مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

هكذا.. تكلم "صنع الله إبراهيم"

ماجد حبته / 26-10-2003

صنع الله ابراهيم
صنع الله ابراهيم
  لا تليق المقدمات بما فعل هذا الرجل..

فقد قدم ما يجبر الأذهان على تذكره: مائة ألف جنيه، أراد وزير الثقافة أن يضمه بها إلى تابعيه؛ فرد عليه صنع الله بما يليق بصاحب روايات "ذات" و"تلك الرائحة" و"نجمة أغسطس" و"بيروت بيروت" و"اللجنة" و"شرف" و"وردة" و"أمريكانلي" الصادرة منذ أيام.. وكان الرد على رءوس الأشهاد، وعلى منصة التتويج التي بدلا من أن تسطر مراسم تدجينه ودخوله "حظيرة المثقفين"؛ سطرت عبارة تقول إن روائيا مصريا آلمه ما تتخذه الحكومة القابضة على السلطة في بلاده من مواقف يراها مخزية، فأعلن اعتذاره عن عدم قبول جائزة ملتقى الرواية العربية؛ لأنها "صادرة من تلك الحكومة...".. كلام كثير يليق بموقف صنع الله إبراهيم، ووصف ما جرى واستنتاج دلالاته، لكن وهو معنا، لا نملك إلا أن نطرح الأسئلة ونتركه يتكلم!

عرفت قبل يومين.. وفعلا ترددت!

كثيرون تخيلوا أن إعلان الجائزة كان مفاجئا، لكن حين صعد صنع الله إبراهيم إلى المنصة وقال إنه لا يجيد الارتجال، وإنه لهذا السبب كتب كلمة؛ علت أصوات من أسعدهم إعلان اسمه: "إنت كنت عارف؟!".

* فهل كان يعرف بالفعل؟

- سألته فقال: مصر كلها كانت تعرف منذ الساعة الرابعة عصرا، وتلقيت العديد من مكالمات التهنئة التي كنت أرد عليها بشكر من يهنئني، أما أنا فقد أبلغوني قبل يومين، وفي اعتقادي أنهم كانوا يحاولون معرفة رد الفعل، كانوا يريدون معرفة ما إذا كنت سأقبل دخول الحظيرة أم لا، ووقتها لم أعلق، لقد أرادوا أن يضموني إلى قطيع كنت بعيدا عنه طوال عمري وهذا ما لم أكن أقبله، ولن أقبله مهما حدث.

* ولماذا لم تعتذر عن عدم قبول الجائزة وقت إبلاغك؟

- الاعتذار عن عدم قبول الجائزة ليس هو المقصود في ذاته، فقد كنت في أمس الحاجة للتعبير عن مشاعري الخاصة، وعن موقفي الذي لا ألزم به أحدا، ولو كنت اعتذرت وقت إبلاغي لتمكنوا من استدراك الأمر واستبدلوا بي آخر وانتهى الأمر، ومرت المسألة دون أن أتمكن من إعلان رأيي والتعبير عن موقفي الذي -كما قلت لك- هو رأي الكثيرين من شرفاء هذا الوطن والذين لا يجدون ما يفعلونه غير الصمت.

* الباب مفتوح إذن أمام من يريد أن يقول إنك فكرت وترددت؟!

- فعلا فكرت وترددت، لكني كنت أفكر في الطريقة التي أتمكن بها من إراحة ضميري وفي التعبير عما أراه من ممارسات لهذا النظام، كنت أفكر فعلا في الطريقة التي تمكنني من توصيل رسالتي بشكل أكثر تأثيرا، وكيف أجعل صوتي عاليا ومسموعا، وبكل بساطة ناقشت المسألة مع زوجتي واتفقنا على الصيغة التي سأعلن بها موقفي والتي أوصل بها الرسالة، وكيفية اتخاذ كل الإجراءات والاحتياطات اللازمة لحماية ذلك حتى لا يتمكن أحد من تفويت هذه الفرصة علىّ.

مصر كلها معي

 
الذين حضروا الحفل كانوا كمن أرادوا أن يوقعوا على كل كلمة قالها صنع الله، بدليل هذا التصفيق الحاد الذي قوبلت به الكلمات، وبشهادة شلالات الصياح التي لم تنقطع وهي تردد: "الله.. الله" تعليقا على كل جملة ينطقها.
ومن هنا كان اعتراضي على وصفه لما قاله بأنه تعبير عن مشاعره الخاصة، وعن حالة اليأس التي دفعته إلى أن يتخيل نفسه وحيدا في طريق مملوء بالألغام، اختار أن يمضي فيه، فكان أن رد على هذا الاعتراض بقوله:
قطعا، هناك كثيرون غيري يحملون الرسالة نفسها ولم تأتهم الفرصة ليعلنوها، بل هناك أيضا كثيرون لهم مواقف أهم من موقفي لكن الظروف لم تسمح بإعلان هذه المواقف، فأنا أعرف أساتذة جامعيين تركوا جامعاتهم وذهبوا للتدريس في الجامعات الخاصة بمبالغ مهولة، لكنهم حين أدركوا بشاعة ما فعلوه استقالوا وعادوا إلى جامعاتهم مكتفين برواتبهم الهزيلة، انطلاقا من مبدأ يؤمنون به، وهو أن العلم لا يباع.
وكما قلت فإنه لا يراودني شك في أن كل مصري يدرك حجم المأساة المحدقة بنا جميعا لا سيما في سياسة حكومتنا الخارجية، ولم يعد لدينا مربع واحد ولا متر لم يدنسه الأعداء، فلم يعد لدينا سوى صندوق الأكاذيب والفساد والنهب، واختفت الأبحاث العلمية والصناعية والزراعية، وتفشى النهب، ومن يعترض يتعرض للسحل والضرب.. وأحب أن أضيف هنا أن هناك مثقفين ضاقوا بما يحدث فقرروا الابتعاد عن الأضواء، ويعملون في صمت مثل فاروق عبد القادر وعبده جبير وكثيرين غيرهم، أما أنا فقد جاءتني فرصة لا تعوض لإعلان موقفي، ففعلت.

كلنا في الهم.. عرب

إذا لم أتكلم الآن فمتى.. وإذا لم أتكلم أنا فمن؟

السؤالان لشكسبير، لكن صنع الله إبراهيم تجاوز مرحلة طرح الأسئلة، وأرانا كيف تكون الإجابة؟

* ورغم ذلك وجدتني مضطرا لطرح ما يردده البعض عن أن الوقت لم يكن مناسبا، خاصة وأن المناسبة ضمت روائيين جاءوا من أقاصي الأرض، وأن ما فعلته قد يكون تكأة يستند إليها المتربصون بمصر.

- فكان رده: "إذا اتفقت معك على ذلك فدعني أسأل: ومتى نثير هذه القضايا؟ ألا يكفينا ما نحن فيه؟ هل تنتظر ما هو أسوأ لتقول كلمتك؟ لا أعتقد أن هناك وضعا سيكون أسوأ مما نحن فيه الآن. أما عن المتربصين بمصر أو من يتخيلون أنهم كذلك، فكلنا في الهم عرب، ولا توجد دولة عربية بمنأى عن السيطرة الأمريكية، كما لا توجد دولة لم توجه الطعنات للمقاومة الفلسطينية، كما لا يوجد نظام عربي يستطيع أن يبرئ نفسه من وصمة المشاركة في العدوان على العراق، والظلام الحالك الذي نعيشه في مصر نرى أكثر منه في العالم العربي كله، ولا أستثني نظاما".

ويمضي صنع الله إبراهيم ليؤكد أن العجز وكل الأمور مرتبطة ببعضها، فرغيف العيش له علاقة بالنهب الذي يحدث، وهذا النهب له علاقة بالطبع بصور المسئولين التي تتصدر الصفحات الأولى للصحف مع زوجاتهم وأولادهم، وله علاقة أيضا بنشرات الأخبار المعادة والمكررة والمملة والتي وصل حالها حد إصابتنا بالغثيان.

وهذا كله له علاقة بالكتب التي تصدر وما تتم كتابته ونشره على أنه أدب.. كل ذلك مرتبط ببعضه ارتباطا وثيقا ولا يعجز عن إدراك الرابط إلا عاجز.

اسألوا عن الجرائم مَن ارتكبها

* هل دفعه رد الفعل المغربي على رفضه المشاركة في مؤتمر الرواية العربية الذي استضافته العاصمة المغربية، إلى هذا الموقف؟

- كان صنع الله إبراهيم أحد الموقعين على بيان الثلاثة الذي أعلن فيه مع محمود أمين العالم وإبراهيم أصلان مقاطعتهم للمؤتمر‏،‏ بسبب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي للرباط‏.

هذا عن الفعل، أما رد الفعل فجاء على لسان الشاعر محمد الأشعري وزير الثقافة المغربي الذي اعتبر أن البيان يوجه رسالة مفتعلة وأن المغرب لا ينتظر دروسا من أحد في اتخاذ مواقفه السياسية والوطنية.

وبكثير من المعايرة قال الأشعري: أؤكد للمصريين أن المغاربة سيلبون كل الدعوات المصرية في القاهرة، حيث توجد السفارة الإسرائيلية‏، واتفاقيه كامب ديفيد‏، وحيث اتفاقية السلام مع إسرائيل!".

* فهل أراد صنع الله أن يرد على معايرة الأشعري، ففعل ما فعل؟

- طرحت عليه السؤال فرد بقوله:

منذ أن حدث ما يسمى باتفاقية السلام، وهناك قطاع ضخم جدا من المثقفين والسياسيين ضدها، ومنذ هذا التاريخ وهناك مسيرات ومظاهرات، ولم نترك فرصة إلا وعبرنا عن رأينا الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وكانت آخرها مسيرة شاركت فيها وذهبنا إلى مجلس الشعب وطالبنا أحمد فتحي سرور بإلغاء الاتفاقية وطالبنا بطرد السفير الصهيوني.

أنا لست مسئولا عن هذه الجرائم، وإنما يسأل عنها من ارتكبها، أنا مواطن من أبناء هذا الشعب أرفض ذلك، كما أرفض المشاركة في أي نشاط تقيمه المؤسسات التابعة لهذا النظام، وبالتالي فلا علاقة بين رفضي المشاركة في مؤتمر المغرب وبين وجود سفارة للكيان الصهيوني هنا، فأنا كما أرفض ما حدث هناك أرفض ما حدث وما يحدث هنا.

لماذا لم يستقل الأشعري؟!

وأراد صنع الله أن يستكمل أبعاد الصورة، فأضاف:

حتى أوضح الصورة أكثر فإن المغرب كان بها مكتب تمثيل رسمي للكيان الصهيوني، ولما اندلعت الانتفاضة منذ عامين تقريبا أغلقوا هذا المكتب وطردوا ممثل الصهاينة هناك وكان هذا موقفا شديد الاحترام، فما الذي جد ليستقبلوا وزير خارجيتهم ويفرشوا له البساط الأحمر ويتناقشوا معه في مسألة إعادة العلاقات؟

إن ما حدث لا يمكن وصفه إلا بأنه طعنة من الخلف للمقاومة الفلسطينية، والواجب على كل مثقف له موقف أن يرفض ذلك ويدينه، لذلك وجدت من واجبي أن أوجه رسالة أوضح فيها موقفي وأعلن فيها رفضي لتلك الطعنة. وكنت أعتقد أن وزير الثقافة المغربي -وهو مناضل قديم وشاعر له وزنه- أن يستقيل من منصبه احتجاجا على ذلك، خاصة وأن هناك مثقفين مغاربة كثيرين كانوا يرفضون ذلك وأدانوه بشدة، وهناك 75 منهم أصدروا بيانا أعلنوا فيه موقفهم الرافض لتلك الزيارة. إن المسألة لا علاقة لها إطلاقا بما قاله الوزير المغربي أو ما قاله غيره، لكنها تتعلق بخط مستمر ومتواصل يشترك فيه كل المواطنين العرب منذ سنوات طويلة، ولم يتركوا مناسبة إلا وعبروا عنه. لذلك فإن ‏رفضنا المشاركة في مؤتمر المغرب هو اتساق مع موقفنا الثابت، ولا نعتبره شكلا من أشكال المزايدة.

نعم.. قبلت جائزة المعتقل!

استأذنته في أن أذكره بأنه كان واحدا ممن اعتقلوا لفترات طويلة امتدت من عام ‏1959‏ حتى ‏1964‏ وأنه في المعتقل كتب مجموعة قصص قصيرة، تقدم بإحداها وعنوانها "الثعبان" لمسابقه للقصة أقيمت في السجن، وحصل على الجائزة الثانية، فيما حصل على‏ الجائزة الأولى قدري شعراوي، وكان يعمل بالنجارة.

وطرحت عليه السؤال:

* كيف تقبل الجائزة من مؤسسة تعتقلك، وترفضها من مؤسسة تتبع نظاما لم يفعل ذلك؟

- فرد "بلاءات" كثيرة مؤكدا أن الوضع مختلف، لأن النظام الذي اعتقله، اعتقله لأنه كان مختلفا معه في رأي، وكانت المؤسسة التي نظمت المسابقة تمتلك شرعية تنظيمها، وأنه رغم اعتقاله ورغم اختلافه مع النظام فإنه كان يتفق معه في أشياء، وضرب مثلا بالتأميمات التي أكد أنه انفعل بها كثيرا‏ وكتب قصه اسمها "الضريبة" صور فيها أحد أصحاب الشركات عند تلقيه خبر التأميم.

ومرة أخرى عاد صنع الله إلى الجائزة التي تقدم لها وقال:

على بساطة هذه الواقعة فإنني تعلمت منها أن الجوائز تخضع لمعايير أخرى مثل العلاقات الإنسانية أو الموقف السياسي، وفي هذه المسابقة ربما دخل في حساباتهم أني عامل، وأنا مثقف، ووقتها كانت أسهم العمال مرتفعة.

ومن وقتها قررت ألا أتقدم لأي مسابقة، وفعلا لم أتقدم ولم أسع أبدا لأي جائزة، واعتبرت تلك الجائزة التي حصلت عليها غلطة.

الحرية فقأت عيون طلاب مصر!

"لو لم يكن هذا النظام يسمح بهذه الحرية ما كان يمكن لصنع الله إبراهيم أن يتقدم بهذا الاعتذار".

الجملة السابقة هي الهجمة المضادة التي أراد بها وزير الثقافة المصري أن يرد بها على الموقف غير المتوقع لصنع الله إبراهيم، كررت الكلمة عليه فقال بمنتهى الحزن والأسف:

أقول لمن قال هذا الكلام إن الحرية التي يتحدث عنها أفقدت ثلاثة من طلاب جامعة الإسكندرية عيونهم؛ لأنهم قرروا أن يعلنوا رفضهم للعدوان على العراق ورفضهم للمذابح التي تحدث في الأراضي العربية المحتلة.

وضاع هؤلاء الطلبة في الزحام وهناك غيرهم كثيرون ضاعوا!

ثم أين هذه الحرية وإسرائيل تجتاح ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ونحن لا نستطيع أن نعلن رفضنا لذلك في مسيرة أو مظاهرة، فيما الحكومات العربية تستقبل المسئولين الإسرائيليين؟!

ربما كان يقصد الحرية والطمأنينة التي ينعم بها السفير الإسرائيلي الذي يقيم على بعد خطوات من المكان الذي كان يتحدث منه، أو الحرية المتاحة للسفير الأمريكي الذي يحتل حي جاردن سيتي بأكمله ويمنع أهل البلد وأصحابها من المرور فيه، وإذا أردنا أن نعترض تعرضنا للامتهان والإهانة، وفقدنا عيوننا إن لم نفقد أرواحنا معها.

إهانة لجنة التحكيم

* في أي ملعب رمى صنع الله إبراهيم الكرة؟

- كلامه كان واضحا، ورغم ذلك كان هناك من أراد أن يرمي الكرة في ملاعب أخرى، وبين هؤلاء كان وزير الثقافة المصري الذي ضايقه كثيرا أن يجد بين أعضاء لجنة التحكيم من يصفق بحرارة، فقال موجها كلامه لهم: هو لم يحرجنا نحن، بل أحرجكم أنتم.

* ومن ثم رأينا ضرورة طرح السؤال: ألا ترى أن إعلانك رفض الجائزة قد يحرج اللجنة التي اختارتك؟

- فرد صنع الله بقوله:

لو عدت إلى الكلمة التي ألقيتها على مسامع الجميع وكان بينهم من قال هذا الكلام، ستجد فيها الرد على هذا الكلام، فقد شكرت اللجنة التي اختارتني، وقلت إنها أعطتني أكثر مما أستحق، وقلت أيضا وأكرر: إنني رفضت الجائزة لكي أبرئ نفسي من الجهة التي تمنحها ولو كانت اللجنة نفسها اختارتني وتغيرت الجهة المانحة بجهة تمتلك مصداقية أو شرعية منحها لوافقت.

من سمع الكلمة أو من قرأها لن يحتاج إلى أي جهد ليدرك أن صنع الله لم يهن اللجنة التي اختارته، وإنما أهان المثقفين المتمرغين في تراب النظام الذي اشتراهم وهدم مزاعمهم وحججهم، وهو يرفض أن "يقبل اليوم بضغط اليأس، ما لم يكن يقبله أمس بقوة الأمل في التغيير".

يؤكد ذلك أيضا أن أعضاء في لجنة التحكيم وقعوا على بيان أعلن فيه عدد من المثقفين العرب تضامنهم مع صنع الله، مؤكدين أن موقفه يعبر عن موقفهم جميعا.

وضع "العويس" المختلف

هنا جاء دور السؤال الذي نسبه البعض للوزير:

* ولماذا قبل جائزة "سلطان العويس"؟

- يرد: جائزة العويس وضعها مختلف، فسلطان العويس مانح الجائزة رجل خصص مبلغا من المال للجائزة وعهد به إلى اتحاد الكتاب الإماراتي، وبهذا تكون الجائزة لا تتبع بأي شكل من الأشكال أي مؤسسة رسمية أو أي نظام حاكم، وإنما هي جائزة خاصة، كما أن هذه الجائزة بعيدة عن الحسابات، واكتسبت مصداقية كبيرة نتيجة اختياراتها المحترمة المتمثلة في القامات المهمة التي فازت بها، والتي يؤكد ذهاب الجائزة إليهم أن هناك لجنة تحكيم تستحق الوثوق فيها، ثم إن الظروف وقتها كانت مختلفة تماما ولم تكن قد ساءت بهذا الشكل.

ثم عقد صنع الله المقارنة بين جائزة العويس وجائزة ملتقى الرواية، مؤكدا أن الثانية تابعة لمؤسسة لم يتورط في التعامل معها بأي شكل من الأشكال ولن يحدث ذلك في يوم من الأيام وإلا كان كمن باعوا كلمتهم وأخذوا مقابل إعطاء الشرعية لمؤسسة لا تستحقها، ولا أعتقد أن مثقفا أيا كان يفعل ذلك إلا إذا كان باع نفسه، ومثل هذا الشخص لا يستحق أن يحمل أمانة الكلمة.

وبعد ذلك كله أضاف: لقد أصبح وجودنا مهددا وفي الوقت نفسه لا يملك من يمسكون بزمام الأمور أن يفعلوا أي شيء بعد أن فقدوا إرادتهم وأسلموا قرارهم إلى أعدائهم، وكل يوم نسمع ونرى أبشع الإهانات دون أن نجد صوتا رسميا واحدا يتخذ موقفا، بل وصل الأمر حد وصف المسلمين بأنهم "وثنيون"، ومن يقولون ذلك -وسيقولون غيره- يضمنون رد الفعل لأنهم يدركون أننا أصبحنا في حكم الموتى.

مستعد لتحمل النتائج

تكلمنا كثيرا، ولم يبق غير أن أسأله عن رد الفعل الذي يتوقعه من النظام، فأكد أنه لا يخشى أي رد فعل وأنه مستعد لتحمل نتيجة رأيه، وقال: "هم لا يستطيعون أن يفعلوا لي شيئا، وأنا لست محتاجا لهم في شيء، كما لم أكن محتاجا لهم في أي وقت من الأوقات، فلم أكن يوما ولن أكون موظفا لديهم ولم أنشر في مؤسساتهم كتابا واحدا ولن أفعل، ولن أنضم للقطيع الذي يرعاه الوزير مهما حدث ومهما كانت المغريات ومهما كانت الخسائر، إن كان لدي ما أخسره أصلا.

وهنا ذكّرته بجملة قالها لي منذ سنوات نصها: "كل من يتصدى للعمل العام عليه أن يتحمل النتائج".

فقال: "كويس إنك لسه فاكر".


  صحفي مصري