مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

الدبلوماسية الشعبية.. نشطاء بدرجة سفراء

مجدي سعيد / 14-05-2002

Image
  عندما وصلت حرارة الأحداث في فلسطين إلى درجة الغليان مع الاجتياح الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية، ومع انتقال تلك الحرارة إلى الشارع العربي، ومن قبله إلى المشاعر العربية.. كنا في "إسلام أون لاين.نت" نتابع ما يحدث متجاوبين قدر المستطاع مع تلك السخونة، لكننا كنا نفعل ذلك وعيوننا على يومٍ تنخفض فيه درجة الحرارة تلك، وتخفّ حدة موجة الغضب في الشارع العربي بالرغم من استمرار الاحتلال الإسرائيلي كما هو، وبقاء الأوضاع التي ترسخت على مدى أكثر من خمسين عاما كما هي، ومع ذلك ينصرف كل منا إلى حال سبيله ويعود إلى اهتماماته العادية إلى أن تأتي مذابح أخرى تصدم مشاعرنا.

لذلك فقد كنا نحرص منذ اللحظة الأولى على التفكير في المهام العملية التي يمكن أن يقوم بها أفراد المجتمع العربي؛ لتصبّ في مصلحة إخواننا وأخواتنا من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يقفون في الصفوف الأمامية ملتحمين مع العدو الغاصب، وتصب في مصلحة القضية الفلسطينية، ومن ثم فقد طرحنا في الأيام الأولى للأحداث "المهام العاجلة لدعم الانتفاضة" نقلا من خبرتنا السابقة في متابعة أحداث 11 سبتمبر وما تلاها، وهي المهام التي ما فتئنا نطورها ونزيدها وندعمها بكل فكر عملي جديد ومبتكر لتصير مع الأيام "المهام الدائمة لدعم الانتفاضة".

وفي إطار سعينا لاستمرار جهود دعم القضية الفلسطينية إيمانا منا بأنها قضية نفَس طويل وجهود ممتدة وفق أفكار عملية مبتكرة، واستمرارا على نفس النهج، فإننا نقدم فكرتنا الجديدة هذه للأمة العربية والإسلامية كي تتبناها الجهات القادرة على تبنيها بشكل كامل، وعلى رأسها "جامعة الدول العربية"، خاصة أنها تحظى برئاسة رجل يسعى منذ توليه المسئولية إلى تطوير الجامعة وتفعيلها بالأفكار الجديدة على مختلف الأصعدة، وهو السيد "عمرو موسى".

لكننا -كما آلينا على أنفسنا دائما- لن نكتفي بالمناشدة والمطالبة فحسب؛ بل سنأخذ في تنفيذها بما يتفق وطبيعة دورنا كمؤسسة إعلامية على شبكة الإنترنت، مع تشجيعنا لكل مبادرة للأخذ بالفكرة وتبنيها والتعديل فيها من أي جهة كانت، طالما أن ذلك يصبّ في مصلحة تحقيق الهدف الذي ننشده جميعا، وهو تحرير الأرض المغتصبة، وعودة الحقوق إلى أصحابها.

فكرتنا

تتلخص فكرتنا في إعداد جيش من السفراء الشعبيين القادرين على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل المحلية والدولية؛ إيمانا منا بأن الاتصال الفردي المباشر ما زال يُعد من أهم وسائل الإعلام على الإطلاق، وقبل ذلك لإيماننا بأهمية وجود حركة منظمة من  أجل الدعوة والدفاع والمناصرة "Advocacy" في تلك القضية وفي غيرها من القضايا المماثلة.

فكرتنا التي نطرحها اليوم ليست جديدة تماما، لكنها فكرة لم يحدث أن تحولت إلى تيار متدفق يصب في النهاية في مصبه الطبيعي، وهو تحويل المشاعر والعواطف الجياشة إلى حالة من التفعيل الدائم الذي يخدم القضية بإيقاع منتظم.

وفكرتنا هذه تصلح للتطبيق على شبكة الإنترنت "Online"؛ إذ يستطيع مستخدمو الإنترنت تكوين مجموعات اهتمام "e-groups" متخصصة في الدفاع عن القضية الفلسطينية باللغة العربية، وباللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، ينساحون في غرف الدردشة "Chat Rooms" منافحين عن القضية، أو متابعين للصحافة العالمية والمحلية على الـ"نت"، ومتفاعلين معها باسم القضية الفلسطينية، وكذلك لمواقع منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية لقيادة حملات منظمة لدعم القضية الفلسطينية، بل وأي قضية أخرى تحمل منطق العدالة والحق.

كما تصلح فكرتنا للتطبيق في الواقع الحي المعيش "Offline"؛ إذ إن الكثيرين منا تتيح لهم ظروف أعمالهم أن يلتقوا بمجموعات أو أفراد من الجمهور الغربي أو ببعض من الجمهور العربي المثبّط، ولو حرصنا على أن نمثل  لهؤلاء الناس دور السفراء والدعاة لتحقيق العدالة في القضية الفلسطينية عبر التعريف بها والمتابعة الدؤوبة لمستجداتها ومحيطها لاكتسبت القضية الفلسطينية تأييدا من الرأي العام أكبر مما شهدناه مؤخرا سواء في العالم العربي أو الغربي.

محليًّا.. المواجهة مع جلد الذات

على المستوى المحلي العربي، تشيع الكثير من الدعايات التي تُخذّل الشعوب العربية عن نصرة إخوانهم في فلسطين، أو التي تفرّق صفوف الأمة في مواجهة عدوها المشترك، أو التي تلقي دائما باللائمة على الغير، سواء كان الغيرُ الفلسطينيين أنفسهم، أو الحكومات والأنظمة العربية، أو الشعوب العربية نفسها، التي يبدو أنها صارت تتلذذ بجلد الذات والتهوين من قدراتها على الفعل، أو التي يرضى ضميرها بانغلاق باب الجهاد بالسلاح، واكتناف باب الجهاد بالمال صعوبات أو شبهات؛ فتكتفي تلك الفئات بصب اللعنات على العدو، أو على المتخاذلين عن نصرة القضية، أو ترضى بإقناع نفسها بأننا لسنا مؤهلين لنصر الله.

 ومن ثم فعلينا -راضين شاكرين- أن نخذّل من عزائم العاملين؛ لأنهم –ببساطة– لا يستحقون النصر، وبهذا فما علينا إلا الذهاب للنوم مستريحي الضمير؛ لأننا لسنا من هؤلاء السيئين الذين يعملون وهم لا يستحقون نصر الله، حتى تأتي موجة أخرى من المذابح، فندير تلك الأسطوانات المشروخة، والمكرورة، والممجوجة، التي هي في الحقيقة أقرب للشماتة منها لأي شيء آخر.

هذه الدعايات وتلك الروح المثبطة تحتاج إلى جهود شعبية ممتدة لإزالتها.

دوليًّا.. توسيع دائرة النُّصراء

أما على المستوى الدولي فقد صار من المعلوم للكافة في هذه القضية أن جزءا من نجاح أعدائنا يرجع إلى أنهم استطاعوا استخدام كل وسائل التلاعب بالعقول والتضليل؛ ليقلبوا الجرائم إلى دفاع مشروع عن النفس، ويقلبوا الدفاع عن النفس والعرض إلى إرهاب!! وغير ذلك من الدعايات الرخيصة والأساطير المضللة، والتي مسحت عقول الشعوب وغشّت أعينهم؛ فصاروا يرون الجاني ضحية والمجني عليه جانيا، إلا أن  التطور التكنولوجي في وسائل الإعلام الذي جعل الصور تتنقل عبر الأقمار الصناعية فتزيل الغشاوة عن العيون والقلوب.. هذا التقدم أدى إلى إفاقة البعض هناك إلى حقيقة ما يجري، ومن ثم كان تجاوبهم مع الحق واضحا للعيان.

ورغم ذلك يعدّ الاكتفاء بما حدث من تجاوب في إطار فئات محدودة من شعوب العالم.. نوعا من الرغبة في إراحة النفس انتظارا لأن يهبط علينا النصر من السماء دون جهد وجهاد منا.

وإذا كان البعض يهوّن من أهمية ذلك التأييد، فإننا نذكره بأن النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- رغم كونه نبيا استخدم في حربه للمشركين كل الوسائل الممكنة، ومنها الإعلام.. ونذكر هنا فقط على سبيل المثال لا الحصر قصة نُعيم بن مسعود الذي كان دوره في غزوة الأحزاب هو التخذيل فقط، ذلك التخذيل الذي أتى ثماره بانفضاض الأحزاب. فإذا كان ما تحققه الدبلوماسية الشعبية بتبصير الرأي العام العالمي بحقيقة ما يجري.. يؤدي إلى مجرد التقليل من العداء لقضايانا العادلة "التخذيل" فهذا يكفي لإضفاء الشرعية والأهمية على دور الدبلوماسية الشعبية على المستوى الدولي.

ماذا تتطلب الفكرة من الأفراد؟؟

تتطلب الفكرة من الأفراد ما يلي:

- المعلومات الموسوعية والموثقة المركزة حول القضية منذ تطورها التاريخي الباكر.

- القدرة على المحاورة والمناظرة والمجادلة بالتي هي أحسن.

- الصبر والمثابرة؛ لأن القضية ليست سهلة، وليست محدودة الوقت، وليست ذات طريق مفروش بالورود، مع عدم الالتفات إلى قعود القاعدين ولا خذلان المتخاذلين.

- الإلمام الجيد بلغة من اللغات العالمية تحدثا وكتابة لمن يرغب في العمل لتلك القضية على المستوى الدولي.

- أولا وأخيرا: نية صادقة مع الله ولله لا يهزها مدح المادحين ولا ذم وإيذاء الكارهين والمعادين.

وماذا تتطلب من المؤسسات؟

على المؤسسات والهيئات الراغبة في إعداد ذلك الجيش أن تستعد بما يلي:

- برنامج تدريبي شامل ومكثف في تاريخ وواقع ومستقبل القضية.

- برنامج تدريبي على مهارات المحاورة والمناظرة.

- برنامج للقضية الفلسطينية باللغات المختلفة.

-  برنامج للابتكارات والإبداعات في مجال الفعل الشعبي الإيجابي لمصلحة القضية.

- حقيبة دبلوماسية شعبية تحتوي -إضافة لمراجع البرامج التدريبية- على ملفات مكثفة وجيدة الإعداد تصلح للاستخدام "Offline" لمخاطبة الفئات المستهدفة سواء كانت محلية أو دولية مزودة بالأرقام والصور.

الأفراد المرشحون للقيام بالدبلوماسية على المستوى الدولي

هناك الكثير من فئات المجتمع التي تحتك بصورة طبيعية بالآخرين الغربيين أو غير الغربيين، والذين لديهم تمكّن من إحدى اللغات الأجنبية، ومنهم:

- رجال الأعمال.

- أساتذة الجامعات.

- رجال السياحة.

- أعضاء البعثات الرسمية والشعبية المسافرة للخارج.

- طلبة البعوث القادمون إلى بلادنا أو الذاهبون إلى بلادهم للدراسة.

- طلبة الجامعات الأجنبية في بلادنا.

- الرياضيون والفنانون المسافرون لحضور المهرجانات الرياضية والفنية أو المستقبلون لهم.  

خاتمة

- إذا كان أبناء أمتنا الملتحمون في الصفوف الأمامية بالعدو لا يدخرون غاليا ولا نفيسا إلا ويجاهدون به، فإننا يجب ألا يكون دورنا هو الصراخ والبكاء.. فقط.

- الدعم المالي والدعاء سلاحان مهمان، ولكنهما ليسا كل شيء لمن هم في الصفوف الخلفية بعيدين عن الالتحام المباشر بالعدو.

- يتيح الإنترنت فرصة كبيرة للفعل الفردي بكافة مجالاته لأصحاب الصفوف الخلفية دون انتظار أو التفات للآخرين، فعلوا أم لم يفعلوا.

- يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

- لإبداء الرأي حول الفكرة أو لإبداء الرغبة في المشاركة في جيش الدبلوماسية الشعبية يرجى المراسلة على:  entifada@islam-online.net


المسئول عن وحدة البحوث والتطوير في شبكة إسلام أون لاين.