الإسلام والديمقراطية.. حوار الضرائر!!
وتهدف المنظمة في تلك الفترة إلى عقد ورشة عمل في بعض العواصم العربية (الرباط – القاهرة – اليمن) يكون أطرافها عددا من المثقفين والناشطين من مختلف التيارات الفكرية للعمل على ترسيخ مفهوم أهمية الإسلام والديمقراطية كليهما لتحقيق النقلة المطلوبة لأمتنا.
ويرى الكبسي أن الديمقراطية لصالح الحكام كما أنها لصالح الشعوب؛ حيث يلاحظ أن الإدارة الأمريكية تعامل الحكام العرب باستخفاف لأنها متأكدة تماما أنهم لا يمثلون شعوبهم، ويؤكد أنه تقرر عقد هذه الورش في العواصم العربية لدعم فرصة وجود شبكة من الناشطين المؤمنين بالديمقراطية على اختلاف مشاربهم السياسية.
اشترك في ندوة القاهرة لفيف من الناشطين، حيث تحدث المفكر جمال البنا وأكد أن السلطة تفسد الأيديولوجية وتعطي انطباعات خاطئة عن المرجعية الفكرية لهذه السلطة، فيرى أن الحكم العضود الذي تحولت إليه الخلافة الراشدة قد أضر بنظرة العالم لمنظومة الحكم في الإسلام، كما أن الصهيونية أضرت بصورة اليهودية لدى العالم، كما أن عصور محاكم التفتيش وسلطة الكنيسة على البشر قد أضرت بالمسيحية.
بالخبرة.. الديمقراطية ثقافة
أما د. وحيد عبد المجيد، ود. عبد الغفار شكر فقد حاولا الإجابة على سؤال ما هي مواصفات النظام الديمقراطي؟ وكيف يمكن أن يكفل حقوق الإنسان؟
فأشار د. وحيد الخبير السياسي والإستراتيجي إلى أهمية الثقافة الديمقراطية في أي مجتمع ينشد الديمقراطية، وهي قيم التسامح وقبول الآخر والحوار والمساومة السياسية...
ودون هذه القيم من الممكن أن يقوم "شكل" ديمقراطي عن طريق الإجراءات الديمقراطية مثل: الانتخاب النيابي وما إلى ذلك، ولكن دون وجود ديمقراطية حقيقية. والسؤال الذي يطرحه د. وحيد هو: هل يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب الثقافة الديمقراطية؟ ويشير د. وحيد إلى أن خبرته الشخصية السابقة كانت تقول إن عدم وجود ثقافة لا يمنع وجود نظام ديمقراطي بشكل تدريجي. لكنه مع الوقت غير رأيه؛ لأن "الأزمة ليست أزمة نخب حاكمة، بل أزمة ثقافة ديمقراطية غائبة" كما يقول.
أما د. "شكر" نائب مدير مركز البحوث العربية الذي عرف نفسه باعتباره اشتراكيا، فقد أكد أنه لا بد أن نعي أننا حتى نحقق الديمقراطية لا بد أن ننخرط في نضال تاريخي، وطويل.
ويعترف أنه إذا كانت الديمقراطية السوفيتية قد سقطت فلم يعد لدينا إلا ديمقراطية البرجوازية الغربية، كما يعتقد أن الديمقراطية نظام حياة؛ فالديمقراطية الحقيقية في رأيه تتكون من [قيم ديمقراطية (التسامح وقبول الآخر…) + مؤسسات شعبية (نقابات واتحادات…) + آليات (الانتخاب والتصويت…)[.
شاركت القاعة بعدد من المداخلات أهمها ما قاله د.حافظ دياب أستاذ الاجتماع الثقافي: "إن الديمقراطية في منشأها بوطننا العربي جاءت كمطلب استعماري لتمكين المحتل من إدارة البلاد؛ لذا فاللهاث وراءها ليس هو المنحى الصحيح".
واهتم د.الكبسي عقب كل محور من المحاور بأن تقدم القاعة مقترحات عملية لتساعده في تحول هذا الكلام الجميل –حسب وصفه- إلى واقع وذلك من خلال اقتراحات. والعجيب أن الكثيرين أحجموا عن الاقتراحات، والآخرين خافوا.
ديمقراطية تحت المظلة
حاول د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين الإجابة على سؤال: هل هناك مواصفات دينية خاصة بالديمقراطية؟ وكيف يمكن تطبيق الديمقراطية؟
فبدأ بتأكيد مرجعية هذه الأمة، حيث لاحظ أن ثمة زحفًا من المسلمين على اختلاف مشاربهم السياسية نحو الإسلام بقوة؛ ولذا -وبغض النظر عن اتجاهاتنا- فإن القوى الديمقراطية لا بد أن تراعي مظلة الأمة العامة، وأن تراعي ثقافة الأمة هندوسية كانت أو إسلامية أو غير ذلك.
وحدد أبو الفتوح عددا من القيم التي تحكم مفهوم الدولة في الإسلام، ومنها: الولاية للأمة، والاهتمام بإثراء المجتمع المدني، وحق الجميع في الحرية، والمساواة بين جميع الناس، وشرعية الآخر، وتحريم الظلم والدعوة لمحاربته.
وحاول الباحث الفلسفي د. عاطف أحمد الإجابة على نفس التساؤل وهو ينطلق أساسًا من أن "الديمقراطية منظومة حداثية لا يمكن رصدها في إطار أفكار ونظريات سابقة".. ثم ينتقل إلى أن "عملية الشورى في الإسلام فيها نقائض كثيرة، منها أنها عملية اختيارية من الحاكم في أدائها، وغير ملزِمة له في نتيجتها.. والبيعة هي عملية قبلية دنيوية ليست من نصوص الدين في شيء".
وفي محور "المرأة بين الثقافة السائدة ومتطلبات الدولة الحديثة" تلحظ مديرة الجلسة د. هويدا عدلي الخبيرة بمركز البحوث الاجتماعية أن قضية المرأة من القضايا الحاكمة التي تشير إلى مدى تطور وتقدم المجتمع.
أما د. فريدة النقاش الكاتبة اليسارية ورئيسة ملتقى هيئات المرأة، فترى أن الفكر الإسلامي يعيد إنتاج نفسه ولا يتطور إلا في هوامش محدودة جدًا، فهو "مهووس" بقضية التحكم في جسد المرأة وضبطه… وتستثني من ذلك كتابات "المستنيرين"، أمثال نصر أبو زيد ومحمد أركون وسعيد العشماوي وغيرهم.
أما د. هبة رؤوف مدرسة العلوم السياسية والناشطة الإسلامية، فترى أن نقاط الاتفاق كثيرة بين التيارات المتعددة في قضية المرأة، بل هي أكثر من مساحات الاختلاف، وأكدت أن "إهدار القوى الإسلامية، وهي قوى لها رصيدها في هذا الوطن، هو عمل عابث ولا يخدم مصالح الأمة وفرصتها في النهوض".
|
|
|
حسين عبدالرازق |
وأكد د. عصام العريان القيادي الإخواني أن جماعته قد أعلنت في مؤتمر عام 1938 على لسان مؤسسها (حسن البنا) أن النظام النيابي هو أقرب النظم إلى الإسلام، وأنهم لن يرضوا عنه بديلا وسيكافحون من أجل إقراره، رغم أن هذا الإقرار جاء في ذروة المد الفاشي والنازي الذي غر كثيرين آنذاك. ويرى العريان أن ثمة بنية تحتية لا بد منها حتى يستطيع أي مجتمع أن يقيم عليها ديمقراطية،وهي:
1- تحقيق الأمن الوطني القومي (وهو ما يلحظ العريان أنه بات مهددًا بضراوة على المستوى العربي والإسلامي).
2- تحقيق الأمن الداخلي من خلال نهضة اجتماعية قوية وعدالة وتنمية في أرجاء البلاد.
الإبداع محيراً
وفي محور إشكالية حرية الإبداع الفني وعلاقته بالثقافة الدينية السائدة ذكر د. مجدي قرقر القيادي بحزب العمل، أن تحرير المصطلحات أمر هام قبل البدء في النقاش؛ فمصطلحات الحرية والإبداع والفن والرقابة وغير ذلك هي مصطلحات واسعة تنتظم تحتها كثيرا من الإشكاليات. إن مشكلة الإبداع ذاتها متشابكة مع الثوابت المختلفة. إن هناك فريقين على طرفي نقيض، فريق ينظر للفن ككل باعتباره خطيئة، وفريق لا يرى له حدودًا. ويرى "قرقر" أن كلا من الفريقين قد جانبه الصواب، وأن التوسط وإيجاد مساحات مشتركة أمر أهم في هذا الصدد.
أما صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة فأكد أن السياق الاجتماعي ومدى سعة أفق المثقفين يحكم المسألة، ففي الثلاثينيات من القرن الماضي كان هناك نهضة فكرية كبيرة في مصر، فحين كتب أحدهم (لماذا أنا ملحد؟) لم تقم قيامة ولم تظهر قضية تكفير، كل الأمر أن كتب آخر (لماذا أنا مؤمن؟)… كما كانت الحركات الإسلامية ممثلة في الإخوان المسلمين، لديها مسرح خاص وتهتم به وتشجع عليه. لكن الأزمة أن مناخا من الإقصاء يسودنا منذ 30 عاما تقريبا، وتدينًا جديدًا وفد إلينا.
ويناشد "عيسى" الإسلاميين قائلا: "إذا قبلتم حرية الإبداع، فعليكم الكف عن ملاحقة المبدعين والأدباء".
قنبلتا رشوان
وفي الندوة الأخيرة حول الأرضية المشتركة في سبيل الديمقراطية بين التيارات المختلفة في إيران والجزائر والسودان، التي حضرها الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني، أكد فيها د. جمال عبد الجواد الخبير الإستراتيجي ومدير الجلسة أن التيار الإسلامي (السياسي) هو التيار الأهم والرئيسي في الشارع العربي؛ لذا فمن المهم الوقوف على الأرضية المشتركة بينه وبين التيارات الأخرى.
|
|
|
ضياء رشوان |
وهو يفضل أن نطلق على كل من حركة الإنقاذ، وحركة مجتمع السلم، وحزب النهضة، مصطلح "التيار الإسلامي السياسي الاجتماعي"؛ لأنهم يحتكمون إلى القواعد الديمقراطية في الوصول للحكم، عن طريق وسائل هي ذاتها التي يستخدمها اللاعبون الآخرون على المسرح السياسي، حتى إن انزلقت للعنف، فإن ذلك نوع من العنف السياسي لا الديني…
ويعتبر رشوان هذا التيار سباقًا للاندماج في اللعبة السياسية الجزائرية، وهو بذلك انحاز للديمقراطية. ووجه د. ضياء رشوان انتقادًا ملحوظًا للقوى غير الإسلامية، لأنها لا تنصف التيار الإسلامي فيما يخص الديمقراطية التي ليست غاية لدى الإسلاميين.
ويرى د. رشوان أن ثمة عوائق تواجه هذا التعاون مع التيارات الأخرى، وهي أن هذه التيارات ترفض ضمنًا أو علنًا وجود كيان سياسي شرعي، كما أن هذه التيارات الأخرى تشيع الانطباعات وتحاكم نوايا الإسلاميين.
وختم رشوان حديثه بقنبلتين:
الأولى أنه "لا توجد حالة واحدة وصل لها الإسلاميون عبر الانتخابات وانقلبوا على الديمقراطية".
والثانية أنه قال: "إن قوى اليسار -وأنا أنتمي إليها- تحتوي كتاباتها على كثير من الأفكار المعادية للديمقراطية، وإن كثيرا من علاقات اليسار بالإسلاميين لا تخلو من الغيرة، فعلى ما يبدو أن الغيرة بين الضرائر قد تنتقل للسياسة"!!





















