مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

خريطة المسلمين وحياتهم في أوربا

خطبة عيد الفطر
خطبة عيد الفطر
بالرغم من الانتشار السريع للإسلام داخل أوربا بدرجة جعلته الديانة الثانية فيها فإن الصورة الأوربية عن المسلمين ما زالت ملتبسة؛ يختلط فيها الدين بالقومية وتستقي معالمها من وسائل الإعلام -التي كثيرا ما تكون متحاملة- وليس من الواقع الذي لا يخلو من نماذج تختلف تماما عن الصورة التي تصنعها الميديا.

ولعل غياب الدراسات المسحية والميدانية عن أوضاع المسلمين كان سببا في هذه الصورة المشوهة أحيانا والمتناقضة في أحيان أخرى، تلك الصورة التي تجعل شعبا مثل الشعب الإيطالي يتعاطف مع المغاربة ويضطهد الألبان وكلاهما مسلم، وهي التي تربط صورة المسلم بالأحياء العشوائية والمهن الوضيعة رغم أن المجتمع الأوربي يزخر بكثير من المسلمين الذين يعملون في أهم التخصصات ويسكنون أرقي الأحياء.. ولكنه طغيان الميديا وصورها النمطية سابقة التجهيز!.

وعلى عكس كثير من الدراسات الأوربية التي تتبنى الصورة النمطية عن المسلمين تأتي الدراسة التي قدمتها السيدة دومينيك فارينوا (الباحثة التربوية بأكاديمية دجيونDjion ) والتي تقدم مسحا شاملا لأحوال المسلمين داخل أوربا وترصد جوانب مهمة في حياتهم الثقافية والاجتماعية.

وأول ما لفت نظر الباحثة الفرنسية أن كلمة إسلام باللغة الفرنسية Islams تشير إلى جميع المسلمين بصرف النظر عن الاختلافات الطائفية أو المذهبية أو القومية. كما تحمل هذه الكلمة في طياتها أبعادا مركبة تجمع بين الجوانب الثقافية والدينية والوطنية، بل والجغرافية أيضا إذا ما وضعنا في الحسبان تدخل حكومات وأنظمة ودول الأصل للمسلمين الأجانب كثيرا في شئونهم.

ولأن معظم الدراسات الأجنبية أغفلت كل هذه الجوانب، فقد حرصت السيدة دومينيك -عند قيامها بجولة لاستكشاف المجتمعات المسلمة داخل أوربا لإعداد هذه الدراسة- على أن تكون كلمة التعددية فيها هي المحور الأساسي لها.

أصول متعددة

ينتشر المسلمون المتحدرون من شعوب إسلامية مختلفة في جميع الدول الأوربية حسب تاريخ الدولة والعلاقات الاقتصادية...، فلا يوجد مسلمون من أصل واحد فقط في دولة بعينها بل يمكن تواجد جماعة أغلبية داخل البلد الواحد. ووفقا لتعداد 1995 تم حصر حوالي 182 ألف تركي و180 ألف إندونيسي و159 ألف مغربي بدولة هولندا. وفي السويد نجد مجموعة متنوعة من اليوغوسلاف، والأتراك، والمغاربة، والإيرانيين، والعراقيين، واللبنانيين، والصوماليين. وتتكرر نفس الصورة في مدينة برمنجهام بإنجلترا التي تضم حوالي 400 ألف مسلم من بينهم 190 ألف باكستاني، و50 ألف بنغالي، و45 ألف ماليزي، و24 ألف مصري، و29 ألف إيراني، و38 ألفا من الشرق الأوسط، و21 ألف أوغندي.

وبصورة عامة يلاحظ أن معظم المسلمين بألمانيا هم من الأكراد والأتراك حيث يصل عددهم إلى 28% من 7.7 ملايين أجنبي يعيشون داخل ألمانيا. كما يتركز معظم الهنود والباكستانيين في إنجلترا، أما عن المسلمين المغاربة والجزائريين فهم يتركزون في فرنسا.

ويعد المغاربة والأتراك من أكثر الجماعات انتشارا داخل الاتحاد الأوربي، حيث وصل عدد الأتراك إلى 1.6 مليون بألمانيا، 220 ألفا في هولندا، وأكثر من 200 ألف بفرنسا، و85 ألفا ببلجيكا. أما عن المغاربة فيتركز حوالي 600 ألف بفرنسا، و180 ألفا بهولندا، و150 ألفا بأسبانيا، 140 ألفا ببلجيكا، و130 ألفا في إيطاليا، و70 ألفا بألمانيا، بالإضافة إلى آلاف أخرى من المغاربة المنتشرين في البلاد الإسكندنافية (الدانمرك – السويد - فنلندا). في حين يضعف وجود الجاليات الإسلامية الأخرى في هذه البلاد.

وفي بعض الأحيان كانت خريطة الانتشار سببا في اندلاع بعض الصراعات بين أبناء الجاليات الإسلامية في بلد المهجر مثلما هو الحال في ألمانيا التي شهدت حوادث عنف ومواجهات بين الأتراك والأكراد.. كانت امتدادا للنزاع المحتدم بينهما في الدولة الأم.

تيارات الهجرة

وحسبما ترصد الدراسة فقد اختلفت تيارات الهجرة على مر السنوات المختلفة بحسب طبيعة العلاقة التي كانت تربط الشعوب المسلمة بالدول الأوربية. ففي فترة الستينيات كانت الهجرة إلى أوربا محدودة وكان أغلب المهاجرين من العمال غير المؤهلين القادمين للعمل في مجال الميكانيكا والصناعات الثقيلة، فتركز غالبيتهم في المناطق الصناعية الكبرى مثل مناطق الغزل الموجودة بمنطقة روبيه في فرنسا وكذلك منطقة برمنجهام ومانشستر في إنجلترا.

وكانت معظم تيارات الهجرة من المغاربة المتجهين إلى فرنسا، أو الأتراك واليوغسلاف القاصدين ألمانيا خاصة بعد اتفاقية عام 1961 بين ألمانيا وتركيا واتفاقية 1967 بين الأولى ويوغسلافيا التي تنظم معاملة الأجانب من الأتراك واليوغسلافيين. أما الهجرات القادمة من باكستان والهند فقد توجهت في الغالب إلى إنجلترا ولم تتجه لدول جنوب أوربا في ذلك الوقت لأنها كانت أقل استيعابا للمهاجرين.

ومع بداية الأزمة الاقتصادية في السبعينيات بدأت الدول الأوربية العمل على تقليص هذه الهجرات. ولم يتوقف الأمر على تقليص الهجرات فقط بل امتد إلى التضييق على التجمعات الإسلامية، وبعد أن كانوا قد اعتادوا على أداء الصلاة وممارسة الشعائر الدينية في أحيائهم وأماكن عملهم لم يعد باستطاعتهم -وقتها- أن يمارسوا ذلك إلا في منازلهم فقط.

وفي فترة الثمانينيات زادت التدفقات الهجرية بسبب تيارات الهجرة السرية التي وقفت وراء بعضها جماعات المافيا؛ بالإضافة إلى الهجرات السياسية وزيادة طالبي اللجوء السياسي بسبب الأزمات الإيرانية والفلسطينية، والبوسنية والأفغانية وغيرها... وكان يغلب على تيارات الهجرة هذه المرة الطبقات المتعلمة والحضرية وشملت جنسيات مختلفة من المسلمين ومن الطبقات أيضا المختلفة.

وخلال الفترة بين 1988 و2001 ارتفع عدد طالبي اللجوء السياسي وكان أغلبهم من الأتراك، فوصل عددهم في عام 1989 إلى 20 ألفا، ووصل هذا العدد عام 2001 إلى 22 ألف تركي طالبين الهجرة لألمانيا.

وكانت هذه الفترة تتميز بتنوع الهجرات من دول آسيا وأفريقيا، وكذلك دول جنوب شرق أوربا بسبب الحرب اليوغسلافية، وقبلها انهيار حائط برلين وسقوط الجدار العازل بين أوربا الغربية والشرقية، واتجهت بعض هذه الهجرات إلى دول جنوب أوربا مثل اليونان، وإيطاليا وأسبانيا والتي كانت من أكثر الدول استقبالا للمهاجرين.

وقد اختلفت تيارات الهجرة الإسلامية من جيل لآخر، فكان غالبية مهاجري الجيل الأول من الأميين أو أصحاب المؤهلات الدنيا، وكانوا في الغالب قرويين وفلاحين، أو متعلمين حازوا تعليما ضئيلا، وكان مقصدهم دائما المصانع والمهن الدنيا في فترة الستينيات والسبعينيات. وبالرغم من ضعف ثقافتهم الدينية فإنهم كانوا شديدي التمسك بالدين الإسلامي.

وتغير الوضع بعض الشيء مع الجيل الثاني الذي ضم أعدادا من المثقفين والحضريين والمتعلمين الذين كان الدين دافعا لوجودهم وإن اختلفت طرق الممارسة الدينية عن آبائهم.

ومع هروب بعض المفكرين من الاضطهاد السياسي سواء من إيران والجزائر وأفغانستان تعرضت التجمعات الإسلامية إلى الانشقاقات بالإضافة إلى العديد من التدخلات حيث بات الحصول على الجنسية يخضع في كثير من الأحيان للبلد الموطن.

التكتلات الإسلامية

وتنتقل فكرة التكتلات من الدول إلى المدن والقرى؛ ففي عدة مناطق بألمانيا يتجاوز المسلمون أعلى نسب المهاجرين مقارنة بالشعب الألماني فتصل نسبتهم إلى أكثر من 12% بصورة عامة؛ ففي برلين تصل هذه النسبة إلى 14%، وفرانكفورت 25%، وأوفنباخ 27%، وميونخ 20%.. وبسبب هذه الظاهرة أصدرت السلطات الألمانية في عام 1989 قانونا يقضي بعدم السماح بالهجرة للمناطق التي يزيد فيها عدد الأجانب عن 12% من تعداد الشعب.

وتتجاوز هذه النسب أقصى حدودها في فرنسا فنجد أن بعض المناطق الفرنسية يصل نسبة تركيز المسلمين بها إلى 38% كما هو الحال في المنطقة الباريسية، وفي باكا 13%، أما في لوجراند أيل-بادو كاليه فتصل النسبة إلى 5%. ولا يعني تركز التجمعات المسلمة في مناطق بعينها عدم تواجدهم في المناطق الأخرى، بل بنسب أقل.

ففي المدن الأوربية يتمركز المسلمون كأي مهاجرين آخرين في الأماكن الأكثر قربا للعمل والأكثر بساطة والأقل تكلفة، ومن هنا تكونت أحياء وضواحي المسلمين التي تزيد بالضرورة في المناطق ذات الصناعات القديمة: مناجم الفحم، والغزل والنسيج، ومناطق الثورة الصناعية الثانية مثل صناعة السيارات، كما يعمل كثير من المسلمين بالمهن الخدمية الدنيا في هذه المناطق.

وعلى مستوى الأحياء والمقاطعات نجد أن المسلمين يتركزون في المناطق المهملة والخالية؛ ففي ألمانيا وإنجلترا يحتل الشعب التركي معظم الأحياء الفقيرة مثل حي Kreutzberg بألمانيا الذي يعيش فيه نحو 20% من الأكراد الذين يعيشون في مدينة برلين؛ وهو ما أدى إلى هجرة العديد من الألمان. ومع توحيد ألمانيا ترك الأكراد هذا الحي للأتراك وتوجهوا إلى شرق برلين.

وتتكرر تلك الظاهرة في البلاد الأوربية الأخرى فيتركز المسلمون في الأحياء الشمالية الغربية لفرنسا مثل الدائرة العاشرة والدائرة التاسعة عشرة، وفي برمنجهام بإنجلترا يتركز المسلمون في حي إستن، وحي سوهو.

وتتسم هذه الأحياء ببعض المظاهر الإسلامية كمحلات الجزارة ومطاعم بيع اللحم الحلال التي تعلق على واجهاتها لافتات مكتوبة بالعربية... ويصل الأمر في بعض الأماكن إلى انغلاق هذه الأحياء على إثنيات معينة يفصلها شوارع عن أحياء أخرى فيكون لها طبيعة وحياة مختلفة.

أما في القرى فمن خلال التعدادات الأخيرة للاتحاد الأوربي، تبين تركز المسلمين في المناطق الريفية مثل منطقة غرب فرنسا. وهناك ينقسم المسلمون إلى 4 مجموعات أساسية؛ فهناك علماء الدين المتواجدون في منطقة Nievre بعد تأسيس مدرسة تحفيظ القرآن في عصر الرئيس فرانسوا ميتيران، وعلماء الدين الشيعة الذين بدءوا في التمركز فيها بعد استقبال العديد من الأئمة المعارضين لنظام الشاه في السبعينيات. وهناك العديد من المسلمين المتجهين إلى القرى بحثا عن الهدوء والسكينة، وأخيرا المهاجرون من البوسنيين والأكراد الذين تعرضوا للعديد من الأزمات فاختاروا القرى بحثا عن الاستقرار.

وفي دول البلقان الأوربية، ينتمي أغلبية المسلمين إلى الجماعات الزراعية فنجد أن 63% من الأتراك الموجودين بالبلقان يشتغلون في زراعة الدخان. وقد تمكن الأتراك من الاحتفاظ بوضعهم هذا وفقا للاتفاق القانوني لعام 1932 الذي وضع حدا للصراع بين اليونان وتركيا.

ولذلك تنتشر في البلقان المساجد التي يزيد عددها في القرى عن المدن، واللافت أنه عندما تتواجد جماعتان من المسلمين والمسيحيين في منطقة واحدة يتجه المسيحيون إلى أعالي الرابية ويستقر المسلمون في السهول تفاديا للاشتباكات.

مظاهر الحياة الإسلامية

الذبح الحلال 

ومع انتشار المسلمين في العديد من الأحياء والمدن الأوربية برزت العديد من المظاهر الإسلامية وانتشرت بعض عادات المسلمين التي أقبل الأوربيون على مشاركتهم فيها.

من أبرز هذه المظاهر الذبح الحلال حيث تتواجد أماكن ومحلات الجزارة المختصة بذبح الحيوانات حسب الشريعة، فيوجد أكثر من 3000 محل جزارة حلال في فرنسا من بينهم 1500 جزارة في منطقة أيل دو فرانس وحدها، يدير المغاربة نحو 80% منها.

وهناك أيضا عملية دفن الموتى التي ظهرت بعدما أصبحت عملية دفن المسلمين في بلادهم الأصلية مكلفة وتتسبب في مشاكل، فقد تم تخصيص أماكن لدفن موتى المسلمين، وظهرت عقبات تواجه المسلم مع قانون الصحة العامة الذي يصر على الاحتفاظ بالجثث في صندوق عند الدفن، وهو ما يتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تحث على دفن المسلم في التربة مباشرة على جانبه الأيمن وفي اتجاه القبلة.

وظهرت كذلك قضية التعليم الديني التي احتلت مساحة مهمة في حياة الجاليات المسلمة والتي كانت مثار نقاش وجدل بسبب اختلاف الموقف الأوربي من بلد لآخر؛ ففي بلجيكا والنمسا - على سبيل المثال- يكون تعليم الدين إجباريا داخل المدارس لذلك يقوم الأئمة بتدريس الدين الإسلامي، أما في إنجلترا وهولندا فتقتصر الدولة على تدعيم دراسة اللغة العربية دون تعليم الدين الإسلامي، وفي ألمانيا تخصص الدولة إعانات من أجل التعليم الطائفي وبالتالي يسهل بناء المدارس الإسلامية من الناحية النظرية ولكن -واقعيا- لم يتم بناء أي مدرسة إسلامية، وكلها حتى الآن هي مجرد مشاريع على ورق!.

وكانت أماكن الصلاة قضية أخرى لا تقل أهمية؛ إذ إن بناء الجوامع على الأراضي الأوربية ليس أمرا سهلا بل يقابله العديد من الصعوبات، كتقليل ارتفاع منارة جامع ليون بفرنسا حتى لا تتساوى مع أجراس الفورفيار (المبني عليها كنيسة نوتردام).

وفي البداية كانت ممارسة العبادات تنحصر في بعض الأماكن الرمزية المحدودة مثل الجامع الكبير بباريس الذي تم بناؤه عام 1926 بالاتفاق بين السلطان المغربي مولاي يوسف والرئيس الفرنسي دومرج، وبعض الأماكن الضيقة أو في أماكن العمل.

وحتى يستطيع المهاجرون مواصلة أداء فرائضهم الدينية خصصت لهم بعض المنازل التي تكون عارية من أي علامة إسلامية من الخارج من ديكور وغيره. وبالتالي فقد كان من الصعب استكشاف هذه الأماكن أو وضع خريطة دقيقة لها. وفي تعداد 1999 تم حصر 1600 مكان في فرنسا، و3000 في هولندا، و1000 في ألمانيا.

وفي الثمانينيات والتسعينيات مع ظهور الأجيال الجديدة من المسلمين بدأت تقام مراكز ثقافية بجوار أماكن الصلاة، كما ساعد قانون رفع الحظر على التجمعات من الأجانب على انتشار هذه المراكز.

ولكن بناء المساجد يتطلب مبالغ باهظة مقارنة بإمكانيات الجاليات المسلمة، لذلك تمول بعض دول الأصل لهذه الجاليات عملية البناء مثل السعودية التي ساهمت بـ90% من قيمة بناء جامع ليون بفرنسا الذي تكلف 4.6 ملايين يورو.

وقد تتشابك الأمور القومية والدينية في هذه المواقف حتى يصل الأمر إلى أن الدولة الممولة لعملية البناء تتحكم في تعيين بعض الأئمة، وفي جوامع أخرى يقتصر مصلوها على أبناء هذه القومية دون غيرهم، أما أماكن الصلاة الخاصة بالعمل وغيرها فهي تضم في الأغلب العديد من القوميات المسلمة دون تفرقة.

تكشف الدراسة المهمة في مجملها عن جهل الأوربيين بالمسلمين الذين يعيشون بينهم؛ إذ لم يعرفوا عنهم إلا المسلمين ساكني الأحياء الفقيرة والعاملين في المهن الخدمية الحقيرة، والذين يستشري العنف في أحيائهم؛ فباتوا ينظرون إليهم كمتطرفين أو كمشاريع لإرهابيين كما تسوق كثير من وسائل الإعلام. ولم يشارك الأوربيون العرب والمسلمين إلا في العادات البسيطة مثل تداول أطباق الطعام من الكسكسي والكباب والتبولة التي يذهب الأوربيون لشرائها من المطاعم العربية بأوربا!.


باحثة ماجستير بالشئون الأوربية