العرب لم يستوعبوا " لعبة" الإنترنت ..
وإن كنا لن نستطيع أن نقدم تحليلاً كاملاً لكل المواقع العربية على الإنترنت نظراً لضيق المساحة؛ ولأننا لا ندعي أننا شاهدنا كل المواقع العربية ودرسناها وحللناها على أكمل وجه، ولكن هناك عدة سمات أساسية كانت هامة في تقييمنا للمواقع العربية.
- أن تصميم الموقع بلغة غير العربية، وهو من الأخطاء التصميمية المنتشرة في كثير من المواقع العربية، وهو أول مؤثر تغريبي يصبغ العقل العربي بثقافة أجنبية، فالقصد من إنشاء صفحة على الإنترنت هو إيصال فكرة أو معلومة أو ترويج منتج معين لأكبر مجموعة من الناس، ويبدو أن هذا الأمر يغيب عن كثير من أصحاب المواقع العربية الذين إما يعتبرون وجود صفحات بلغة غير عربية أمراً "راقياً"!! أو أنهم يفتقرون إلى المعرفة التي تسمح لهم بإنشاء صفحات عربية بسبب عدم إلمامهم بلغتهم، أو لتكليفهم جهة لا تقدم صفحات عربية مهمة إنشاء الموقع.
- من الأخطاء أيضاً للمواقع العربية الاعتماد في تصميم الصفحات على نوع واحد من المتصفحات مثل إكسبلورر أو نيتسكاب متناسين أن مستخدمي الإنترنت يتقاسمون استخدام هذين المتصفحين مناصفة، وأن الكثير من المواصفات يدعمها أحد المتصفحين ويهملها الآخر. ويؤدي هذا إلى ظهور الصفحة بشكل سليم في أحد المتصفحين وظهور بعض الخلل فيها لدى الطرف الآخر..
- يستخدم الكثير من مصممي الصفحات ألوانًا وأنماطاً غير عادية للنصوص والوصلات التشعبية، مما يربك زائر الصفحة ويجعل هذه الوصلات غير ظاهرة له، فقد اعتاد مستخدمو إنترنت على أن تظهر الوصلات النصية التي لم تتم زيارتها بعد، باللون الأزرق والتي تمت زيارتها باللون الأحمر الباهت، فأي تعديل في هذه الألوان لا يمثل وصلة، مما يؤدي إلى إرباك الزائر وعدم تمكنه من التمييز بين الوصلات والنص العادي، ومن الأخطاء المنتشرة كذلك عدم التحقق من كافة الوصلات في الصفحة، ووجود بعض الوصلات المقطوعة التي يوحي وجودها للزائر بأن تصميم الصفحة لم يجد اهتماماً جيداً أو أن هذه الصفحة لا تحدث بشكل متقارب.
- لا يُراعى أيضاً في التصميم حجم الملفات، مما يدفع الزائر للموقع إلى تركها بعد زمن قصير بسبب تململه من انتظار عرض المتصفح لها.
- أيضاً هناك بعض المواقع التي تكرر أو تنسخ المعلومات من المواقع الأخرى، مما يعطي انطباعاً للزائر بأنها مجرد نسخة أخرى من موقع زاره سابقاً فلا يكمل تصفح الموقع.
- ويرى المهندس محمد حنفي المدرس بمعهد تكنولوجيا المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري أنه على الرغم من دخول الإنترنت إلى البلاد العربية منذ عدة سنوات، فإن لعبة الإنترنت لم نستوعبها كعرب إلا خلال الـ 6 أشهر الماضية فقط!!
ويؤكد أن هناك محاولات جادة لعمل مواقع عربية جيدة، لكنها حتى الآن لم تَرْقَ إلى المستوى المقبول المفيد للثقافة العربية ، وسمة الإنترنت والميزة التي أعطاها للعرب هي إتاحة حرية الرأي بصورة كبيرة جدًّا، حيث أنشئت مواقع عديدة على الإنترنت لتهاجم الحكومات العربية منتهزة فرصة المساحة الضخمة من الحرية الموجودة ، إضافة إلى إمكانية عدم ذكر أسماء أصحاب الموقع وإخفاء هويتهم..
استغلال العربية
ويبدو أننا حتى الآن لم نستغل اللغة العربية في مصادرها عن طريق البحث بمصادر الكلمة نفسها، وهي ميزة في اللغة العربية يجب أن نستغلها فهي غير موجود في محركات البحث العربية، كما أن الصفحات معظمها غير متفاعل مع مستخدمي الشبكة. وبعض المواقع العربية تغالي في استخدام الجرافيك، مما يؤثر سلبيًّا على الشكل وينفر الزائر منها.. ومواقع عديدة لغتها أجنبية رغم أنها موجَّهة للعرب.
ومن العيوب في المواقع العربية أن بعضها تعرض للاحتلال في الفترة الأخيرة (الهاكر)، وهذا يدل على عدم استخدام برامج حماية أو برامج أمن كافية، وهذا عيب خطير لا بد من تلافيه.
ويطرح المهندس محمد حنفي موضوعاً هامًّا ألا وهو أن المواقع الخدمية الحكومية العربية على الإنترنت غير موجود تماماً.
وهناك بالفعل خطة مزمعة لإنشاء أول حكومة إلكترونية في دبي.. ولكن مشكلة الحكومات الإليكترونية بصفة عامة الأمن، حيث إن أكثر برامج الأمن الموجودة إسرائيلية، وإذا أعددننا برامج أمن قادرة على أن تدير هذه الشبكات - وهذا صعب جدًّا حالياً - فالخيار الثاني أن نستعين بشركات أجنبية لإدارة أمن الشبكات، حيث لا توجد كفاءات على هذا المستوى!! فهل أستعين بشركات أجنبية لتدير معلومات عن حكوماتنا العربية!!
وكان لا بد من أن نتعرف على آراء الزائرين لهذه المواقع العربية، وما هي أهم ملاحظاتهم على المواقع وهل استفادوا منها أم لا؟!
تقول جيهان عبد الحليم: أهم مشكلة أقابلها في المواقع العربية هي كثرة الكلام، فالمواضيع طويلة جدًّا ولا أستطيع أن أقرأها كلها حتى لو كان الموضوع جذابًا فلا أكمله وأعتقد أن كل أصدقائي مثلي.. ؛ لأن زائر الإنترنت يحب الوجبة السريعة فلا وقت لديه؛ لأنه يريد أن يتصفح أكبر عدد من المواقع في أقل وقت ممكن.
ويضيف محمد جابر مما لا شك فيه أن هناك مواقع عربية على مستوى جيد، ولكنها بصفة عامة لا تقارن بالمواقع الأجنبية فمثلاً بالنسبة للمواقع البحثية، فلا يمكن أن أعتمد فيها على المواقع العربية، ولكن أدخل مباشرة للبحث في المواقع الأجنبية.
أما محمد خميس سعد فيقول: مشكلة المواقع العربية أنها دائماً تعيش في الماضي ولا تواكب الأحداث أولاً بأول مثل المواقع الأجنبية. فموقع الأزهر الشريف مثلاُ يعرض مجلة نور الإسلام التي يصدرها، ونجد أن أحدث عدد - وهو العدد الثاني - صدر عام 1997م، فهي أعداد قديمة ، والأغرب من ذلك أن التعريف بالأزهر باللغة الإنجليزية فقط هذا مدهش جدًّا فكان لا بد أن يكون بالعربية إضافة للإنجليزية، والمفروض أن الموقع باللغتين العربية والإنجليزية وكذلك link خاص بالبعثات والوفود التي تذهب إلى الدول الأجنبية وتدرس هناك وكيفية الاتصال بهذه البعثات، حتى يستطيع أي أجنبي يريد التعرف على الإسلام أو هو مسلم بالفعل أن يراسل هذه البعثات ويستفهم منهم عن كيفية الدراسة مثلاً وهكذا، ولكن هذا كله غير موجود.. ومع الأسف هذا ينطبق على معظم المواقع الإسلامية فلا يوجد داخل هذه المواقع ما يسمح بعمل ردود الفعل أو التواصل بين القارئ أو الزائر والموقع، ولكن مجرد أن يتفرج القارئ قليلاً حتى يمل ثم يغلق الموقع ويذهب لآخر وهكذا!!
ومن المواقع الإسلامية المميزة موقع "الإسلام على الإنترنت" Islam-online.net ورغم أنه من أفضل المواقع الإسلامية، فإنه يسرد تفاصيل كثيرة، والمواضيع به طويلة إلى حد ما، وموقع إذاعة طريق الإسلام Islam way، مما يميزه هو وجود محاضرات بالصوت يستطيع الزائر أن يستمع إليها كاملة..
وتقول سماح بدوي: إن مشكلة المواقع العربية هي المادة، ولا أقصد بالمادة قِلَّتَها بل كثرتها، فكل من معه قرشَيْن يقوم بعمل موقع على الإنترنت، وأكبر مثال على ذلك في السعودية، فعلى الرغم من أنها حديثة جدًّا في دخول الإنترنت فإن المواقع السعودية عددها في زيادة رهيبة، وكثير منها مجرد دعاية لأشخاص دون غيرهم، ومن يدخلها أو يزورها لا يمكث أكثر من عدة دقائق، ويخرج لأنه لا يحس بفائدة.. وعن نفسي أفضل أن أدخل للنكت والفرفشة لأقضي وقتا مسليًّا أفضل من أن أزور مواقع لأشخاص يقومون بالدعاية لأنفسهم.
وتضيف مها إسلام: أدخل على الإنترنت ما يقرب من 4 إلى 5 ساعات يوميًّا، ولا أحب المواقع الحكومية سواء سعودية أو مصرية أو من أي بلد عربي؛ لأنها بصراحة مواقع مملة، فلا أجد فيها أي شيء جذاب، ويكفي أن أجد كلمات للوزراء وخطابات ليس لها أي أهمية على الإنترنت، ويجب أن يفهم منشئو هذه المواقع أن الإنترنت لغة عالمية إذا أرادوا أن يتحدثوا بها لا بد أن تكون على نفس المستوى العالمي؛ لأننا نخاطب العالم كله من خلال هذا الموقع ولا نخاطب شعبًا واحدًا مثلما يحدث في الجرائد الحكومية مثلاً.
وما زال الموضوع مفتوحاً؛ لأن الآراء كثيرة ومتشعبة، ولكن الهدف الذي نسعى إليه هو وجود مواقع عربية على مستوى عالٍ من الجودة تثري الثقافة العربية ولا تضيعها في زحام الإنترنت الرهيب.





















