ثقافة المقاومة.. وعي متجدد بعد ثورة الغضب
السويسريون يحتجون بكل لون
هذا ما علق به أغلب المتابعين لتظاهرة سويسرية ضخمة؛ فمن بين مسيرات وفاعليات عديدة لن ينسى السويسريون بسهولة تلك المظاهرة الحاشدة التي شهدتها العاصمة برن السبت السادس من إبريل التي انطلقت للتنديد بالممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ثلاثون منظمة غير حكومية لبَّت الدعوة للمشاركة والإعداد للمظاهرة التي اخترقت شوارع وسط العاصمة لتصل إلى ساحة البرلمان.
أساليب متعددة للتعبير
اللافت للنظر أن تلك المنظمات غير الحكومية على اختلاف توجهاتها بين ليبرالية ويسارية اختارت أساليب متميزة للتعبير عن رفضها للممارسات الإسرائيلية.
إحدى الجمعيات اختارت أن تعبر عن غياب حقوق الإنسان عن طريق مجموعة من المتظاهرين؛ أحدهم معصوب العينين، والآخر مكمم الفم، والثالث أذناه مغلقة، وعلى صدورهم لافتات مكتوب عليها: "إن هذا هو وضع حقوق الإنسان في فلسطين التي لا يريد الرأي العام سماعها أو رؤيتها أو الحديث عنها".
مجموعة أخرى اختارت فتاة بملابس فلسطينية تقليدية معصوبة العينين ومكممة الفم ومكبلة اليدين وعلى صدرها لافتة تتساءل: "إلى متى ستظل أرضي محتلة؟"، والفتاة تشير إلى فلسطين التي لا تستطيع أن تحرك ساكنا أمام احتلالها واغتصاب حقوقها.
أما اللافتات فكانت تحمل عبارات قصيرة ولكنها قوية معبرة، مثل: "الصمت يعني الموافقة"، و"إسرائيل دولة عنصرية"، و"كفى للحرب". أو الاكتفاء بشعارات دون كلمات، مثل: "شعار الدولة العبرية نجمة داوود = الموت" أو "نفس شعار الدولة العبرية = شعار النازية". < /SPAN >
وبعض المنظمات حرصت على تقديم هويتها من خلال الألوان؛ فالجمعيات ذات الاتجاه اليساري حرصت على استخدام اللون الأحمر كخلفية للشعارات التي رفعتها، وأرادت بعضها أن تؤكد هويتها اليسارية بوضع شعار المطرقة والسندان في لافتاتها، أو الهوية الدينية متمثلة في شعار حزب الله اللبناني أو راية التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
الهتافات تعددت لغاتها لتتناسب مع جنسيات المشاركين فيها؛ فسمعت هتافات بالفرنسية والألمانية والعربية، وحرص الأكراد المشاركون فيها على التعبير عن وجودهم بالهتاف بلغتهم، وكانت الهتافات في مجملها رفضا للعنصرية والممارسات الوحشية، وإنهاء الاحتلال، ووقف العنف والحرب، ووصف شارون بأنه مجرم حرب وسفاح.
مشاركة بعض الجمعيات غير الحكومية السويسرية في هذه المظاهرة له دلالة كبيرة؛ فمن بين الجمعيات المشهورة التي شاركت نجد "منظمة إعلان برن" التي تهتم عادة بقضايا العولمة وسلبياتها، وتستخدم في طرح أفكارها أسلوبا جيدا يعتمد على محاولة إقناع الرأي العام بأفكارها من خلال الكشف عن السلبيات، واستخدام أمثلة واقعية تؤيد أفكارها، كما تعمل على دعم الحوار لشرح وجهة نظرها.
مجموعة "سويسرا بدون جيش" وعلى الرغم من أن غالبية الرأي العام يرى أنها مثالية جدا وغير واقعية في طرح أفكارها المتمثلة في نزع سلاح الجيش السويسري كمثال على إمكانية العيش في تسامح وسلام، كان لها حضور متميز في المظاهرة أفردت مساحة للدعوة لها على موقعها على شبكة الإنترنت، محاولة إقناع معارضيها بأن ما يلاقيه الفلسطينيون من أهوال ما هو إلا نتيجة سباق التسلح الجنوني في العالم. وكانت المجموعة من أول من طالب بوقف جميع أشكال التعاون العسكري بين سويسرا وإسرائيل.
أيضا منظمة ATAAC كان لها حضورها في المظاهرة، وعلى الرغم من أنها تُعنى أولا وأخيرا بمطاردة عمليات غسيل الأموال، وتطالب بمراقبة ديموقراطية لعمليات الاستثمار.
من النادر أن تشهد سويسرا مثل هذا الحشد الهائل (قرابة عشرة آلاف متظاهر) من أجل قضية غير سويسرية؛ وهو ما يدل على أن الرأي العام يتفاعل مع القضية الفلسطينية بشكل إيجابي؛ فالقضية تخطت الحاجز الإقليمي، وتحولت إلى قضية حق شعب في الحياة، شعب أعزل يواجه أعتى آلة عسكرية في العالم.
تابع أيضًا:
- المسيرة المليونية المغاربية.. قمة الاحتجاجات الشعبية
- المثقفون في العراق.. فلسطين إبداع الدم والقلم
-
السويسريون يحتجون بكل لون




















