سفراء بلا سفارات
تساؤلات كثيرة كانت تدور في رأسي، وأنا أقرأ الرسالة، ما الذي يدفع مواطنًا أمريكيًّا لا يدين بالإسلام إلى الاهتمام بأفراد من المسلمين بل ومن العرب؟ ما الذي يجعله يتكلف عناء البحث عن موقع إسلامي كموقعنا؛ ليسأل عن كيفية توفير أسباب الراحة لهؤلاء؟ ما الذي بعث تلك المشاعر الإنسانية من مكامنها؟ ترى ماذا قدّم لهم هؤلاء؟ وأي جميل يحفظه لهم؟ ألحت عليّ تلك التساؤلات؛ لأنني أعي ما تزرعه وسائل الإعلام هناك في الناس من كراهية وحقد تجاه المسلمين عامة والعرب منهم بصفة خاصة.
لكن حيرتي لم تدم طويلاً فقد جاءني الرد سريعاً من السيد توم نفسه، حيث يقول: "إنهم أناس طيبون، لقد أشركونا في بعض أكلاتهم الشعبية، وهذا التصرف أقدره منهم غاية التقدير"، ثم يستطرد قائلاً:" بودي أن أعد لهم طعامًا، أو أبعث لهم بهدية، ولكني أعلم أن إعداد الطعام في منزلي قد يكون غير مقبولٍ لديهم"، ثم تزداد دهشتي حين يقول: " إنني أحاول أن أتعلم بعض الكلمات العربية التي تفيد في هذا الجانب"، ثم يختم السيد توم رسالته بسؤال أخير مفاده: " هل هناك مناسبات دينية خاصة بهم، عليّ أن أعرفها فلا أضايقهم فيها؟"، وقد أثارت هذه الرسالة في نفسي خاطرتين:
الأولى: يغمرني شعور الحب والامتنان تجاه إخواننا الذين وددت لو أعرفهم لأبعث لهم برسالة شكر وعرفان، رسالة أعرفهم فيها الأثر الطيب الذي تركوه في نفس الرجل إلى درجة أنه أصبح يبحث عن أسباب راحتهم وبهذا الحماس، إن موقفهم الطيب مع الرجل جعله يبحث عن موقع إسلامي هو "إسلام أون لاين" ليستفسر عن ذلك، ومن يدري قد يكون ذلك سببًا لتعرفه على الإسلام شيئًا فشيئًا، ولعل الله أن يمن عليه بعد ذلك بنعمة الإسلام، وتفوز تلك الأسرة بالفضل العظيم من الله سبحانه وتعالى، ألم يقل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: " لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم"، وحتى لو لم يصل الرجل إلى درجة اعتناق الإسلام، تكفينا تلك المشاعر التي بات يشعر بها تجاه المسلمين أو حتى تجاه بعضهم، أعتقد أننا بذلك نكون قد نجحنا في نقل إنسان من موقف الازدراء أو العداء والكراهية لنا ولديننا إلى موقف الاحترام، هذا إن لم يصل إلى درجة المودة أو الموالاة، كل ذلك باتباع تعاليم ديننا الحنيف في التعامل مع الآخرين، باتباع أمور لا تكلف المسلم كثيرًا: كالتبسم في وجه الآخرين " تبسمك في وجه أخيك صدقة"، وإلقاء التحية على من تعرفه ومن لا تعرفه " أفشوا السلام"، وحسن الجوار مع المسلم وغير المسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره" و" ليس منا من لا يأمن جاره بوائقه".
فتحية إلى إخواننا الذين "بيضوا الوجه" كما يقول أهل قطر والخليج، تحية إلى كل من ذهب إلى بلد ونقل بسلوكه - لغير المسلمين- روح الإسلام وعظمته، فكان بذلك خير سفير للإسلام أينما حل.
الثانية: ضرورة التمسك بعاداتنا وتقاليدنا التي تنبع من مبادئ ديننا الحنيف، فهي جزء من ثقافتنا التي تميزنا وتحفظ لنا هويتنا بين الشعوب، فعادة تبادل الطعام وإهدائه للفقير والغني عادة حميدة يتميز بها أهل قطر والعرب بصفة عامة، خاصة في مواسم مثل رمضان والعيدين.
ولكنها وللأسف لم تعد منتشرة كما كانت في السابق، والخوف أن تتلاشى شيئاً فشيئاً، فمظاهر الثقافة الغربية بدأت تزحف على مجتمعاتنا بشكل مخيف لتحل محل عناصر كثيرة من ثقافتنا الأصيلة، فأنا أذكر حين كنت طفلة صغيرة كيف أن أمي كانت تعد الطعام في رمضان ثم تبدأ عملية توزيع ذلك الطعام على أهل الحي والجيران بعد صلاة العصر، وكانت تلك المهمة تقع عليّ وعلى إخوتي، وكان ذلك دأب بيوت الحي كله، وما زال ذلك المنظر الجميل محفوراً في ذاكرتي، منظر حيِّنا قبيل الإفطار، أطفال ينتشرون هنا وهناك يحملون الطعام على أيديهم، يحثون الخطى كي ينهوا مهمتهم قبل أن ينطلق مدفع الإفطار، ذلك المنظر أكاد لا أراه اليوم في حيِّنا، ولم أكن أدرك وأنا طفلة ما لتلك العادات من آثار حميدة، وعادة ما كنت أعلق ببراءة فأقول: " إن جيراننا يا أمي ليسوا بفقراء، فلِمَ نحمل لهم الطعام كل يوم؟"، أما اليوم – وخاصة بعد هذه الرسالة- فأنا أدرك تمامًا كم لهذه العادة الأصيلة من طيّب الأثر، وكم لها من دور في تعميق المحبة والمودة بين الناس، وصدق المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال – وقوله وحيٌ يوحى- حين سئل:" أي الإسلام خير؟ " فأجاب" تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف".
-
الرسالة أدناه هي نص الرسالة الأصلية:
----- Original Message -----
From: tbradley@miltope.com
To: webmaster@islam-online.net
Sent: Monday, November 13, 2000 9:27 PM
Subject: Islam Online Headquarter, Help
:Massage Text
Hello, I am an American in the US that has neighbors renting a home next to us. They are from Quatar. Although our customs and religions are different I want them to feel comfortable while they are here. I want to make sure that my actions will not offend them. Can you recommend things I can do to make thier temporary stay here more comfortable. They have been very kind to share some of thier of) I would like to prepare them a meal or present a gift but countries meals with my family (to which I am most appreciative I understand that if I prepare this in our home it may not be acceptable. Could you offer any advice? I am trying to learn a few words in Arabic to assist. Thank you. Also are thier any holiday's that I should be aware of so as not to offend them? Tom Bradley




















