها وحدة الشعب في دولة سواء تعدّدت أطيافه أم لم تتعدّد، وتصدر عن معطيات مرتبطة بالشعب وبالدولة.
الوحدة الوطنية بهذا المنظور لا تمثّل شيئا ما يجب "إيجاده"، بل تمثل مفهوما يجب التلاقي على الأخذ بمقتضياته في إطار تعدّدي، دون أن يسبق ذلك اشتراط أحد الأطراف على الطرف الآخر أن ينسلخ من جلده، بمعنى أن يتخلّى عن انتمائه أو عن تصوّراته، ليتحقّق اللقاء مع الآخر في الحاضنة الوطنية المشتركة، فشرط التلاقي هو ألاّ يتناقض مع تعدّد النظرات الذاتية إلى انتماءات عقدية وقومية أوسع من الانتماء الواقعي إلى الوطن الواحد في دولة ذات حدود قائمة، ومن ثم دون إنكار حقّ الآخر في العمل من أجل التلاقي الأوسع نطاقا على أساس انتماء أوسع من الانتماء الوطني.
ومن منطلق مفهوم الوحدة الوطنية تبدو الأطروحات المرافقة للحديث عن "حكومة وحدة وطنية"، فلسطينية أو لبنانية أو عراقية كأمثلة، أطروحات يتناقض بعضها مع أسس ما تفرضه الوحدة الوطنية من التلاقي "التعدّدي" على هدف وطني مشترك، تفرضه مرحلة من المراحل مثل: دحر الاحتلال في فلسطين أو العراق، ودرء أخطار الهيمنة الأجنبية في لبنان، أو الانتقال من وضع استبدادي إلى حكم يكفل الحقوق والحريات للجميع كما في معظم البلدان العربية والإسلامية "المستقلّة".
إنّ مطالبة طرف من أطراف الحاضنة الوطنية المشتركة، بالتخلّي عن قسط أساسي من ثوابته واقتناعاته ليقبل به طرف آخر في الحاضنة الوطنية المشتركة، ومن ثم في "حكومة وحدة وطنية" أو "برنامج وطني مشترك"، لا تمثّل مجرّد ضغوط للتفاهم، ولا تسهّل البحث عن حلول مشتركة لأزمات قائمة، بل تتحوّل إلى جزءٍ من جهود تعزيز الصراع بين الانتماءات والتصوّرات المتعدّدة، التي يُفترض أن تجمع "الوحدة الوطنية" في الأصل بينها لتتعايش على أرضية مشتركة، تحدّدها أهداف مشتركة مرحلية وبعيدة، وقسط من الوسائل المشتركة دون حرمان أيّ طرف من حقوقه في مواصلة الدعوة والعمل من أجل ثوابته وأهدافه وتصوّراته الذاتية، بوسائل ذاتية، يمكن أن تختلف عن وسائل الآخر، شريطة ألاّ تنطوي على إقصائه أو استئصاله.



















