مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

أيام في الحرام.. اشتر "مجلة" ..وأنتظر الموت

حوار - محمد عبد العاطي / 04-11-2000

Image
ترددت كثيرًا قبل أن أقابله وترددت أكثر بعد أن قابلته.. ترى هل أنشر ما قاله أم أحتفظ به سرًّا من الأسرار لنفسي.. الضيف الذي قابلته هو أول مريض عربي بالإيدز يفتح قلبه لوسيلة إعلامية لينقل للقراء تجربته.. أما عن سبب ترددي فهي الصراحة المطلقة التي حدثني بها.. وبالأخص تلك المتعلقة بعلاقاته غير السوية التي أوصلته إلى هذه النتيجة الرهيبة "الإيدز" .. تساءلت كثيرًا .. كيف أنقل الصورة التي حدثني بها المريض بأمانة دون أن أخدش حياء القراء؟.. وهل إذا استعملت اللغة الراقية في وصف الأسباب النفسية والتجارب التي خاضها في عالم الجنسية المثلية أكون قد قدمت شيئًا إلى الآباء والمربين ليجنِّبوا أولادهم هذه الطريق..؟ وهل يعلم القائمون على أمر الإعلام والثقافة في بلادنا بمسؤليتهم عن مثل هؤلاء الشباب ؟ ربما . وهل يدركون حجم هولهم ؟ لا ..غالباً.وهل يعلم خطباء المساجد دورهم وأي خطاب مطلوب منهم ؟ آمل .

عمومًا.. سأحاول.. فجدة التجربة تستحق المحاولة..

  • بادرني هو بالسؤال: من أين تحب أن نبدأ؟ من البداية التقليدية .. كيف كنت في صغرك؟ 

- كنت عاديًّا مثلي مثل أي صبي في مثل سني. 

  • إذن متى بدأت تلاحظ ميولك ناحية الجنسية المثلية؟

- في فترة المراهقة.. تعرفت على مجموعة من الأصدقاء كان لا هم لهم إلا تبادل المجلات الجنسية المصورة.

  • من أين كنتم تحصلون عليها؟

- هذا من أسهل ما يمكن للمهتمين بالموضوع.

  • تحديداً من أين؟

- من محل إعارة أشرطة فيديو في الشارع الذي أسكن فيه.

  • هل تعرف من أين كانت تأتيه تلك المجلات؟

- تحديدًا لا أعرف، ولكن الظاهر أنها مهربة من الخارج؛ لأنها مجلات أجنبية غير مطبوعة في البلاد العربية.

  • هل كانت غالية الثمن؟

- كنا نشترك جميعًا في شراء مجلة واحدة جديدة، ونقص صورها ونوزعها على بعضنا؛ ليقل ثمنها علينا من جهة، وليسهل إخفاء الصور المقسَّمة من جهة أخرى.

  • كيف كنت تتسلل بها إلى بيتك؟

- على فكرة أنت تسأل أسئلة (خام).

  • ما معنى خام؟

- معناها أنك تسأل عن أشياء يُخيل إليك أنها صعبة ومستحيلة وتحتاج إلى جهد وهي في الحقيقة غير ذلك تمامًا.

  • يا سيدي، أنا أسأل بقدر ما أعرف فاعذرني وقل لي.. ماذا كنت تفعل بتلك الصور؟

- كنت أبوسها وأضعها على جنب.

  • أنا لا أمزح.

- وأنا أتكلم بجد.

  • كيف .. هل هي كسرة خبز؟!

- ألم أقل لك: إنك خام.

  • كنا منذ قليل الأسئلة فقط هي الخام أما الآن فأنا نفسي خام؟.. المهم .. ما معنى أنك تقبلها وتضعها على جنب؟

- هنا إجابة السؤال الأول الذي سألته لي عن بدايات الميول المثلية

  • مزيدًا من الإيضاح من فضلك.

- لاحظت على نفسي أن صور الفتيات العاريات لا تثيرني كصور الرجال.. فكنت أضع "أعضاء معينة" من أجساد الرجال على "جنب" – إشارة بيده – هل فهمت؟

  • نعم فهمت.. لكن لماذا؟

- أنا أشرح لك ما حدث، وأنت تفسر فأنا لست طبيبًا نفسيًّا.

  • ولا أنا.. المهم.. ماذا حدث بعد ذلك؟

- مرت شهور على هذا الحال .. كان الواحد فينا يتقرب إلى صديقه بإهدائه أروع الصور وأصعب المناظر.

  • كيف انتقلت من النظرية إلى التطبيق؟

- أنت دخلت في الغريق.

  • نريد أن نستخلص العبر.

- استخلص أنت العبر وأنا أستخلص العبرات.

  • إذا لم ترد الإجابة على هذا السؤال ننتقل لغيره.

- لا أبداً .. أنا من البداية حينما وافقت على هذا الحوار كنت أعلم أني سأجيب على كل شيء بصراحة مطلقة لعل إجابتي تنفع من يقرؤها.

  • شكرًا لك .. تفضل.

- في إجازة الفرقة الثانية من المرحلة الثانوية .. ذهبت مع ثلاثة من أقرب أصدقائي لنصطاف.. طبعًا كما قلت لك كنت مغرمًا بالنظر إلى ما حدثتك عنه.. فكان "البلاج" بالنسبة لي فرصة للمتعة البصرية.. كانت الغرفة التي استأجرناها في أحد الفنادق مكونة من سريرين فقط فكان نصيبي أن أنام بجوار أحد أصدقائي.. فكنت أتركه ليغط في النوم العميق، وأترك يدي "على راحتها" (وصف تفصيلي لا داعي له)

  •  ألم تخش أن يصحو صديقك فينهرك؟

- لو صحا ما نهرني.

  • الطيور على أشكالها تقع.

- أرجوك لا تقلّ أدبك.

  • جميل أن تتحدث أنت عن الأدب.

- هل تريد أن أنهي الحوار ونتفرغ للـ "قفشات"

  • لا .. فما ذنب القراء .. أكمل القصة من فضلك.

- كانت تلك الليلة بمثابة الحصة الأولى في هذا الدرس العملي ثم تبعتها في اليوم الثاني الحصة الأولى أيضًا، ولكن في الباب الثاني من كتاب الجنسية المثلية.

  • كيف بدأت تلك الحصة؟

- استأذن صديقنا الثالث للمبيت عند أحد أقاربه .. فسررت بذلك، وبدأت أخطط للمسألة .. في الليل عدنا من التجوال والفرجة على واجهات المحال في وسط المدينة.. وجلسنا على السرير كعادتنا نتجاذب أطراف الحديث.. وبالطبع كان حديثاً لا أخلاقيًا.. عبارة عن تعليقات عن أروع المناظر التي حدثتك عنها من قبل.. وعن الأشكال الغريبة للأعضاء البشرية.. واستلزم الحديث ضرب أمثلة.. وتطورت تلك الأمثلة إلى التمثيل العملي فكان الدرس الأول في الباب الثاني والذي استمر معي حتى الآن.

  • هل شعرت بعدها بالندم؟

- شعرت .. ولكن إذا أتيحت لي الفرصة أبحث عن هذا الشعور فلا أجد له أثرًا

  • ألا تعلم أن ما فعلته وتفعله حرام؟

- عدنا للأسئلة الخام.. أعلم يا سيدي، ولكن وقت "الذروة " لا أعرف شيئًا اسمه حلال وحرام،

  • هل تصلي؟

- أغلب الأوقات..

  • عجيب!

- وما وجه العجب في ذلك؟

  • كيف تصلي وتعلم الحلال والحرام ولا تبتعد عن هذا الطريق؟!

- أنا أشعر أنني منساق إليه كأنه قدر محتوم.. أو شيء يسير في دمي لا أستطيع الخلاص منه.

  • هل حاولت العلاج؟

- نعم حاولت .. العلاج الديني.

  • كيف؟

- استشرت بعض المشايخ .. طبعًا قلت لهم: إن صديقًا لي حدث منه كذا وكذا ولم أقل عن نفسي.

  • وبِمَ نصحوك؟

- نصحوني نصائح تقليدية من قبيل التوبة والندم والاستغفار وممارسة الرياضة والزواج السريع.

  • وهل تعتبر تلك النصائح تقليدية؟

- نعم فقد شعرت أن أحدًا منهم لم يفهمني.. أقصد لم يفهم صديقي..

  • وبرأيك أنت ما الحل؟

- لا أعرف.. ربما يكون الموت هو الحل.

  • هل فكرت فعلاً في الزواج؟

- نعم فكرت قليلاً ثم طردت الفكرة من رأسي.

  • لماذا؟

- لأنني لم أجد في أعماقي رغبة في النساء.

ألا تظن أن ذلك وهمٌ سيزول عقب الزواج؟

- لا أظن ولكنني على كل حال لم أجرب.

  • متى عرفت بإصابتك بالإيدز؟

- شاءت الأقدار أن أسافر إلى إندونيسيا وأعيش هناك 3 أعوام .. كنت أعمل في "كومبلكس" –مجمَّع تجاري– وهناك قابلت أناسًا من كل لون وجنسية..

ووجدت من يشاركني هوايتي كل ليلة.

  • كل ليلة؟!

- تقريبًا

  • كيف تعرفت عليهم؟

- يكفي أن تعرف واحدًا فقط فتتعرف على البقية .. فهذا الواحد عرَّفني على مجموعة من أصدقائه الحميمين .. وهؤلاء بدورهم عرفوني على غيرهم وهكذا.

  • وكيف عرفت أنك حامل للفيروس؟

- سافرت مع صديق عربي تعرفت عليه في جاكرتا إلى بلده العربي لنؤسس معًا مشروعًا تجاريًّا صغيرًا هناك، واستدعى الأمر إجراء فحص إيدز كجزء من استكمال إجراءات الإقامة؛ ففوجئت بمعمل التحليل المركزي في تلك الدولة يخبرني بأن نتيجة الفحص إيجابية، ويرفضون أوراق الإقامة بل نصحني أحد أطباء المستشفى الطيبين بمغادرة البلاد فورًا قبل أن يسببوا لي مشاكل أنا في غنىً عنها.

  • كيف تلقيت النبأ؟

- في البداية لم أصدق وظننت أنهم أخطئوا وبدَّلوا بعيِّنة الدم الخاصة بي عينة مريض آخر.. ثم فكرت قليلاً فتراجع هذا الاحتمال عندي .. فرحت في حالة من الذهول التام.. وبعد يومين من الشرود الذهني.. كنت أتمنى أن أبكى لكني لم أستطع. لا أعرف لماذا.. تصور أنني لم أبكِ حتى الآن!

  • وماذا سيفيدك البكاء؟

- ربما أرتاح قليلاً.

  • أنت قلت منذ قليل: إنك غير نادم.

- حينما يذكِّرني أحد بالموت أشعر بموجة من الندم تجتاح جسدي.

  • ثم سرعان ما تزول؟

- نعم وهذه هي مشكلتي.

  •  وربما كانت مشكلة آخرين أيضًا.. ولكن ماذا تفعل الآن؟

- أنتظر الموت..‍‍!!

 

إقرأ في نفس الزاوية:

- الأميرة والوحش!
- حدث إعلامي خطير