صورة العرب والمسلمين في المناهج الأوربية
صورة الإسلام والمسلمين في كتب التاريخ في مدارس إيطاليا (مخلص)
وعلى النقيض من ذلك تقدم كتب التاريخ الإيطالية مفهوم الجهاد في الإسلام بطريقة سلبية، وكذا شخصية الرسول محمد الذي يقدم كرجل حرب، وتحت تأثير الحملة الإعلامية الغربية العنيفة ضد الإسلام يقدم الجهاد في كتب التاريخ المدرسية دائما على أنه الحرب المقدسة التي يحتم الإسلام على أتباعه القيام بها ضد غير المسلمين لإرغامهم قهرا على الدخول في هذا الدين؛ الأمر الذي يتضح من استخدام عبارات مثل "الحرب المقدسة" بالمفهوم الصليبي لهذا المصطلح، و"التوسع الإسلامي" و"السيطرة الإسلامية على العالم". حيث نجد في الكتاب المقرر على الصف الثاني من المرحلة الابتدائية (ص 248)، طبعة لاسكولا 1996م العبارة التالية: "من واجبات المسلم أن يقوم بنشر دين الإسلام حتى لو بالقوة"، ويضيف قائلا: "ولذا بدأ العرب الحرب المقدسة"، ويقول المؤلف (ص248): "لقد احتل العرب أيضا الأماكن التي عاش فيها السيد المسيح عليه السلام، وهي الأماكن المقدسة لدى المسيحيين".
وعلى وجه العموم فإننا ندرك بوضوح أن كتب التاريخ في إيطاليا دائما ما تخلط بين التاريخ السياسي للدولة الإسلامية والدين الإسلامي، والبون بالطبع شاسع بينهما؛ فالقرآن يأمر بمخاطبة غير المسلمين طبقا لآداب الحديث: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125) وللآخرين حق القبول وحق الرفض، أما ما قام به بعض الحكام المسلمين من نشاط سياسي فقد جاء بفكر رجال السياسة الذين يريدون توسيع رقعة دولتهم، وتوحيد ملكهم، ولا ننكر أنهم استخدموا الإسلام لتحقيق أهدافهم السياسية هذه، ولكن الإسلام كعقيدة، إنما يدعو إلى احترام الإنسان عموما وعدم الاعتداء عليه أو على ماله، ويمنع بجزم إجباره على التحول عن دينه والدخول في دين الإسلام؛ فحرية الاعتقاد مكفولة ومضمونة للجميع بنص القرآن الكريم: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف: 29) {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (البقرة: 256). وتقديم النصوص الإسلامية أو الآيات القرآنية في سياقها يوضح للتلميذ الإيطالي المعنى المراد من النص؛ وهو ما يؤدي إلى انفتاح الثقافتين على بعضهما وتعاون العالم العربي مع أوربا والعيش معا في سلام ويتفق مع أهداف المدرسة الإيطالية.
اقرأ في أوراق المؤتمر:
-
صورة الثقافة العربية والإسلامية الخاطئة في الكتب المدرسية بفرنسا.. د. مصطفى الحلوجي.
-
صورة الإسلام والمسلمين في كتب التاريخ في مدارس إيطاليا.. د. صلاح رمضان السيد.
-
صورة الإسلام في الكتب المدرسية في النمسا.. د. محمد أحمد منصور.
-
صورة الإسلام في كتب التاريخ المدرسية الفرنسية.. د. العروسي الميزوري.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في بريطانيا.. عبد المحسن بن سالم العقيلي.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في أمريكا.. د. أحمد بن عبد الله البنيان.
-
صورة العرب والمسلمين في الكتب الدراسية في إسرائيل.. د. علي بن صالـح الخبتي
-
التوصيات.. سلوى السنيورة الأمين العام للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو.




















