مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

أن تكون عروبيا وإسرائيليا.. كيف؟!

صابر مشهور / 01-06-2004

الكنيست الإسرائيلي.. الديكور والحقيقة
  نعم أنا فلسطيني وعروبي، وفي نفس الوقت أحمل الجنسية الإسرائيلية، وجواز السفر الإسرائيلي، أعارض ذبح الفلسطينيين، لكن من حقي أن أتطوع في جيش الدفاع (الجيش الإسرائيلي)، أحب مصر وأزورها، رغم أن هذا لا يجوز قانونا؛ لأنها والأردن ينطبق عليهما صفة "دولة عدو"، اليهود والعرب يكرهون بعضهم، ولكن لا يمنع ذلك من التعايش في دولة واحدة، بل إن مئات الشباب من عرب 48 تزوجوا من يهوديات، والكثيرات منهن أسلمن...!!

هذه مقتطفات من حوار أجريته مع جمال زحالقة العضو العربي ورئيس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالكنيست الإسرائيلي. بالنسبة لي كان الحوار فرصة لأتعرف على عالم آخر في فلسطين الصمود، أو عرب 1948 التي سقطت -أو كادت- من اهتماماتنا ومتابعتنا للقضية الفلسطينية، لقد كان الحوار مفاجأة لي لم يقطعها سوى رنين هاتفه النقال مرات عديدة، قطع فيها جمال زحالقة حديثه معي ليرد قائلا: "شالوم"، ويبدأ في الرطانة باللغة العبرية، ثم يلتفت إليّ ثانيا قائلا: هيك صحفي إسرائيلي...

وفيما يلي نص الحوار:

عروبي إسرائيلي! 

جمال زحالقة

* هل جاء اسمك "جمال" مصادفة؟ أم أن له علاقة بانتمائك للتيار القومي؟

- نعم له علاقة، فعندما ولدت عام 1955م داخل إسرائيل، استدعى الحاكم العسكري الإسرائيلي والدي، وكان الضابط من يهود العراق، وقال له: يا زحالقة، ليش تسمي ابنك جمال، أنت إذن تحب جمال عبد الناصر العدو الأول لإسرائيل؟ أنت إذن تكره دولة إسرائيل؟! هل انقرضت كل الأسماء العربية؟؟! وأكمل الضابط: يا زحالقة غيّر اسم ابنك. لكن أبي رفض وأصر على موقفه.

* وماذا تذكر عن فترة شبابك؟

- في الثانوية العامة، انضممت لحركة فتح كعضو في إحدى الخلايا السرية، غير أن الإسرائيليين ألقوا القبض على بعض إخواني في الخلية، وتحت التعذيب كشفوا عن عضويتي في الخلية، فتم اعتقالي عام 1972م، والحكم بحبسي سنتين.

في السجن وضعونا في زنزانة 3 × 4 أمتار مع 25 معتقلا فلسطينيا، بمعدل نصف متر لكل معتقل، وحصلت على الثانوية من داخل السجن، حيث كان الضباط الإسرائيليون يحضرون لنا الأسئلة، ويتولون الإشراف على لجان الامتحانات.

* هل دارت مناقشات بينكم وبين الجنود والضباط الإسرائيليين؟

- نعم كانت هناك مناقشات كثيرة جدا جدا... فنحن وهم طوال اليوم وجها لوجه، لا يفصل بيننا سوى القضبان. ولكن مناقشات ما قبل 1973م، اختلفت بعد انتصار حرب 1973م.

قبل الحرب كان الضباط والجنود يرددون على مسامعنا دائما أن إسرائيل كلية القدرة، لن تهزم على الإطلاق، وعندما نرفض ونرد عليهم بأن اليهود اغتصبوا أرضنا، على الفور يبدأ العراك بالأيدي والأرجل، وكنا دائما نحصل على وجبات دسمة من الضرب، حسب عضلات الضابط وحالته المزاجية.

على سبيل المثال: الضابط مدير ورشة النجارة في السجن، كان يقوم بجمعنا كل صباح للتكدير ويلقي على مسامعنا محاضرة عن قوة إسرائيل وعظمتها، وضعف العرب وهوانهم، فلما اندلعت الحرب، وشارك هذا الضابط في معارك الجولان "عاد إنسانا لطيفا وديعا هادئا"، وتوقف عن تكديرنا، ولم يعد يلق أية محاضرات، أما بقية الضباط والجنود، فأصبحوا يتناقشون معنا بأدب واحترام شديدين، وأدركوا أن إسرائيل في خطر، وليست بالقوة التي توهموها، وبدءوا يتناقشون معنا عن كيفية حل المشاكل بين العرب وإسرائيل.

* وكيف علمتم داخل السجن باندلاع الحرب؟

- قمنا بتهريب جهاز راديو، وسمعنا أخبار الحرب أولا فأولا، وعندما علم مدير السجن بالراديو جاء إلى العنبر وجمعنا، وهز رأسه قائلا: أعرف بأنكم خالفتم التعليمات، وحصلتم على راديو، ولكن لا تسمعوا أخبار الحرب، أديروا مؤشر الراديو على الموسيقى، فهذه الحرب ليست حربا عسكرية، وإنما حرب سياسية، لن تجهز على دولة إسرائيل، اطمأنوا واهدءوا إسرائيل باقية، ومشكلة فلسطين لن تحل.. وحتى الآن ما تزال كلماته ترن في أذني.

* وماذا كانت تعليقات الضباط والجنود الإسرائيليين العائدين من الجبهة؟

- يضحك قائلا: من الطريف أن الضباط الإسرائيليين حكوا لنا أنهم كانوا يفضلون معارك النهار، ويكرهون معارك الليل، وعللوا ذلك بأن الضباط العرب يتمتعون بقوة إبصار عالية في الليل، وتساعدهم مناظير الرؤية الليلية؛ لذلك كانت المعارك الليلية أفضل بالنسبة للقوات المصرية والسورية، كما قالوا بأن الجندي العربي تساوى مع الجندي الإسرائيلي، ولكن الفرق في القيادة.

مشاجرات لا تنتهي في الجامعة

* وبعد ذلك؟

- خرجت من السجن لألتحق بالجامعة العبرية بالقدس حيث كانت الحركة الطلابية العربية نشطة جدا، وشكل الطلاب العرب "اتحاد القطر للطلاب العرب"، ولم تعترف به الجامعات الإسرائيلية، واكتفت بالاعتراف بالكيان الرسمي وهو نقابة الطلاب العامة التي يسيطر عليها الطلاب اليهود. وشغلت آنذاك منصب سكرتير اتحاد الطلاب العرب، وعضو لجنة الطلاب العرب للدفاع عن حقوقنا.

وأبرز ما يميز الجامعة كان المشاجرات بالجنازير والعصي بين الطلاب اليهود والطلاب العرب، وكانت لا تتوقف. والسبب أن اليمين الفاشي الإسرائيلي بدأ في الصعود والتنامي في ذلك الوقت، وأصبح قياداته وزراء الآن في حكومة شارون. ومنهم إتزاهي هينجبي وزير الشرطة، وإسرائيل كاتز وزير الزراعة، وأفيجدور ليبرمان وزير المواصلات، وداني نافيه وزير الصحة.

كل هذه القيادات كانوا زملاء لنا في الجامعة، تشاجرنا معهم كثيرا، حيث كانوا يعلقون اللافتات يتهموني وزملائي بأننا عقدنا حفلا رددنا فيه أغاني تدعو إلى تدمير إسرائيل وقتل اليهود، وكلما شاهدونا يعترضوننا، ويبدءون في توجيه اللكمات والركلات، أو يعتدون على أي طالبة عربية، ساعتها تبدأ مشاجرة جماعية، ويتجمهر كل الطلبة العرب لنصرة زميلتهم أو زميلهم.

* وهل تتدخل الشرطة الإسرائيلية؟

- الشرطة الإسرائيلية كانت تتفرج على ضربنا، وعندما تطلب منها إدارة الجامعة التدخل، تقوم باعتقالنا.

* ولماذا لم تكونوا تتقدمون بشكاوى لإدارة الجامعة؟

- العكس كان يحدث دائما، فالجامعة قامت مرات عديدة بحرماننا من دخول الجامعة بحجة أننا نخل بالأمن، كما أصدرت إدارة الجامعة قرارات عديدة بمنع الطلاب العرب من التظاهر حتى لا يثيروا الطلاب اليهود، وكنا نرفض؛ فالتظاهر حق، وعلى الجامعة أن تعاقب الطلاب اليهود الذي يعتدون على حقوق الآخرين.

* بخلاف المشاجرات.. هل كانت هناك علاقات إنسانية مع الطلبة اليهود؟

- لا، لم تكن هناك علاقات إنسانية، وباستثناء حالات نادرة، حيث كان اليسار الإسرائيلي في ذلك الوقت قويا، وينقسم اليسار إلى معسكر طلاب اليسار الصهيوني المؤسس لدولة إسرائيل، وطلاب اليسار الإسرائيلي الذي يؤمن بالمبادئ الإنسانية ونسبتهم لا تتعدى 2% تقريبا، وكانوا يتظاهرون معنا، ويدافعون عن حقوقنا، وكنا نتحالف معهم في الانتخابات الطلابية ضد اليمين الفاشي.

* بمناسبة الانتخابات الطلابية.. هل كنتم تشاركون فيها؟

- نعم، كانت نسبة الطلاب العرب بالجامعة 5%، أما نسبة الفائزين من الطلاب العرب المرشحين كانت تتراوح بين 5% إلى 10%، أي أكثر من نسبة الطلاب العرب؛ ويرجع ذلك إلى إقبال العرب على التصويت بنسبة 60% في الانتخابات، بينما تنخفض نسبة المشاركة عند اليهود إلى 30%، وكنا نحصل على 3% من أصوات الطلاب اليهود، ولكن الآن اختفى اليسار الإسرائيلي الإنساني نهائيا.

* هل قدم الادعاء الإسرائيلي الطلاب اليهود المتسببين في المشاغبات للمحاكمة؟

- لا، باستثناء حالتين كانت الكاميرات التلفزيونية قد صورت اعتداء هؤلاء الطلاب؛ بحيث لم يعد أمام الحكومة الإسرائيلية خيار سوى تقديمهم للمحاكمة.

* ماذا عن سكنكم أثناء الجامعة؟

- كان هناك سكن طلابي مختلط للطلبة العرب واليهود، في كل حجرة طالبان، إما عرب وإما يهود، لكن الدور مختلط، وأدى ذلك إلى شجارات عديدة، فعادة كنا نناقش الطلاب اليهود في السياسة، فتندلع المشاجرة على الفور، وفي أحيان أخرى كان الطالب اليهودي عندما يمر على حجرة يسكنها طالب عربي يستمع أغنية لأم كلثوم، يقوم اليهودي على الفور باقتحام الغرفة وضرب الطالب العربي، فتندلع مشاجرة جديدة... وهكذا.

* ولماذا إذن لم يسكن الطلبة العرب في شقق منفصلة تجنبا للمشاكل؟

- ذلك أيضا صعب جدا، لأنه عندما نقرأ إعلانا عن إسرائيلي يؤجر شقته، نتصل به، فيوافق، وعندما نذهب للقائه ويرى ملامح وجوهنا ويعرف أننا عرب يرفض على الفور ويدعي أنه قام بتأجيرها، وفي حالات قليلة كان بعض اليهود يوافقون على التأجير لعرب.

الجامعات اليهودية ممنوعة على العرب

* أنت تحمل لقب دكتور، فهل حصلت على الدكتوراة بمجهوداتك المالية، أم على نفقة الجامعة العبرية؟

- حصلت على الدكتوراة ومن قبلها على الماجستير على نفقة الجامعة العبرية، حيث عينتني الجامعة مرشدا (معيدا) بعد تخرجي في كلية الصيدلة، وبعد حصولي على الدكتوراة رفضت الجامعة استمراري بالعمل فيها لأسباب عديدة، أهمها هويتي العربية، حيث يتضايق اليهود من مساواة العرب بهم، لقد تعودوا أن العربي مجرد خدام يعمل عند اليهودي، لكن أن يعمل العربي مرشدا (معيدا)، فإن كثيرا من الطلبة كانوا يظهرون امتعاضهم من ذلك.

أضف إلى ذلك أن الحكومة الإسرائيلية تعرض على الجامعات تعيين الأساتذة الجدد المهاجرين حديثا مقابل أن تتحمل الحكومة مرتباتهم لمدة ثلاث سنوات؛ ومن هنا ترفض الجامعة التجديد للأستاذ العربي لأنه سيكلفها مبالغ مالية؛ مما أدى إلى انخفاض عدد المحاضرين العرب بالجامعات إلى 30 محاضرا من 5 آلاف محاضر في إسرائيل، وهذا الوضع دفع الكثير من حملة الدكتوراة العرب إلى العمل مدرسين في المدارس، والبعض الآخر هاجروا للخارج تجنبا للبطالة.

* إذن لماذا تعين الجامعات الإسرائيلية الخريجين ابتداء ما دامت الجامعات ترفضهم لسبب أو لآخر؟

- السبب أن الجامعة لها استقلاليتها من الناحية الشكلية.

الطريق إلى الكنيست

* بعد ذلك انصب جهدكم في المجال السياسي والجماهيري؟

- نعم، التحقت بحزب التجمع الوطني المنتمي للتيار القومي وترشحت لعضوية الكنيست عام 1996م، ولكن ترتيبي في القائمة حال دون دخولي الكنيست. وفي انتخابات 2003 نجحت في الانتخابات وأصبحت عضوا بالكنيست، وكلفني الحزب بتولي رئاسة الكتلة البرلمانية المكونة من 3 أعضاء.

* وماذا عن باقي الكتل العربية الأخرى؟

- كل الأعضاء العرب في الكنيست 8 أعضاء، يعكسون التيارات السياسية في شارع عرب 48، فهناك التيار القومي ويمثله 3 أعضاء، والتيار الإسلامي وانقسم عام 1996م إلى الحركة الشمالية برئاسة الشيخ رائد صلاح، وترفض خوض الانتخابات لأنها غير مجدية كما تعلن، والحركة الإسلامية الجنوبية برئاسة الشيخ إبراهيم صرصور وتخوض الانتخابات ويمثلها عضو في الكنيست، والتيار الثالث الحزب الشيوعي وحلفاؤه، وله عضوان في الكنيست، والحزب الديمقراطي العربي وله عضو، والعضو العربي الثامن هو أحمد الطيبي.

* على ذكر الحزب الشيوعي.. يتردد كثيرا أنه حزب عربي يهودي، يهودي عربي، فما معنى ذلك؟

- المقصود بذلك أنه حزب خليط من العرب واليهود الإسرائيليين القادمين من دول أخرى، ويشكلون 5% من عضوية الحزب، ورغم ذلك يلعب اليهود دورا أكبر من ثقلهم العددي، بسبب سيطرتهم على المناصب القيادية في الحزب، ودائما ما كان المرشح الأول للحزب في القائمة الانتخابية يهوديا، ولأول مرة منذ عام 1955م حدث في انتخابات 2003 أن كان ممثل الحزبي وعضو الكنيست عربيا.

* وما السر في ذلك؟

- هذه قرارات أممية، يتم اتخاذها في دولة أجنبية، والحزب عليه التنفيذ.

علاقات الأعضاء العرب باليهود في الكنيست

* وما هي علاقة الأحزاب العربية ببعضها داخل الكنيست؟

- هناك سقف مشترك نتفق عليه، همومنا واحدة، وكذلك مشاكلنا، وعلينا أن نتحد؛ لذلك انتقدت بشدة اعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية رغم أنه إسلامي وليس قوميا مثلي.

* كنت طالبا في الجامعة العبرية، وكان العديد من وزراء حكومة شارون زملاء دراسة، والآن أنتم زملاء في الكنيست أليس كذلك؟

- صحيح

* إذن كيف يكون التعامل بينكم؟

- لا يوجد تعامل، نعرف بعضنا جيدا من أيام الجامعة.... نعم، لكن تبادل أحاديث أو نقاشات.. لا يمكن، هم يكرهوننا، ونحن أيضا، وهؤلاء الوزراء فاشيون.. فقط نهاجمهم وننتقدهم بشدة، وقلت لـ"إتزاهي هينجبي" وزير الشرطة عندما اعتقل الشيخ رائد صلاح: كنت في الجامعة فاشيا صغيرا، وأنت الآن فاشي صغير أيضا، وإن ارتفعتَ في المنصب.

* وماذا كان رده؟

- لم يرد، وإنما رد ليبرمان وزير الصحة، قائلا: لو كان الأمر بيدي لاعتقلتك ووضعتك في السجن حيث مكانك الطبيعي.

* هل تتشاجرون؟

- لا نحاول الانجرار وراء أية استفزازات.

* وماذا عن أعضاء اليسار الذين تتحالفون معهم؟

- لا نتحالف معهم، فقط في القضايا المشتركة لإضعاف اليمين، ولكن ليكن الأمر واضحا: اليمين واليسار في إسرائيل متفقون على القضايا الكلية والجزئية مثل الأمن، ولكن في الأمور البسيطة يدعمنا اليسار في توفير ميزانية لشق طريق أو مد شبكة مياه.

* وفي المناسبات الاجتماعية هل تتبادلون الزيارات؟

- لا نتبادل الزيارات مع من يكرهوننا، لا يدعوننا لأية مناسبات، ولا نحن أيضا.

* دكتور جمال، أنت إسرائيلي تحمل جنسية دولة إسرائيل، وتحمل جواز سفر إسرائيليا، وتتمتع بالحصانة البرلمانية في الدولة اليهودية أليس كذلك؟

- امتقع لونه، وتوقفت عيناه، وقال بخجل يغلفه التحدي: نعم، أنا إسرائيلي، وأحمل جواز سفر إسرائيليا، وفي أوروبا عندما يشاهدون جواز سفري الإسرائيلي يحترموننا بشدة، وفي البلاد العربية، تثور المشكلات في وجهنا.

يا سيدي، الفلسطينيون الذين رفضوا جنسية إسرائيل طُردوا من أراضيهم، ومُنعوا من دخول المدارس والجامعات والمستشفيات، وبعض الفلسطينيين المقيمين في ألمانيا بعد حصولهم على الجنسية الألمانية أخذتهم الشهامة "والجدعنة"، وتنازلوا عن الجنسية الإسرائيلية، والآن يندمون على ذلك، لأنه لم يعد بمقدورهم العودة إلى قراهم وأملاكهم في فلسطين، ولكن قبولنا الجنسية هو اضطرار، ويكفينا فخرا أننا رابضون على أرضنا بين اليهود منذ 50 عاما.

لماذا يلتحق الدروز بالجيش؟

* عرب 48 يتكونون من مسلمين ومسيحيين ودروز.. لماذا يلتحق الدروز بالجيش الإسرائيلي؟

- الدروز نسبتهم 10% من العرب، وهم وطنيون، ولا صحة لما يشاع من أنهم عملاء لإسرائيل. أما التحاقهم بالجيش الإسرائيلي فقد تم بموجب قانون صدر عام 1950 يلزمهم بالتجنيد الإجباري، والآن كثير من الدروز يرفضون تأدية الخدمة، ويفضلون دخول السجن، والبعض الآخر يهرب، وبعضهم يصطنع المرض.

هناك أيضا البدو، عملت إسرائيل على تشجيعهم على الالتحاق بالجيش بالإغراءات المالية، لكنها فشلت في ذلك، أما بالنسبة للعرب المسلمين والمسيحيين، فالقانون الإسرائيلي لا يلزمهم بشيء، ولكنه يسمح بالتطوع لمن يرغب، وهو ما لم يحدث.

* نسمع كثيرا عن الزواج المختلط بين اليهود والعرب؟

- هذه حالات شاذة جدا، أعتقد أن فتاة عربية واحدة أو فتاتين تزوجتا من يهودي، ولكن هناك المئات من الشباب العربي تزوجوا يهوديات، والكثير من الزوجات اليهوديات اعتنقن الإسلام، ومنهن جارتنا التي أسلمت وتدينت جدا وارتدت الحجاب، فإذا بزوجها يتزوج عليها عربية!!

* عرب 48 يشكلون قنبلة موقوتة داخل إسرائيل، وهناك هاجس إسرائيلي من تزايد عدد العرب.. لماذا لا تقوم إسرائيل بتهجيركم؟

- لا تستطيع، وأين المجتمع الدولي؟!

* ولكن بمقدورها حرمانكم من التعليم، ومن دخول الكنيست، وتريح نفسها من الصداع الذي تسببونه لها؟!

- إسرائيل تروج نفسها عالميا على أنها دولة ديمقراطية، المواطنون لديها متساوون، وبهذا تجمع تبرعات طائلة، فإذا حرمتنا من كل حقوقنا، فإنها ستخسر سمعتها، وتخسر الأرباح التي تجنيها، وفي ذات الوقت، فإن إسرائيل تدلل بذلك على أنها لا تقتل العرب، الإرهابيون في الضفة وغزة؟!!، والدليل أن لديها عربا آخرين وتمنحهم جنسيتها!!

* إسرائيل دولة ديمقراطية الكل فيها سواسية بدليل اتهام رئيس الوزراء شارون بالرشوة؟

- إسرائيل ليست كذلك، وشارون رئيس عصابة، وقواعد العصابة تبيح قتل الآخرين وسرقتهم، وتعتبر ذلك أمرا يدعو للفخر، ولكنها لا تعاقب بشدة أي عضو يسطو على زملائه، فالإسرائيليون يصفقون لشارون في سرقة الأراضي وذبح المدنيين، ولكنهم يعاقبونه الآن لأنه اعتدى على أحد حقوق العصابة.

الدول العربية وحساسية لا تنتهي

* كيف يعاملونك في الدول العربية بسبب جواز سفرك الإسرائيلي؟

- المعاملة حسنة وطيبة، في مصر والأردن فقط، فالشرطة المصرية على الحدود مهذبة، والضباط عندما يعلمون أنني عربي يعاملونني باحترام وتوقير شديدين، لأنه يدرك أن هناك أشقاء عربا له ما يزالون يحافظون على أراضيهم وهويتهم ودينهم في قلب إسرائيل، ونفس المعاملة في الأردن على جسر الشيخ حسين.

* ولماذا مصر والأردن بالذات؟

- لأن كل الدول العربية الأخرى تمنعنا من زيارتها، رغم أننا شعب عربي محاصر، ولأن جواز سفرنا إسرائيلي، كما أن إسرائيل تمنعنا من زيارة الدول التي ينطبق عليها صفة "دولة عدو"، وهي 7 دول عربية، على رأسها مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن، وهي الدول التي شاركت في حرب 1948م، والطريف أن هذا القانون القديم تضمن بندا يسمح بزيارة أعضاء الكنيست، ورغم توقيع معاهدة السلام، فإن إسرائيل لم تغير القانون حتى الآن، بل أصدرت "قانون عزمي بشارة"، وسمي بهذا الاسم بسبب زيارة د. عزمي بشارة لسوريا؛ حيث تم إصدار قانون جديد يمنع أعضاء الكنيست من زيارة الدول التي ينطبق عليها صفة "دولة عدو" إلا بتصريح من وزارة الداخلية.

* وهل حصلت على تصريح من وزارة الداخلية الإسرائيلية لزيارة مصر؟

- لا، لم أحصل على تصاريح، وإسرائيل لا تطبق القانون إلا على من تشاء.

تأسيس جامعة عربية.. متى؟

* ما المانع من تأسيس جامعة عربية؟

- إسرائيل لا تزال ترفض ذلك، والحكومة الإسرائيلية اتهمتنا بالعنصرية لأننا نرغب في إنشاء جامعة تدرس بالعربية وسنسمح لليهود بالدراسة فيها، وكان ردنا: أنتم عنصريون لأنكم تدرسون العبرية.. والآن تجري محاولات لفتح فروع لجامعات عربية أو أجنبية، بحيث تتحول تدريجيا إلى جامعات فلسطينية مستقلة.

* لماذا لا ترسلون الطلاب العرب للجامعات العربية؟

- لأن كل الدول العربية ترفض، باستثناء الأردن، وأناشد مصر باعتبارها الدولة الأم للعرب، أن تفتح ذراعيها لعرب 48، وأن تساعد طلاب الماجستير والدكتوراة، خاصة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية مثل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا؛ حتى نستطيع الحفاظ على هويتنا.

* وما السبب في انخفاض مستويات التعليم بين عرب 48؟

- بسب قلة المدارس، وتكاليف التعليم الباهظة، وهناك العديد من العقبات في استكمال التعليم الجامعي سبق أن أشرت إليها.

* ما هو حال الثقافة عند عرب 48؟

- لا يوجد لدينا سينما أو مسرح أو حتى مخيم ثقافي، ولا حتى إذاعة، الإذاعات التي تبث بالعربية يملكها اليهود، ولا توجد صحيفة يومية حقيقية، فقط صحيفة "الاتحاد" اليومية، وهي ضعيفة جدا، ويصدرها الحزب الشيوعي.

* ماذا عن لغة التدريس في المدارس؟

- اللغة العربية، ولكن المهم هو أن إسرائيل شوهت مناهج التاريخ، وتدرس نصوصا توراتية للطلاب، والأدب العبري، وهذا يشكل خطرا على هويتنا العربية الإسلامية.

الصحافة الإسرائيلية

* أثناء الحوار اتصل بك العديد من الصحفيين الإسرائيليين.. ما علاقة أعضاء الكنيست العرب بالصحافة الإسرائيلية؟

- علاقة سيئة، فالصحفيون الإسرائيليون يتجاهلوننا، وإذا تطرقوا في كتاباتهم للأعضاء العرب نسبوا إليهم أمورا كاذبة، وأقرب مثال الآن: اتصل بي اثنان منهم، يقولان لي أنت الآن في القاهرة تسبّ دولة إسرائيل، وتحرض على تدميرها.

* ما هي علاقة فلسطينيي 48 بالفلسطينيين في الضفة وغزة؟

- علاقات نسب ودم ومودة، فنحن شعب واحد، وقبل عام 1967م كانت إسرائيل تفرض عزلة علينا، ولا يمكننا الاتصال بهم، وبعد 1967م عادت الأمور لطبيعتها، وعندما تغلق إسرائيل الطرق، كنا نقوم بالوصول إلى أهلنا في الضفة وغزة عبر الطرق الزراعية، أو عبر الصحراء، أو بتسلق الجبال.

لكن جدار شارون أصبح أمرا صعبا، وارتفاعه 8 أمتار، وأي شخص يحاول عبوره -مع صعوبة ذلك- يطلقون عليه النار، فالجدار مراقب كله بالكاميرات، وإسرائيل قررت منعنا من الدخول إلى الضفة وغزة نهائيا.

* كيف ينظر عرب 48 للحكام والشعوب العربية؟

- نعرف الحكام وأحابيلهم تماما مثل كل الشعوب العربية؛ باعتبارنا جزءا من هذه الأمة، أما الشعوب العربية فهي تقف معنا، ونفرح كثيرا عند اندلاع المظاهرات لتأييدنا.. نطالب الحكام بأن يكونوا مثل الشعوب.