جائزة نوبل وشيء من العنصرية!
وسوابق جائزة نوبل كثيرة في هذا المضمار، والأمثلة على ذلك عديدة.. فهناك الأديب الأمريكي "سينكلر لويس" الذي فاز بالجائزة؛ لمجرد أنه يحمل الجنسية الأمريكية!! ولم يخجل سكرتير الأكاديمية السويدية وقتئذ "إيرل كارل ملنر" أن يعلن على الملأ أن الأديب الأمريكي يمثل بوضوح الاتجاهات الأمريكية فيما يخص وجهات نظره وآراءه، كما أنه يمتلك قدرة عجيبة على ابتداع شخصيات مثالية!! أما الشاعر الإنجليزي "كيلنخ" المعروف بميوله العنصرية وآرائه الشاذة، والقائل بأن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيَا أبدًا.. فقد حصل على الجائزة، وكأنه يُكافَأ على عنصريته!
وقد كشف الشاعر "شل أبسمارك" عضو الأكاديمية السويدية في كتابه الأخير "الجائزة" عن وثائق التشاور السرية بين أعضاء جائرة نوبل، التي تم رفع السرية عنها مؤخرا، وهى تفصح في مجملها عن تسْيِيس جائزة نوبل، وميولها العنصرية؛ فقد ذكر أن المحكمين أهملوا الكاتب الروسي الأشهر "ليو تولستوي" رغم أنه يحتل مكانًا راقيًا في الأدب العالمي وروايته "أنا كارنينا" التي تتمتع بقيمة فنية عالية، ويتخللها مفهوم أخلاقي عميق –حسب وصف أحد المحكمين-، إلا أن نقده السلبي للكنيسة والدولة وآراءه الاجتماعية حالت دون حصوله على الجائزة. أما الأديب النرويجي "هنيريك أبسن" فقد تخطته اللجنة بدعوى أنه أحد أبناء الأمة الإسكندنافية، ثم عادت نفس اللجنة، وأعلنت منح الجائزة بعد عام واحد فقط لـ"بهرلتسون"، وهو أحد أبناء الأمة الإسكندنافية!!
كما كشف "أبسمارك" أيضًا عن رفض الكاتب المصري "يوسف إدريس" صفقة يتم بمقتضاها فوزه بنوبل، شريطة أن يتقاسم الجائزة مع كاتب إسرائيلي، إلا أن إدريس قال: إنه لا يريد صورة جديدة من اتفاق "بيجن – السادات"! وانتهى الأمر بعدم منحه الجائزة.
ويبدو أن تسييس نوبل واختيارات الأكاديمية السويدية العنصرية لم تقتصر على سنوات الحرب الباردة فقط؛ فقد منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل العام الماضي (2001) للكاتب الترانيدادي الأصل "في.أس.نايبول" المعروف بعنصريته ومعاداته للإسلام وازدرائه للأديان، حتى أنه وصف الحضارة الإسلامية بأنها حضارة استعمارية!! واتهم الإسلام بأنه دين عنصري.
وكان حصول نايبول على نوبل بمثابة خدمة تؤديها الأكاديمية السويدية للنظام الأمريكي في غمرة الحرب التي كانت في بداياتها بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وما تسميه "الإرهاب الإسلام". الأمر الذي جعل كثيرين يشبهون الأكاديمية السويدية بأنها مثل محطة "سى. إن. إن" (cnn) الإخبارية التي تروج الرؤية الأمريكية وتساندها، وعادت الأكاديمية السويدية هذا العام، ومنحت الجائزة للمجري اليهودي "أيمري كيرتيش"، وهو أحد الناجين من معسكرات الاعتقال النازية "الهولوكست" التي سيق إليها مع أقرانه اليهود في سن المراهقة؛ لتصبح بعد ذلك هي العنصر المسيطر على كل أعماله.
وكيرتيش كأديب يكاد يكون مجهولا، حتى في الأوساط الثقافية المجرية، لكن على ما يبدو كان للأكاديمية السويدية رأي آخر منحته جائزة نوبل مكافأة له على "نتاجه الذي يروي تجربة الفرد الهشة في مواجهة تعسف التاريخ"، ولم ينسَ كيرتيش بدوره أن يرد الجميل، فأعلن في تصريحات خاصة لوكالة الأسوشيتدبرس الإخبارية "أنه كان مسرورًا من مشاهدة الدبابات الإسرائيلية وهى تدخل رام الله، وأنه شعر بسعادة بالغة؛ لأن نجمة داود كانت واضحة على الدبابات، وليست خبيئة صدورنا مثلما كانت خلال الفترة النازية"، وعلى ما يبدو لم يستطع كيرتيش أن يخفي عنصريته ذات المنحى الاستعلائي، فأطلق تصريحاته العنصرية الشاذة، التي أكدت انحياز جائزة نوبل المفضوح لكل من نايبول المعادي للإسلام، ثم كيرتيش الذي أتاحت له الأضواء الإعلامية التي سلطتها عليه شهرة الجائزة وبريقها إعادة أسطوانة الهولوكست المشكوك في أغلب أرقامها ومعطياتها على النحو الذي أكده "روجيه جارودي" في كتابه المهم "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" إلى واجهة الأحداث.
والسؤال الآن: إلى متى تستمر النزعات العنصرية في القيادة والتحكم؟!
وهل نحن ما زلنا واثقين من ليبرالية الغرب وديمقراطيته؟
لا نريد أجوبة مجانية بقدر ما نريد أسئلة أخرى في هذا الاتجاه.





















