مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

الإسلاميون والقوميون..جلباب الثقافة الواحدة!

 04-11-2000

    أن تبدأ حوارًا فهذا يعني اعترافك بمن تحاوره ثقافة ووجودًا، وأن يستمر الحوار القومي الإسلامي على مدى عدة أعوام فهذا يعني اشتراكًا في الهم، ومشاركة في الحلم الذي يبحث عن وجود على أرض الواقع العربي المتشابك.
ويشترك الإسلاميون والقوميون ثقافيًّا في عناصر ثلاثة تجمعهم هي:
1 - غلبة فكرة التوحيد (الوحدة العربية) أو (الوحدة الإسلامية).
2 - سيادة الخطاب القيمي لكلا التيارين.
3 - الدور البارز لـ "النص" في تكوين المرجعية الثقافية والفكرية لكلا التيارين.
وبينما يميل القوميون نحو الثورة يميل الإسلاميون إلى الإصلاح على حد قول كليهما.
وبمناسبة الحوار القومي الإسلامي الجاري في بيروت نرصد هنا شهادة ثلاثة من المثقفين العرب حول عناصر الوحدة الثقافية بين القومية والإسلام:

عبد القادر ياسين: العروبة قومية.. والإسلام دين

ثمة من يتخذ من الإسلام أيديولوجيا فيضيِّقه، مقابل من يتعصب للقومية العربية دون غيرها. فيما الانتماء للحضارة العربية الإسلامية أمر بدهي، يحمينا من الانغلاق، وافتعال المعارك مع الحليف الطبيعي.
النمطان السابقان دخلا في حرب ليس لها ما يبررها، الأمر الذي استعر مع كل تراجع، وعهد ظلام وانحطاط حيث يغيب الاجتهاد ومعه التسامح.
العروبة قومية والإسلام دين، يمكنهما أن يتلازما، دون تعارض ومن ضيق الأفق أن يقتتلا أو يتصادما.
إن الانتماء للحضارة الإسلامية لا يمنع من الانفتاح على كل الحضارات الأخرى، للأخذ منها بما يعزز حضارتنا، ويفتح أمامها الأفق الإنساني أكثر فأكثر.
لعل في هذا كل ما يوفر الأساس المتين لإبداع عربي إسلامي منفتح على الإنسانية دون تعالٍ أو انكفاء مع توطيد أواصر العلاقة مع النبع السخي، المتمثل في تراثنا المجيد وما أغناه من مصدر إلهام.

عبد الوهاب المسيري: الحفاظ على هوية المنطقة!

توجد عناصر واضحة تتوحد فيها ثقافة الاتجاهين أولها: أن كلا الاتجاهين (القومي والإسلامي) يؤمن بالتنمية لأن هذه المنطقة لها هوية تستحق الحفاظ عليها، وبالتالي يرون أن التنمية المستقلة هي الحل، وتعني المواجهة مع النظام العالمي الجديد الذي يلجأ إلى إفساد النخب الحاكمة والسيطرة عليها.
 ويمكن تجسيد هذا في المنابر الحوارية، لكن للأسف هذه المنابر تتبع الحكومات، وتهرول تجاه إسرائيل تصورًا منهم أنها المفتاح الذي يفتح لها أبواب العالم الجديد، والمسألة تعكس ذلك تمامًا، وإذا قصدنا بهذا المنابر الخاصة بالفريقين، ولكن الحوار بين الفريقين لم يصل إلى مستوى الجماهيرية ولا نجد صدى له في جريدة قومية إسلامية مثل "الشعب" المصرية ولا أعرف منابر أخرى تطرح مثل هذا التوجه.
هناك ثنائية حقيقة فالإسلامي يتعامل مع المطلق، بعكس القومي الذي لا يهتم سوى بالقومي وليس الأممي، فهو محدود النطاق.
لكن أظن أن جمال حمدان طرح حلاً لهذه المشكلة بفكرة الدوائر الثلاث القومية والعربية والإسلامية، وأعتقد أننا يمكن أن نرى القومي والإسلامي على هذا الأساس خلال القيم المتداخلة بينها سواء أكان منها الكردي أو القبطي أو الإسلامي أو المصري، وهو ما يخلق قاعدة من التضامن لا تحجب القومي ولا الإسلامي.
ونحن ابتلينا بالتفكير الغربي الذي ينظر للأمور باعتبارها نباتات لا تشير إلا لذاتها فحين تنظر الزهور لا تفكر فيما تشير إليه، والدوائر المتداخلة، صورة مجازية مختلفة عن فكرة النبات، والمفهوم القومي في الغرب هو بالضرورة استبعاد للآخر، وأرى أن فكرة الدوائر أو" الوحدة الفضفاضة" تسمح للإنسان بأن يكون له الأبعاد المختلفة، وأنا على المستوى الأخلاقي مسلم، وعلى المستوى الحضاري عربي، ولا استبعد بهذه المقاييس اتجاهات أخرى.

أمين إسكندر: نفهم الإسلام كحضارة

هناك مستويان للمناقشة، أولهما له علاقة بالمواطن العادي، وفي اعتقادي أن كثيرًا من المثقفين وضعوا حواجز وهمية بين ثنائيات، وقام كثير من المنظرين بالتنظير، فالكثير من المفكرين الوطنيين ينافي التعبير عن العروبة، وهو ما جعلهما متضادتين،! كما وُضِعت الإشكالية نفسها بين العروبة والإسلامية. لكن المواطن العادي لا يوجد لديه فصل، فهو مصري.. سوري ، إسلامي بمعنى الديانة والحضارة، وبمعنى المشاركة الجماعية من الشعوب العربية، وهذا هو المستوى الذي حكم التنظير لهذا الحوار. وعند مناقشة هذه القضية سوف نجد تباينات لفهم القوميين للإسلام من موقع الحضارة، وليس من موقع الأمة كهوية، في هذا الإطار تحكّم هذا المستوى في المثقفين السياسيين (أو النشطاء السياسيين من المثقفين)، وفي أصل الأزمة المستحكمة بالواقع والمد الإسلامي، ولجوء الكثير من المواطنين إلى المفردات الابتدائية لتشكيلهم لحمايتهم من هيمنة المشروع الإسرائيلي الأمريكي عليهم- شعر المثقفون بأهمية حل مشكلة الثنائيات المفتعلة لهدم الفجوة بين تيارين رئيسيين في الواقع العربي، وشملهم الصراع في وقت ما، ورأوا أنهم غير مسئولين عن هذا الصراع، وأعادوا من خلال ذلك ترتيب الواقع، تناقضًا رئيسًا واضحًا بين الأمة وأعدائها.
ومسألة الاتفاق في الإبداع والحوارات والمنابر تحتاج وقتًا طويلاً لكننا نجدها في بعض الأحيان مجسدة فكرة الإجماع الوطني، وكل التيارات السياسية، وأعتقد أن كل أدوات كل الاتجاهات تغلب عليها فكرة الإجماع الوطني ومنهم الليبراليون، ويجيبون عن الأسئلة الأساسية لأن الهزيمة أكبر من الجميع والمتغيرات الكبرى شملت العالم، وهذا الجدل يساعد على إنضاج المرحلة القادمة والمرحلة من تلك المرحلة الصعبة 

انظر في نفس الباب:المحظور.. تعنُّتًا