صورة العرب والمسلمين في المناهج الأوربية
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في أمريكا (ملخص)
وتتناول الدراسة والتحليل التوجهات العامة للكتب الدراسية نحو العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية. وتم عرض الدراسة وتحليلها وفقاً للأبعاد التالية: البعد القومي والبعد الاجتماعي والبعد الحضاري والبعد الاقتصادي والبعد الإسلامي.
البعد الإسلامي:
تتناول دراسة البعد الإسلامي بعض الموضوعات مثل الدين الإسلامي والإرهاب والجهاد ووضع المرأة في الإسلام وشخصية الرسول محمد والقرآن والقصاص وأركان الدين الإسلامي.
قدمت جميع الكتب موضوع الدين الإسلامي، ولكن العرض يختلف من كتاب إلى آخر من حيث الإسهاب والإيجاز سلباً أو إيجاباً. معظم الكتب تصف الدين الإسلامي بأنه أحد الأديان الرئيسة في العالم. فمثلاً كتاب الجغرافيا: العالم وسكانه Geography: The World and its People يشير في معرض الحديث عن الأديان العالمية في صفحة (79) إلى أن الإسلام هو أحد الأديان الرئيسة في العالم، ويذكر اشتراك الإسلام والمسيحية مع اليهودية في معتقدات كثيرة. بينما يذكر كتاب مستكشف العالم: الناس والأماكن والثقافات Places and Cultures World Explorer: people، في صفحة (50) أن المعبود في الإسلام هو الله وأن المؤسس هو محمد، وأن الكتاب المقدس هو القرآن. تناسي المؤلف احترام مشاعر المسلمين ولم يقل: النبي محمد بدلا من: "المؤسس هو محمد" ويذكر كتاب تاريخ العالم: الروابط إلى اليوم، في صفحة 188 بأنه وفي خلال 200 سنة بنى المسلمون -وهم المصدِّقون بالدين الإسلامي- إمبراطورية عظيمة وأسسوا حضارة رئيسية جديدة.
ويضيف الكتاب بأن الوجود الإسلامي كان بالنسبة للمسيحيين الأوربيين مصدر قلق وخوف، حتى عندما لم يعد الإسلام مصدر تهديد فإن المسيحيين استمروا بوجهة النظر العدائية للعالم الإسلامي. ولكن الإسلام دين السلام والآيات القرآنية تبيح الجهاد بمعني القتال للدفاع فقط » وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين« [البقرة: 190]. كما ينهي القرآن عن إكراه الناس علي اعتناق الإسلام »لا إكراه في الدين« [البقرة:256].
يربط كتاب العالم وسكانه في أكثر من موضع (مثلاً الصفحات 221 و222 و223) الإسلام بالعرب وهنا محاولة لتمرير فكرة الربط بينهما وكأنهما لا ينفصلان وكأنه دين محلي وليس عالميا. حاولت بعض الكتب تقديم معلومات مشوهة ومغلوطة عن أسباب دخول البعض في الإسلام. ذكر كتاب جغرافية العالم اليوم في صفحتي (186، 573) أن غير المسلمين يُلزمون بدفع الجزية مما يجعلهم يدخلون في دين الإسلام للهروب من دفعها، ولم يشر الكتاب إلى قضية دفع المسلمين للزكاة.
تركز الكتب في الحديث عن الإرهاب على ما يمارس من قبل بعض المسلمين ضد غيرهم نتيجة الاضطهاد والقهر، وتتناسى هذه الكتب مجتمعة ما يفعله أقوام آخرون من غير المسلمين من ظلم وعدوان على الشعوب المسلمة وغيرها تحت حجج واهية، علماً بأن كتاب الأدب – خيار القارئ يعرف الإرهاب في صفحة 477 على أنه استخدام العنف ضد أهداف غير عسكرية وبدون سابق إشعار. وبالرغم من أن الكتاب لا يربط الإرهاب بالعرب إلا أنه يوحي بذلك من خلال الحديث عن تفجير المدنيين وتركيزه على جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) وإيراد قصيدة للشاعر اليهودي يهودا أماتشي يدين فيها استخدام القنابل.
يذكر كتاب تاريخ العالم: الروابط إلى اليوم في صفحة 258 الجهاد ويذكر أن المسلمين ينظرون إليه على أنه جهد لخدمة الله، ويذكر الكتاب أن الناس قد دأبوا على ترجمة الجهاد بشكل خاطئ والقول ببساطة بأنه "الحرب المقدسة". أما كتاب العالم وسكانه فيتحدث في صفحتي 222 و223 عن جهاد المسلمين بوصفه فتوحات قام بها العرب المسلمون، وأخضعوا بها غير العرب لدينهم الذي اتّبعه معظم أولئك البشر. وفي صفحة 222 يقول إن المقاتلين العرب قد اكتسحوا كل ما بدا أمامهم، فهم يعتقدون أنهم اختيروا لنشر كلمة الله، وذهب المسلمون للمعارك وفي اعتقادهم أن الموت سيحملهم إلى الجنة.
أما كتاب ثقافات العالم في صفحة (92) فقد وصف الجهاد بالحرب المقدسة (Holy War) لتطهير الإسلام، حيث جاء في صفحة (572) أن الإسلام علّم المسلمين أن المقاتلين الذين يموتون في خدمة الإسلام سوف يفوزون بمكان في الجنة.
وصف الجهاد بالحرب المقدسة والمسلم بالمحارب يتعارض مع صريح الآيات القرآنية. فالإسلام دين السلام والآيات القرآنية تبيح الجهاد بمعني القتال للدفاع فقط » وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين« [البقرة: 190]. كما ينهي القرآن عن إكراه الناس علي اعتناق الإسلام »لا إكراه في الدين« [البقرة: 256]. وأما الآيات التي تأمر المسلمين بالقتال فيجب أن تقرأ في سياقها. لقد اضطر المسلمون الأوائل إلي الدخول في حروب للدفاع عن أنفسهم أو لشن حروب وقائية.
وقد تناول كتاب ثقافات العالم في صفحة (583) الحجاب وقال المؤلف: إن المرأة في المجتمعات الإسلامية القديمة كانت تتمتع بحرية أكثر من الوقت الحاضر، وقال إن الحجاب والعيش في عزلة وفصل الرجال عن النساء في كل النشاطات كل ذلك يعد معوقات لحرية المرأة. وعندما تحدث عن حياة النساء في الشرق الأوسط ذكر في صفحة (599) أن القوانين في المناطق المحافظة (الرياض، طهران) تطلب من النساء أن يضعن الحجاب عندما يذهبن خارج بيوتهن، وقارن هذا الوضع بوضع النساء في بلدان أخرى في الشرق الأوسط حيث أغلب النساء يمشين بحرية وبدون حجاب. وفي الحديث عن المرأة وأحوالها، يلمس القارئ تناول قضية المرأة المسلمة من منطلق المعايير الثقافية الغربية في محاولة لترسيخ مبدأ أن الإسلام لم يراع حقوق المرأة، وأن حقوقها مهضومة، ويتجاهل الكتاب ما قدمه الإسلام للمرأة من حقوق. لقد مثل القرآن ثورة اجتماعية بالنسبة للمرأة في القرن السابع حيث حرم قتلها أو بيعها أو تزويجها بدون موافقتها وأعطاها حقا في الميراث وألزمها بواجبات مالية بقدر ما لها من حقوق: »ولهن مثل الذي عليهن« سورة البقرة. والغريب أن المؤلف يعتبر إجبار الرجال والنساء في تركيا علي ترك الزي التقليدي أمرا عاديا بالرغم مما في ذلك من مخالفة لحقوق الإنسان. وحينما ترتدي المرأة بمحض اختيارها زيا يتفق مع ثقافتها ودينها يعتبر الغرب ذلك غير منطقي!
لم يخل كتاب من الكتب التي تم تحليلها من ذكر الرسول محمد فكتاب الأدب – خيار القارئ قد تناول في صفحة 448 حياته بصورة مختصرة جدًّا. ويورد الكتاب في صفحة 413 صورة للفن المصغر يقول إنها فارسية، وقد علق على الصورة "محمد يصعد إلى السماء" وفي الصورة يبدو رجل يركب حصاناً له وجه آدمي والملائكة بأجنحتها من حوله. وهذه الصورة في الكتب من وحي الخيال لمعراج الرسول محمد. ينبغي تقديم اللوحات الفنية كفن والتمييز بين الفن والنصوص الدينية. وأما كتاب تاريخ وجغرافية العالم فقد ذكر أن محمداً عندما كان صغيراً سافر في منطقة الشرق الأوسط فتأثر بمعتقدات اليهود والنصارى الذين التقى بهم. ينبغي أن يعرف التلاميذ أن القرآن يشير إلى أنه مصدق ومكمل لليهودية والمسيحية.
يذكر الكتاب في صفحة (144) أن محمداً أجبر أهل المدينة علي الاعتراف بأن الله هو إلههم الواحد. ويتضح من هذا بجلاء محاولة الكاتب الطعن في الدين الإسلامي من خلال الطعن في محمد وأنه يجبر الآخرين على دخول الإسلام. وهذا القول يتعارض مع مبادئ القرآن الذي ينهي عن الإكراه في الدين وعن الاعتداء علي الغير "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" [البقرة: 190]. كما ينهي القرآن عن إكراه الناس علي اعتناق الإسلام: "لا إكراه في الدين" [البقرة: 256]. وأما الآيات التي تأمر المسلمين بالقتال فيجب أن تقرأ في سياقها.
كتاب الأدب – خيار القارئ يقول إن القرآن كتب بعد وفاة النبي محمد بثلاثين عاماً (ص 43) وفي موضع آخر (ص 448) بعشرين عاماً- وهذا يعكس عدم الدقة في تقديم المعلومة. ويذكر كتاب العالم وسكانه في صفحة 226 بأن بعض أتباع محمد قاموا بكتابة مواعظه عندما كان يعظ في المدينة وجمعوها في كتاب يعرف بالقرآن، وهو كتاب الإسلام المقدس.
ويتفق علماء المسلمين علي ما جاء بكتب السيرة التي تشير إلي أن أبا بكر قد جمع القرآن الذي كتبه الصحابة وحفظوه عن ظهر قلب ثم أمر عثمان بكتابة المصحف ووزع منه نسخا علي بعض الأمصار. ويلاحظ أن المؤلف يخلط بين القرآن والحديث.
ويورد كتاب جغرافية العالم اليوم عند الحديث عن الحج في صفحة 109 معلومات تنقصها الدقة عن الصيام وعن عيد الأضحى، فمثلاً من الأيام الخاصة للمسلمين صيام رمضان وهو الصيام طيلة الشهر الأول من السنة الإسلامية. وكما هو معروف فشهر رمضان هو الشهر التاسع من السنة القمرية المؤرخة بالهجرة النبوية، كما يرى الكتاب أن عيد الأضحى يكون في نهاية الحج، وهذه معلومة غير دقيقة فالحج يستمر إلى نهاية الأيام الثلاثة من أيام التشريق.
البعد القومي: وعلى منوال الإسلام تقدم بعض الكتب الأبعاد الأخرى بنفس الطريقة.
توضح دراسة الكتب أن الكثير منها يتحيز لإسرائيل ويتحامل على العرب، فعلى سبيل المثال، يتطرق كتاب الجغرافيا: العالم وسكانه في صفحة 490 عن الحرب الأهلية في لبنان، ويذكر أنها كانت بين المسلمين والمسيحيين، وأن المسلمين يشكلون 70% من عدد السكان، ومن ثم يشير إلى غزو إسرائيل للبنان وانسحابها من الجنوب في عام 2000م، ولكن الكتاب لا يتحدث عن المذابح التي قام بها اليهود في صبرا وشاتيلا أو غيرها.
كما تحدث مؤلف كتاب جغرافيا العالم وحضاراته (ثقافته) عن البلاد العربية وأفرد لها وحدة مستقلة وهي الوحدة الخامسة (ص 206-255)، ويلاحظ تركيز الكتاب على إسرائيل والحديث عنها بنوع من التفصيل، وذكر قصة والد إبراهيم، وأن الله وعد اليهود بالأرض – أرض فلسطين- عندما يعبدونه. يشير المؤلف إلى الربط بين الوعد والأرض فيتبنى وجهة النظر الصهيونية ويتناسى حقوق أهل البلاد الذين سكنوها وعاشوا فيها قبل حضور اليهود واستمروا فيها بعد خروج اليهود. تُجمع جميع الكتب على أن القدس هي عاصمة إسرائيل، ولا يرد اسم فلسطين في الخرائط، بينما يرد اسم إسرائيل فيها. ويذكر كتاب الأدب – خيار القارئ في صفحة 412 علي سبيل المثال أن المستوطنين اليهود قد أعادوا تأسيس دولة إسرائيل القديمة في منطقة فلسطين التابعة للإمبراطورية التركية سابقاً. واستخدام كلمة إعادة تأسيس (reestablished the ancient state of Israel) تدل على رأي الكتاب أن الأرض هي لليهود، وأنهم قد تمكنوا مؤخراً من استعادتها. ولا يهتم الكاتب بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
البعد الاجتماعي:
تناول تاريخ العالم: الناس، الأماكن، الأفكار (كتاب المعلم) انتشار الإسلام، وقام بوضع صورة تدل على البداوة والإبل، وحاول التقليل من أهمية الجزيرة العربية، واكتفى بذكر البداوة، وأن الجزيرة العربية هي جزيرة صحراوية، وأن السكان هم من البدو ويعيشون حول مراكز تجمع المياه ص156. تحدث كتاب تاريخ وجغرافية العالم عن الطبقات الاجتماعية والرق في المجتمع المسلم، فقد ذكر الكتاب في صفحتي (187-188) أن النساء لسن المجموعة الوحيدة التي عوملت بعدم المساواة في المجتمع المسلم، فالمسلمون الذين دخلوا في الإسلام من غير العرب لم يحظوا بالامتيازات التي كان يحظى بها المسلمون العرب في عهد بني أمية. كما يذكر الكتاب أن من ضمن طبقات المجتمع طبقة العبيد، فيذكر الكتاب أن القرآن يمنع استعباد المسلمين وأهل الذمة، لكنه لا يمنع قيام مؤسسات الرق. والجدير بالذكر أن القرآن قد حدد مصادر الرق وشجع علي تحرير العبيد. منع الإسلام الاستعباد بالخطف أو ببيع الأولاد وحرم الربا لأنه كان أحد مصادر الرق. اقتصر مصدر الرق علي الحروب ومع ذلك حرم الإسلام الاعتداء علي الغير وأباح القتال للدفاع فقط. شجع الإسلام المسلمين علي عتق العبيد ووعد القرآن الجنة لمن يعتق عبدا {فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة} [البلد: 11-13]. كما جعل القرآن عتق عبد كفارة لبعض الذنوب، سورة المجادلة /3. ولو طبقت هذه الأحكام لانتهى الرق من المجتمعات الإسلامية منذ قرون عديدة.
صورة المرأة العرب
يذكر كتاب العالم وسكانه في صفحة 502 أن المرأة في الشرق الأوسط قد وقعت بين المطرقة والسندان، فالغربيون يرون سخافة تقاليدها، ولكن مجتمعها يرى أن أي تغيير هو ضد دينها. وقد وصف مؤلف كتاب جغرافيا العالم وحضاراته (ثقافته) المرأة في البلاد العربية بأنها امرأة مقيدة، ويجب أن تقوم بتغطية وجهها، وذكر أن بعض الدول لديها شدة تجاه المرأة حيث قال في ص 225: بعض البلاد الإسلامية متشددة أكثر من الأخرى، فمثلاً المملكة العربية السعودية هي بلد متشدد، فالمرأة لا بد أن تقوم بتغطية كامل وجهها، ولا يسمح لها بقيادة السيارة ولا السفر وحدها، وأخيراً لا تستطيع العمل خارج بيتها.
ولا شك أن هناك تحاملاً من المؤلف على الإسلام بالنسبة لموضوع المرأة وإظهارها على أنها مكبوتة ومقيدة وليس لها حرية. كما قد أخطأ عندما قال: إن المرأة لا تعمل خارج بيتها. لقد مثل القرآن ثورة اجتماعية بالنسبة للمرأة في القرن السابع، حيث حرم قتلها أو بيعها أو تزويجها بدون موافقتها وأعطاها حقا في الميراث وألزمها بواجبات مالية بقدر ما لها من حقوق {ولهن مثل الذي عليهن} سورة البقرة. كما ألزمها الإسلام بطلب العلم طبقا للحديث النبوي: "طلب العلم فريضة علي كل مسلم وعلي كل مسلمة". وإذا كانت المرأة المسلمة تريد ارتداء الحجاب طبقا لتعاليم دينها والتفرغ لتربية أطفالها بالاتفاق مع زوجها فهذا حقها.
الحضارة الإسلامية
تتحدث الكتب عن الحضارة الإسلامية وتصفها بالثقافة الغنية وتشير إلى التعلم والبحث العلمي والفنون والآداب وإنجازات العلماء المسلمين في مجالات الجبر والفلك والكيمياء والفيزياء والبصريات وإنشاء دار الحكمة والسعي لترجمة العلوم المختلفة من العالم القديم إلى العربية وإلى استفادة الشعوب الأخرى من المخترعات التي اخترعها العلماء العرب، مثل الأساليب الحديثة في الأعمال التجارية: فاتورة التبادل مع الدول الأخرى. وإنشاء فكرة شركات التعاون وبيع الأسهم وكلمات شيك (check)، مخاطر أو مجازفة (risk) هي أصلاً من اللغة العربية. وسمح القواد المسلمون لليهود والمسيحيين بممارسة شعائرهم الدينية واتباع قوانينهم الخاصة بهم.
الشخصية العربية-الإسلامية
يرى كتاب العالم وسكانه في صفحة (506) وتحت عنوان أزمة الهوية أن الأعوام المائتين الماضيتين قد جلبت تغييرات كثيرة في الشرق الأوسط، وأن تحدي الغرب قد أجبر الناس على البحث عن هوية وولاء جديدين، وأن استيلاء الدول الغربية بسلاحها وتقنيتها على أجزاء من المنطقة قد أجبر المفكرين المسلمين على التساؤل لماذا يسمح الله للأوروبيين بالتقدم على المسلمين تقنياً؟ ولماذا يسمح بأن يهزموا في المعارك وباحتلال أراضيهم؟ ويرى بعض المسلمين أن هذه علامات لبعدهم عن إتباع التعاليم الدينية الإسلامية، وأن إتباع الإسلام بشكل أكثر جدية قد يحل المشكلة. ولماذا لم يشر المؤلف إلي أن الإسلام دين يحث أتباعه علي طلب العلم وعلي العمل والتمسك بالشورى أي بالنظام الديمقراطي؟ ويذكر كتاب العالم وسكانه في الصفحتين (504 و505) أن الخلافات بين الدول العربية قد استمرت وأن هذه الخلافات قد أحبطت محاولات الوحدة في الشرق الأوسط. ولم يتحدث الكتاب عن المحاولات الجادة لإقامة السوق العربية المشتركة.وأشارت الكتب إلى أهمية البترول في اقتصاد دول الخليج والمملكة العربية السعودية.
ما ورد في الكتب التي تم تحليلها عن المملكة العربية السعودية
يورد كتاب جغرافية العالم اليوم في صفحتي 430 و431 عن وكالة الاستخبارات الأمريكية بعض المعلومات عن المملكة العربية السعودية منها: إن معدل وفيات الأطفال هو 51 لكل 1000 مولود، وهذا الرقم هو أعلى رابع رقم بعد أفغانستـان (147) واليمن (69) والعراق (60)، وهذا قد يعطى القارئ انطباعاً عن انخفاض مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين مع أنه توجد المستشفيات الكثيرة والمجهزة بأحدث الأجهزة الطبية بجانب الإمكانيات البشرية في جميع أنحاء المملكة.
كذلك يتطرق كتاب مستكشف العالم: الناس والأماكن والثقافات للمرأة في المملكة العربية السعودية بقوله في صفحة 529: وتتعامل قوانين عديدة في المملكة العربية السعودية مع دور النساء، فهي تحميهن بطرق معينة، ولكنها تحرم عليهن عمل أشياء أخرى. ويضيف الكتاب أن النساء عند خروجهن للأماكن العامة يلبسن عباءة طويلة سوداء، وحتى الوجوه فإنها عادة تغطى، وهذا أحد قوانين الدولة، والقانون الآخر هو أن النساء لا يستطعن قيادة السيارات، وفي المنزل تبقى المرأة في جزء مخصص لها إذا كان هناك بعض الضيوف. ولا شك أن العادات والتقاليد تختلف من بلد لآخر وثقافة بلد ما تمثل جزءا من شخصية أهله. ومن الطبيعي أن تختلف الثقافات ويثري بعضها البعض الآخر.
ومما لا بد من التنبيه إليه هنا، أن بعض الكتب لم تشر من بعيد أو قريب إلى الدور الهام والمؤثر الذي قامت به المملكة العربية السعودية في تحرير الكويت، والمشاركة الفعالة على المستويين الرسمي والشعبي في تلك الأثناء. ففي كتاب دراسات اجتماعية، ومن خلال ذكر الكتاب للحروب التي خاضها الأمريكيون تحدث الكتاب عن دور الولايات المتحدة الأمريكية في عملية عاصفة الصحراء (Desert storm) في أثناء حرب الخليج صفحة 660
وخلاصة القول فإن الحديث عن المملكة العربية السعودية كان موضوعيًّا في مجمله، ولكن هناك بعض الملاحظات السلبية في تقديم بعض المعلومات.
بلغ عدد عينة الكتب الدراسية المقررة في التعليم العام في أمريكا والتي خضعت لتحليل المحتوى والخطاب 18 كتاب مدرسي. تبين نتائج التحليلات أن ما نسبته 50.0% من جملة الكتب، كانت توجهاتها العامة نحو العرب والمسلمين تتصف في جملتها بأنها محايدة وأن ما نسبته 27.8% من جملة الكتب كانت توجهاتها العامة تتصف في جملتها بأنها سلبية التوجه نحو العرب والمسلمين وأن ما نسبته 22.2% من جملة الكتب، كانت توجهاتها العامة نحو العرب والمسلمين تتصف في جملتها بأنها إيجابية.
والربط بين الإسلام والإرهاب والتحيز للإسرائيليين علي حساب التعصب ضد الفلسطينيين والعرب قد لا يليق بالمدرسة الأمريكية التي تعد من بين أرقي مدارس العالم، ويتنافى أيضا مع مهمة المدرسة وأهداف المناهج الدراسية التي تهدف إلي تعليم التلاميذ احترام الآخر وثقافته. ويفضل تحري الدقة عند الحديث عن بعض المفاهيم الإسلامية مثل القرآن والحديث وعدم الخلط بينهما ووضع المرأة في الإسلام وكذلك التمييز بين تعاليم الإسلام وسلوكيات بعض المسلمين المتطرفين.
ينبغي علي المدرسة في الغرب أو في الشرق إظهار مبادئ الثقافات ومبادئ وروح الأديان السماوية. فهذه الأديان والثقافات تدعو شعوب العالم للتضامن والتعاون والتسامح والعيش معا في سلام.
اقرأ في أوراق المؤتمر:
-
صورة الثقافة العربية والإسلامية الخاطئة في الكتب المدرسية بفرنسا.. د. مصطفى الحلوجي.
-
صورة الإسلام والمسلمين في كتب التاريخ في مدارس إيطاليا.. د. صلاح رمضان السيد.
-
صورة الإسلام في الكتب المدرسية في النمسا.. د. محمد أحمد منصور.
-
صورة الإسلام في كتب التاريخ المدرسية الفرنسية.. د. العروسي الميزوري.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في بريطانيا.. عبد المحسن بن سالم العقيلي.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في أمريكا.. د. أحمد بن عبد الله البنيان.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في إسرائيل.. د. علي بن صالـح الخبتي
-
التوصيات.. سلوى السنيورة الأمين العام للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو.




















