مشاركات الأنتفاضة:
غليان الطفل العربي.. يحرج الكبار
وبقدر ما أحدثته مجازر الصهيونية الحاقدة في صفوف الشعب الفلسطيني العربي من ذبح وتشريد وإعاقة... بقدر ما وحدت الشارع العربي - والفلسطيني من قبله - من المحيط إلى الخليج، بل وتعدت ذلك إلى حدود العالم الإسلامي الأرحب…
اللافت للنظر وسط هذا الجو المفعم بروح التضحية والبذل هو انتفاضة الطفل العربي في فلسطين وخارجها..
فمن واقع الأحداث ومأساويتها انتقل للطفل العربي ذلك الغليان الذي عبَّرت عنه قطاعات الشعب العربي بمختلف مشاربها وتوجهاتها وخلفياتها الثقافية والاجتماعية…
وليس بمستغرب أن يتحول الطفل العربي عن اهتماماته ورغباته الآنية التي يحلم بها كل طفل في العالم، فلم يَعُد يفكِّر في الحلوى بنفس القدر والإصرار، ولم يَعُد يحلم بالخروج لنزهة مع الوالدين أو الأقران، أو يحلم باليوم الذي يقتني فيه درّاجته الخاصة، وإن كان كل ذلك مقبولاً ومشروعًا للطفل في مختلف مراحله.. إلا أن الطفل العربي - وفي ظل هذه الأحداث - فضَّل الاستغناء طواعية - ولو مؤقتًا - عن تلك المطالب؛ ليضع في أولوياته آمالاً أكبر وأحلامًا أعظم، تتناسب وجلال الموقف وعظم المهمة الجديدة التي اختارها لنفسه!
لقد نضجت في عقله المفاهيم حتى أصبح يعيش بأحلام الكبار وأجسام الصغار، فمن الطبيعي أن يكون رد فعل الطفل العربي أقوى وأعنف من غيره من فئات الشعب العربي؛ لأن الاحتلال الصهيوني الغاشم أبى إلا أن يفجر الثورة في نفوس كل أطفال العرب بإقدامه على قتل الطفل محمد الدرَّة وهو في أحضان أبيه، تلك الجريمة النكراء التي اهتزَّ لها ضمير العالم، فكان أحرى بأقران الدرَّة أن يهبُّوا للثأر لدم الشهيد الطفل!
لقد أصبحت الثورة والجهاد والتغنّي بهما هما أنشودة الطفل العربي في الداخل والخارج معلنة أن دم الشهيد لن يذهب هدراً…
وكما كانت انتفاضة أطفال الحجارة في 1987م قوامها الطفل والحجارة تأتي انتفاضة أطفال 2000م بنفس الإمكانيات لشعب أعزل فرض عليه الدفاع عن نفسه حتى الرمق الأخير، جاءت الانتفاضة معلنة ترنّح مواثيق حقوق الطفل، ومن قبلها إعلان شهادة وفاة مواثيق حقوق الإنسان وبخاصة العربي منها.
ونحن على مشارف الألفية الثالثة فما زالت عقلية الهمج تسيطر على تلك الشرذمة التي تعتبر نفسها فوق القانون، في الوقت الذي يحرص فيه حكماء العرب على المناداة باحترام المواثيق والعهود، في الوقت الذي تنهمر فيه الدماء أنهاراً ! وعلى مرأى ومسمع من القاصي قبل الداني.
فما أجمل ذلك التعليق الذي طالب فيه زعيم عربي كلاًّ من الإرهابي إيهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بوقف القتال وكافة أعمال العنف في الجانبين، بل وطالب الأول بأن يسحب دباباته والثاني بأن يسحب الفلسطينيين بحجارتهم !!
ياله من منطق متخاذل يمعن في وأد الكرامة العربية والاستخفاف بشعوبها ونسيان صفحات لا يستهان بها من سجل الصراع العربي الصهيوني من أجل حفنة من الدولارات مغلفّة بدعاوى ووعود السلام المزعوم !
تحية إلى الطفل العربي الشهيد محمد الدرّة وكل شهداء فلسطين…
وتحية إلى الطفل العربي ذي الهمّة العالية الذي أحرج قادة كبارًا وجيوشًا جرَّارة…
إقرأ في نفس الزاوية:
مشاركات الأنتفاضة:




















