مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

فلسطين الثقافية 2000

الجيل للصحافة / 02-02-2001

Image
فلسطين- الأدب يشبه الكائن الحي لا يمكن تقطيع أوصاله إلى أعوام، بل هي حالة مستمرة مرتبطة بتراكمات الماضي التي لها تأثيراتها في الحاضر. والأدب الفلسطيني تأثر مدًّا وجزرًا بالأحداث التي تعرضت لها القضية الفلسطينية على مر نصف قرن.

وعام 2000 شهد حالتين سياسيتين متناقضتين، الأولى: اتفاقيات السلام التي ارتد فيها الكاتب إلى الكتابة عن الماضي. والثانية: انتفاضة الأقصى 28/9، والتي تعرض فيها الشعب الفلسطيني لعدوان صهيوني وحشي استخدم فيها كافة أنواع الأسلحة الحربية الثقيلة والخفيفة، وسقط فيها عدد كبير من الشهداء. وقضت هذه المرحلة على جميع سلبيات المرحلة السابقة؛ مما أطلق العنان لأقلام الأدباء والكتاب الفلسطينيين أن يعبروا عن قضيتهم، واتسم فيها الأدب الفلسطيني بأدب المقاومة، وأقبل المواطن الفلسطيني على الأناشيد الوطنية والإسلامية التي تبعث روح المقاومة والتحدي.

لا يمكن الحديث عن الأدب الفلسطيني دون توضيح واقعه في ظل سنوات الاحتلال، خاصة أنه بعد حرب يونيو/حزيران 1967 نشأ وضع أدبي صعب؛ إذ إن جيل الستينيات من الكتاب في فلسطين وجدوا أنفسهم مهجرين، وتقطعت بهم السبل في المنافي المختلفة في البلاد العربية والأجنبية.

ونتيجة لإجراءات الاحتلال في محاصرة الاراضي الفلسطينية وعزلها عن محيطها العربي والإسلامي بعد الحرب توقفت الصحافة والدوريات الأدبية وأغلقت المنافذ، وحرم الفلسطينيون من التنقل داخل فلسطين ومع البلدان المجاورة، وتوقف وصول الصحافة والدوريات الأدبية والسياسية التي كانت تصل من جمهورية مصر العربية والأردن يوميًّا، مما شكل انقطاعًا تامًّا عن المصادر العربية المجاورة.

ضبابية الأدب

اتفاق أوسلو والذي جاء -كما يفترض- ليمنح شيئًا من الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني ومن ثمَّ للأدباء والمفكرين، أوقعهم في بحر الحيرة حتى عام 2000، وبقي الأمر غائمًا. وكما يقول رئيس المجمع اللغوي الأستاذ الدكتور نبيل أبو علي: إن الاحتلال بقي يفرض قيوده وبصور وأشكال جديدة مثل ظهور مصطلح "أدب التحريض"، وتدخل حتى في المناهج الدراسية، وأصبح المثقف والأديب حائرًا، هل سيقع تحت طائلة القانون والعقاب؟ هل يجوز له أن يخلع جلده؛ ليتوافق مع الوضع الراهن الذي نعيشه؟ مما أنتج أدبًا يتسم بالضبابية إلى حد كبير، وأسهم في انكفاء بعض الأدباء على أنفسهم لاجترار الماضي.

لكن من يخالفونه بالرأي يقولون: إن الحياة الأدبية في ظل السلطة الفلسطينية اختفى منها الرقيب العسكري، ولم يعد من جهاز للرقابة، وتركت الحرية للكتاب لنشر أعمالهم دون الرجوع إلى أية جهة أو هيئة لأخذ الموافقة على نشرها، ولم تسجل حالة اعتقال أو استدعاء أو مخالفة لأي كاتب، ولم يتم إنشاء أية دائرة رسمية لتكون مرجعًا للموافقات على الطباعة والنشر. وقد ساهم هذا الوضع في صدور مئات المطبوعات الأدبية وغير الأدبية خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال، وتم ترخيص أكثر من 150 مركزًا ثقافيًا، وصدرت مجموعة من الصحف والمجلات التي أفردت للكتابة الأدبية حيزًا على صفحاتها، وصدرت مجلات ودوريات خاصة بالكتابة الأدبية.

عودة إلى الماضي

بعض الروايات التي صدرت في العام 2000 مثل رواية خليل حسونة "الأشياء"، وقصة زكي العيلة "بحر رمادي غويط"، ورواية عبد الله تايه "قمر في بيت داراس"، ارتدت إلى الزمن البعيد متجاوزة هذه المرحلة الضبابية هروبًا منها، فعادت تكتب عن النكبة، وما ترتب عليها من هجرة وكأنها ربطت الواقع في الماضي البعيد، وكأن هذا الواقع هو النتاج الطبيعي لنكبة فلسطين.

و قد تحدث الكاتب زكي العيلة في روايته عن قرية "يبنا" المهجّر أهلها، وكيف هاجروا منها.

وكذلك أرتد قرناؤه من الأدباء والشعراء للكتابة والتأريخ حول مدنهم وقراهم التي هجِّروا قسرًا منها عام 1948.

و أما الكتاب الذين لم يكونوا قد وُلدوا في هذا التاريخ؛ فقد عادوا هم أيضًا يكتبون قصصهم ورواياتهم ويوثقون النكبة من حكايات الآباء والأجداد والأمهات والمصادر التاريخية، ومنهم من عادوا يكتبون عن الفترات النضالية السابقة.

الانتفاضة وميلاد أدب جديد

الانتفاضة أسهمت في ميلاد شعراء جدد وصقل مواهبهم، وبدأ يتردد على الأدب أسماء لم نسمع عنها، وفي المقابل بدأت أسماء تتلاشى، والانتفاضة خلقت نتاجًا أدبيا فرض نفسه، واعتبر الناقد نبيل أبو علي أن الانتفاضة جنين في الحياة الأدبية سهلت على الأديب قول ما لم يستطع قوله من قبل، والتعبير عن أفكاره التي كان يخشى أن تكون خاطئة، وبالتالي يعتبر 28 /9 مولد انتفاضة الأقصى تاريخًا لأدبنا الفلسطيني نميز من خلاله ما سبق هذا وما تبعه.

ويقول أبو علي: "على الصعيد الفلسطيني حاول شاعرنا الفلسطيني الكبير محمود درويش أن يساير المرحلة، ولكن للأسف لم يفلح في تجسيد مكانته الإبداعية في قصيدته للطفل محمد الدرة، حيث جاءت القصيدة أقل بكثير من نظائرها فيما كتب عن الشهيد الطفل محمد الدرة الذي استشهد في حضن والده، كما أن عددًا من الشعراء الكبار الفلسطينيين لم نسمع صوته، وكأنه ما زال منبهرًا بما حدث، وقد ينتج ويبدع فيما بعد إذا استوعب وخرج من حالة الانبهار".

الفرق بين الانتفاضتين

قد تميزت هذه الانتفاضة في إبداعها الأدبي عن الانتفاضة السابقة بنضوج الإبداع الأدبي، فالإنتاج في السنوات الأولى لانتفاضة عام 1987 كان أشبه بتقارير صحفية، الشاعر فيها يرصد الحدث فقط، ويعالج هذه الحالة دراسة أدبية صدرت بعنوان "اللاشعر" لنبيل أبو علي.

حقيقة لا بد أن نشير إليها، أن الفلسطيني إذا ما تحدث عن مشاعره الخاصة يكون نشازًا؛ لأن الخاص ذاب في العام وكأنه لا يجوز لأديب أن يتحدث عن محبوبته وهو يرى محبوبته المقدسة القدس أسيرة. ويعتبر الأدب الفلسطيني أدبًا جماعيًا يشبه أدب الخلافات الإسلامية، بل ما قبل ذلك عندما كان الشاعر شاعر القبيلة يتحدث عن همومها وآمالها؛ فالأدب الفلسطيني هو صوت الانتفاضة الوجداني.

ويوجد توازن بين ما نُشر من فنون الأدب عام 2000، وخاصة الرواية التي بدأت تجد موقعها في الأدب الفلسطيني بعد أن احتلت مكانها القصة القصيرة، وأصبح لها أدباؤها وخصوصيتها.

وحسبما يؤكده ناقدون فلسطينيون فإن "عبد الكريم السبعاوي" في" ثلاثيته" يُعتبر في مصاف كبار أدباء العرب، وهي لا تقل عن ثلاثية الروائي نجيب محفوظ، بل يقف في مصاف الإبداعات الأدبية، وكذلك "محمد حرب" له باع طويل في الكتابة، و"غريب عسقلاني" و"عبد الله تايه" انقلبوا في رواياتهم إلى عهد القوة.

كتابة تحت القصف

انتفاضة الأقصى التي اشتعلت في 28/9/2000 تركت آثارها على النشاطات الثقافية والأدبية، فلم يعد اللقاء بين الكتاب ممكنًا، فالأوضاع في المناطق الفلسطينية في حالة حرب غير معلنة من جانب الاحتلال، وقطاع غزة مقسم إلى أربع مناطق، وكذلك الضفة الغربية محاصرة ومقسمة إلى مناطق عديدة؛ لذا يستحيل إقامة الندوات والمعارض واللقاءات الأدبية، ومع هذا نظمت وزارة الثقافة المعرض الدولي للكتاب، وإن كان دون مستوى المعارض السابقة بمشاركة بعض المكتبات التجارية؛ لصعوبة مشاركة دور النشر العربية تحت الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وبالتالي كان الإقبال دون المستوى. بالإضافة إلى تنظيم جائزة المبدعين العرب التي فاز بها اتحاد المهن الفنية في مصر، واستضافة معرض جماعي للفنانين التشكيليين المصريين.

فقر الطباعة

الأراضي الفلسطينية ما زالت تعاني من فقر دور الطباعة والنشر باستثناء مطابع الصحف اليومية التي تصدر في الضفة الغربية، أما قطاع غزة فلا تصدر منه أي صحيفة يومية، وإنما بعض الصحف الأسبوعية التي تطبع في الضفة. والمؤسسات الثقافية تعاني في ميزانيتها؛ لذلك لم يتمكن اتحاد الكتاب الفلسطينيين من طباعة إلا أربعة كتب هي:

- ديوان شعر "رفيق السالمي يسقي غابة البرتقال".

- دراسات في النقد الأدبي دراسات نقدية.

- ديوان شعر "مراسم حلول الروح".

- مجموعة قصصية "بحر غويط جدا".

- إصدار 15 عددًا من نشرته الأسبوعية " انتفاضة الكلمة". وقد صدرت مع بداية انتفاضة الأقصى وتتضمن مقالات أدبية وسياسية وأشعارًا حول كفاح الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال لنيل استقلاله، وتوقفت تقريبًا النداءات وورش العمل والطباعة والنشر؛ حيث يوجد عدد كبير من مخطوطات الكتاب لم تطبع بعد من شعر وقصة ورواية وتراث ودراسات نقدية وأدب الأطفال وأدب المرأة، بالإضافة إلى بعض الكتب التي طبعتها وزارة الثقافة، وهي أقل بكثير مما طُبع في الأعوام السابقة.

و من الكتب التى طبعت على نفقة أصحابها عام 2000:

- إميل حبيبي بين السياسة والإبداع - د. محمد البوجي.

- الخطاب الشعري عند محمود درويش - د. محمد صلاح أبو حميدة

- زهير الريس السياسي والمفكر - عبد الله تايه

- "الشاهد" - رواية - عون الله أبو صفية

أما الكتب التى لم تتوفر إمكانيات لطباعتها :

- دراسة في شعر صلاح عبد الصبور - ناهض زقوت.

- دراسات في أدب عبد الله تايه - مجموعة من الكتاب.

- أدب السجون - شعبان حسونة.

- "مدينة الشرف العربي على أبواب التاريخ" - شعر - عمر خليل.

- حكاية قرية شريفة جدًا - سليم عيشان.

- "مرايا الروح" - شعر- جميل حمادة.

- "سجون من البحر الى البحر"- رواية - محمود الزعيم.

- المثل الشعبي العربي الفلسطيني - خليل حسونة.

- "الغروب المشرق"- قصص - عثمان خالد.

- مقالات نقدية - فتحي درويش.

- "الظلال الهابطة"- قصص - عبد الله تايه.

-" أحداث فلسطينية"- مفكرة لتواريخ هامة في القضية الفلسطينية - عبد الله تايه.

-" نثار الروح والجسد"- قصص - رجب أبو سرية.

المسرح والغناء

الاحتلال الصهيوني ترك آثاره كذلك على المسرح الفلسطيني، ويمكن القول: إنه اختفى تمامًا، ويحاول مسرح "القصبة" إعادة الحياة إلى المسرح، بالإضافة إلى ظهور المسرح التعليمي؛ حيث عرض بعض مسرحياته لطلبة مدارس قطاع. أما الغناء فقد أقبل المواطن الفلسطيني على اقتناء وسماع الأغاني الوطنية والأناشيد الإسلامية التي ظهرت مجموعات كثيرة منها تتناسب مع الحدث الوطني الكبير انتفاضة الأقصى.