خلصونا من عصابة اللصوص التي تحكم أمريكا *
أنا مواطن أمريكي كنت أقيم في الولايات المتحدة وقد كان بحكومتنا رجال بيض عجائز، وتم نفي رئيسنا، وهؤلاء الرجال البيض العجائز الأغبياء يشربون الأنخاب الآن بعد أن تمكنوا من احتلال البلاد.
احتلوا عاصمتنا ونحن الآن محاصرون، أنا والحكومة الأمريكية في المنفى.
عددنا لا يستهان به، وكذا عدد أتباعنا، فهناك 154 مليون بالغ و 80 مليون طفل أي 234 مليونا من الشعب الأمريكي لم يدلوا بأصواتهم، ولم يمثلهم ذلك النظام الذي فرض نفسه بالتزوير والبلطجة على السلطة.
إن آل جور هو الرئيس المنتخب للولايات المتحدة، فقد حصل على 5 ملايين و 398 ألفا و 98 صوتا، أي أن الأصوات التي حصل عليها تفوق الأصوات التي حصل عليها جورج بوش الابن، لكن آل جور لا يجلس الآن في المكتب البيضاوي، بل يتجول في طول أمريكا وعرضها دون هدف أو مهمة ويقضي أوقاته يلقي محاضرات على طلبة الكليات.
آل جور فاز.. آل جور رئيس في المنفى.. عاش الرئيس.. عاش آل ل ل جووررر.
من هو إذن الرئيس الذي يحتل المكتب البيضاوي في حي 1600 بـ بنسلفانيا؟
ستسألونني، وسأقول لكم من هو:
إنه جورج بوش الابن "رئيس" الولايات المتحدة الأمريكية رئيس اللصوص!
فالذين يسيطرون على الحكم الآن ليسوا سوى عصابة من المحتالين، وهؤلاء المسئولون اللصوص يعتقدون أنهم سينجون بفعلتهم، لأن انقلابهم ملفوف بالعلم الأمريكي وسَلم بخيارهم الأحمر والأبيض والأزرق.
لذلك، وبالنيابة عن 234 مليون رهينة أمريكية، فإنني أطلب من الأمم المتحدة أن تفعل ما فعلته، في البوسنة وكوسوفو وأن تفعل ما فعلته أمريكا في هاييتي وما فعله لي مارفن في "العشرة القذرة": أرسلوا المارينز! أطلقوا صواريخ سام! اجلبوا لنا رأس أنتونين سكاليا! لقد أرسلت التماسا إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان كي يسمع استغاثتنا.
لم نعد قادرين على حكم أنفسنا أو نجري انتخابات حرة وعادلة، نحن بحاجة إلى مراقبين من الأمم المتحدة، وقوات دولية وقرارات من مجلس الأمن!
اللعنة.. نحن بحاجة إلى جيمي كارتر.
وأخيرا نحن لسنا أفضل من جمهوريات الموز.
واسمحوا لي أن أسأل: لماذا ننهض في الصباح لنذهب إلى مصانعنا وننتج البضائع ونقدم الخدمات، التي لا تخدم سوى الحفنة الانقلابية وأعوانهم في أمريكا المؤسسة؟
هل نفعل ذلك لكي نزيدهم ثراء؟
لماذا ندفع الضرائب؟
هل ندفعها لتمويل انقلابهم؟
هل سنواصل إرسال أبنائنا إلى ساحات المعارك لنقدم أرواحهم دفاعا "عن أسلوب معيشتنا!" أسلوب معيشة الرجال العجائز "الشيب" الذين يتقوقعون في مقار القيادات التي استولوا عليها عند بتوماك؟
لا أستطيع التحمل فليعطني أحدكم آلة الانتقال عبر الزمن!
أريد أن أنتقل إلى عالم القصص الخرافية وأشعر بأنني مواطن في عالم ديمقراطي.
أريد أن أعيش في عالم حقيقي لا تعني الحرية فيه السعي خلف "الوجبات اللذيذة".
تلك القصة التي رويت لي وأنا طفل صغير قالت إن لي قيمة وإنني أتساوى مع كل مواطن في بلدي وإنه ليس هناك شخص واحد يمكن أن يعامل بصورة مختلفة أو بدون عدل وألا يمارس أحد السلطة على الناس بدون موافقة منهم ورضا وضد مشيئة الناس. أمريكا أيتها الجميلة التي طالما أحببتك.. الشفق.. نهايته تلوح. هل تستطيعون رؤية طلائع قوات حفظ السلام البلجيكية في طريقها إلينا؟ أسرعوا غذوا السير.
لقد بدأ الانقلاب قبل الخديعة يوم الانتخابات عام 2000.
ففي صيف العام 1999 دفعت كاثرين هاريس الحمقاء، التي كانت رئيسة حملة جورج بوش الابن الرئاسية وسكرتيرة ولاية فلوريدا المسئولة عن الانتخابات، مبلغ 4 ملايين دولار لمؤسسة "داثابيس تكنولوجي" لكي تعبث في قوائم الناخبين وتزيل من تلك القوائم أي شخص مشتبه في أن يكون من أصحاب السوابق الأشرار.
وقد أنجزت ذلك بمباركة من حاكم فلوريدا شقيق جورج بوش الابن جيب بوش الذي اعتقلت زوجته من قبل مسئولي الهجرة وهي تحاول إدخال مجوهرات قيمتها 19 ألف دولار خلسة إلى الولايات المتحدة دون أن تصرح أو تدفع ضرائب عليها، وهي جريمة في حد ذاتها.
ولكن لا يهم، فهذه هي أمريكا، إننا هنا لا نعاقب المجرمين إذا كانوا أغنياء أو إذا كن زوجات رجال أسرة بوش الحاكمة.
يقول القانون: إن أصحاب السوابق لا يستطيعون التصويت في فلوريدا، ولسوء الحظ (وعلى الرغم من أنني أثق بعدالة قوانين فلوريدا) فإن ذلك يعني أن 31% من كل السود في فلوريدا لا يستطيعون التصويت لأن لديهم سوابق إجرامية في ملفاتهم، لقد كانت هاريس وبوش يعلمان أن شطب أسماء أصحاب السوابق من قوائم الناخبين سيحرم الآلاف من السود من دخول غرفة الاقتراع.
غالبية السود يصوتون للحزب الديمقراطي بصورة شاملة، لذلك فإن جورج بوش وهاريس وعصبتهم لم يشطبوا آلاف السود من أصحاب السوابق من قوائم الناخبين فقط، بل شطبوا أسماء الآلاف من المواطنين السود الذين لم يسبق لهم أن ارتكبوا أي جناية في حياتهم.
كما كان هناك متهمون سابقون شطبت أسماؤهم وتبين أنهم قضوا مدة أحكامهم وأصبحت لديهم كل الحقوق بأن يصوتوا في الانتخابات، وكان هناك آخرون على القائمة من الذين لم يرتكبوا أكثر من جنحة مثل مخالفة قوانين السير أو إلقاء نفايات إلى الشارع.
ولكن من هي تلك الولاية التي قدمت لـ جيب وجورج بوش يد العون لإرسال تلك القائمة إلى فلوريدا؟ بالطبع كانت ولاية تكساس، وقد ضجت السماء من هذا التصرف، لكن وسائل الإعلام الأمريكية قامت بتجاهل كل شيء، فقط إذاعة بي بي سي البريطانية هي التي تحدثت عن ذلك في مدة 15 دقيقة وألقت بمسئولية التزييف كله على كاهل حاكم فلوريدا جيب بوش.
لقد كان يوما محزنا عندما ألقينا نظرة إلى بلد يبعد 5 آلاف ميل لاكتشاف الحقيقة إزاء انتخاباتنا، وفي نهاية المطاف سلطت "لوس أنجلوس تايمز "و"واشنطن بوست" الأضواء على القصة، ولكنها لم تلق اهتماما كبيرا.
واتسعت دائرة انتزاع حق الانتخابات التي استهدفت الأقليات في فلوريدا حتى إنها أثرت على أشخاص أمثال ليندا هاويل التي تلقت رسالة تتبلغ فيها أنها صاحبة سوابق وتنصها الرسالة بألا تتعب نفسها وتتوجه إلى دائرتها الانتخابية يوم الانتخابات؛ لأنها ستمنع من التصويت، المشكلة الوحيدة التي برزت هي أن ليندا لم تكن مجرمة أو صاحبة سوابق، بل على العكس كانت مشرفة انتخابات في ناحية ماديسون بفلوريدا.
وحاولت هي وآخرون من مسئولين محليين عن الانتخابات أن يطرقوا باب حاكم الولاية لتصحيح ما جاء في رسائل منع تقدمهم للاقتراع، لكن نداءاتهم جوبهت بآذان صماء، وأبلغوا أن أي شخص يحتج بشأن منعه من الاقتراع سيخضع "لفيش وتشبيه" وعندئذ ستحدد الولاية ما إذا كان ذا سوابق أم لا.
في السابع من نوفمبر 2000 عندما تدفق ناخبون سود من فلوريدا لمراكز الاقتراع بأعداد كبيرة صدموا عندما قرءوا في مراكز الاقتراع تقريعا وقحا يقول: "لا يمكنكم الإدلاء بأصواتكم"، وتم تعزيز الإجراءات الأمنية في بعض أحياء السود ومن ذوي الأصول اللاتينية لمنع أي شخص وُضع اسمه على قائمة هاريس وجيب (قائمة أصحاب السوابق) من التقدم للإدلاء بصوته.
وقد منع المئات من السود واللاتينيين من ممارسة حقوقهم في الانتخابات وتلقوا تهديدات بالاعتقال إن هم أبدوا أي احتجاجات.
عندما ظهرت نتيجة الانتخابات حصل بوش على 537 صوتا زيادة على منافسة آل جور في فلوريدا.
أليس من الحق القول بأن تلك الأصوات التي حرمت من حق الانتخابات من السود واللاتينيين لو أنها أتيح لها الإدلاء بأصواتها لرجحت الأصوات لغير صالح بوش؟
ولحظة إعلان النتيجة ظهر أفراد عائلة بوش جميعا تحت الأضواء وأمام عدسات التلفزة وبدوا جميعا مسترخين والابتسامات لا تفارق وجههم، وبدوا كما لو أنهم عائلة من القطط فرغت للتو من التهام مجموعة كبيرة من عصافير الكناري، كما لو أنهم يعرفون أمورا بقيت خافية علينا.
نعم كانوا يعلمون أن جيب وكاثرين أنجزا أعمالا بدآها قبل بضعة أشهر. ولم يكن هناك أدنى شك أن الفائز في صناديق اقتراع فلوريدا كان آل جور.
وتبين أيضا وجود أخطاء في بطاقات الاقتراع، ولو أن أحدا تجشم العناء وقام بالتدقيق لاكتشف أن اثنين من الديمقراطيين في اللجنة هما مصممة بطاقات الاقتراع تيريزا لوبور، كانت فعلا مسجلة عضو في الحزب الجمهوري وبدلت ولاءها للحزب الديمقراطي عام 1996 وبعد 3 أشهر من استيلاء بوش على السلطة استقالت من الحزب الديمقراطي وبدلت سجلها الانتخابي إلى "مستقلة".
لقد وضعنا قائمة بأسماء أعمدة الانقلاب لمساعدة قوات الأمم المتحدة وقوات الناتو على حصارهم عندما تصل القوات لاستعادة النظام والديمقراطية.
وأؤكد أن المواطنين المخلصين سيصطفون على طول الأرصفة والطرقات لتحية مقدم تلك القوات والهتاف لها.
أما أنا فلن أشعر بالراحة ما لم يعرضوا أمام القضاء ويتم ترحيلهم إلى جمهورية موزمبيقية. صان الله أمريكا!
يا سيد عنان: أتوسل إليك، لقد غزت قواتك بلدانا أخرى احتلتها أنظمة أقل خطورة، فلا تتجاهل محنتنا.
نتوسل إليك أن تنقذ الولايات المتحدة، إننا نطالب بانتخابات جديدة ونظيفة وعادلة وإذا لم يستجيبوا فعاجلهم بأسلوب الليزر الذي تستخدمه القوات الجوية الأمريكية.
في الموضوع أيضًا:
- الكتاب الذي تلعنه أصنام الديمقراطية!
- رجل أبيض ذكي في مواجهة رجال بيض أغبياء!
-
خلصونا من عصابة اللصوص التي تحكم أمريكا
- ثلاثة أسئلة حرجة ومحرجة
- ارفعوا أصواتكم الرافضة لممارسات إدارة بوش الهمجية
*نص الرسالة التي وجهها مايكل مور للأمم المتحدة في فصل عنوانه: انقلاب أمريكي جدا




















