فلسطينيو 48 والمجتمع العصامي
وهل هذا المجتمع مستعد لتلقي الصدمات التي قد تقع عليه من المؤسسة الإسرائيلية مثل قطع المياه عنه، أو قطع الكهرباء، أو حرمانه من المواد التموينية الضرورية، أو إغلاق الطريق أمام الطبقة العاملة في هذا المجتمع كإجراءات عقوبية بسبب إعراب هذا المجتمع عن موقفه إزاء قضية اللاجئين والمهجَّرين، أو قضية الأرض وهدم البيوت، أو قضية استمرار مصادرة المقدسات، أو قضية غموض مستقبل أسرى الحرية، أو غموض مستقبل القرى غير المعترف بها، أو غموض مستقبل أهل النقب؟ ما هو رد فعل هذا المجتمع؟ وكيف سيتصرف فيما لو جرت محاولة لترحيله قسراً من قبل المؤسسة الإسرائيلية؟…
أسئلة كثيرة مصيرية ومقلقة باتت تطرح نفسها على هذا المجتمع الذي يتميز بالخصائص الأساسية التالية:
1- يزيد هذا المجتمع على المليون نسمة ويشكلون 18% من النسبة الكلية.
2- يحمل كل أبنائه الهوية الإسرائيلية وجواز السفر الإسرائيلي ويُعتبرون رسميًّا مواطنين عربًا يعيشون في حدود المؤسسة الإسرائيلية.
3- معدل ما يملكه الفرد بهذا المجتمع 500م2 من الأرض.
4- يعانون من نسبة بطالة عالية تزيد على 20%.
5- يتوزع هذا المجتمع في الجليل (شمالاً)، وفي النقب (جنوباً)، وفي المثلث (وسطاً)، وفي المدن الساحلية الخمسة (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة).
6- يعتمد معظم أفراد هذا المجتمع في معيشتهم على العمل الحِرفي في المدن اليهودية؛ لذلك فمعظم أبنائه من الطبقة العاملة.
7- يفتقر هذا المجتمع إلى البنية التحتية عامة وإلى البنية الاقتصادية خاصة، فلا تتوفر فيه المناطق الصناعية والحركة التجارية والسياحية، ومشاريعه الزراعية قليلة جداً.
8- يعاني هذا المجتمع من استمرار مصادرة أرضه ومقدساته، وهدم بيوته من قِبل المؤسسة الإسرائيلية.
9- نسبة المتعلمين فيه تزداد ببطء وهي قليلة جداً.
10- يفتقر إلى وجود جامعة واحدة حتى الآن.
11- يفتقر إلى وجود مستشفى واحد، فلا يوجد به إلا مشاريع مستشفيات ضعيفة في مدينة الناصرة، وهي من آثار الإرسالات التبشيرية الغربية التي وُجدت قبل نكبة فلسطين.
12- يعاني هذا المجتمع من قذارة ممارسات بعض الأجهزة الظلامية التي تحاول تحطيم الأسرة، ونشر المخدرات بين الشباب، وإفشاء شبكات الإسقاط في الوسط النسائي خاصة.
13- يعاني هذا المجتمع من مرارة الانقطاع شبه الكلي عن محيطه الفلسطيني والعربي والإسلامي.
14- لا تألو المؤسسة الإسرائيلية جهداً بهدف استغلال كل هذه الظروف التي يعاني منها المجتمع، ثم بث الحمائلية السلبية في هذا المجتمع، وكذلك بث النـزعة الطائفية، ومحاولة استدراج شبابه للخدمة العسكرية والأمنية.
15- غالبية هذا المجتمع من المسلمين ثم المسيحيين والدروز، وهناك أقلية شركسية. وهناك عدة قوالب قائمة داخل هذا المجتمع، فهناك البدوي وغير البدوي، وهناك الفلاح والمصري (أي الحضري المنتمي للبيئة المدنية)، وهناك ابن البلد والمُهجَّر، وهناك القالب الحمائلي، وهناك القالب الديني، وهناك القالب السياسي… إلخ.
16- لم يجرِ حتى الآن طرح قضاياهم المصيرية لعلاجها في أي محفل فلسطيني أو عربي أو إسلامي! وعلى العكس تماما مُنِعَت السلطة الفلسطينية من طرح قضاياهم المصيرية خلال كل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بداية من مفاوضات مدريد وحتى اليوم، لذلك فيصلح أن يُطلَق على هذا المجتمع (المجتمع المنسي).
17- يتحدث أبناء هذا المجتمع اللغة العربية والعبرية بطلاقة ويملكون حرية التنقل في كافة المدن والقرى العربية واليهودية؛ بما في ذلك الدخول إلى القدس الشريف والأقصى المبارك.
18- يعيش بعض أبناء هذا المجتمع، وهم مئات، في قلب المدن اليهودية، فهناك حي فلسطيني في مدينة "الخضيرة" و"نهاريا" و"كرمئيل" وهي مدن يهودية.
19- لا يزال هذا المجتمع مستقرًا في أرضه، ولم يرحل عنها مع بداية نكبة فلسطين، ولكن لا يزال يُسام بعصا التمييز العنصري والاضطهاد الديني ومصادرة الحقوق اليومية من قِبل المؤسسة الإسرائيلية.
بعد فشل الأفكار السابقة.. ما البديل؟
تضاربت الآراء حول هذا السؤال، إلى الآن كلها ما زالت فاشلة!!
1- فهناك من قال نحفظ هذا المجتمع ونجيب على الأسئلة المصِيرية التي تخصه من خلال "سياسة الاندماج" بمعنى (التعايش العربي - اليهودي) في إطار الحزب الواحد، وفي إطار المواطنة الواحدة، وفي إطار المؤسسة الرسمية.
وقد تبنت "بعض الجهات" هذا الطرح وأنشأت حزباً عربيًّا يهوديًّا خاض غمار انتخابات "الكنيست"، ونادى من خلال هذه الأجهزة إلى الآن بانتزاع حقوق هذا المجتمع، وحفظ بيضته، ودفع الخطر القائم والقادم عنه، ولكن فشل هذا الطرح!!
2- وهناك من نادى بمبدأ "المساواة" كعصا سحرية من شأنها أن تكون الدواء الشافي لهذا المجتمع، وقد تبنت اللجنة القُطرية لسلطاتنا المحلية العربية هذا الطرح، ودعت إليه الأحزاب العربية الفلسطينية كافة عندنا في الداخل، ولكن لم يتحقق ولن يتحقق؛ لأنه يتضارب مع كون المؤسسة الإسرائيلية مظلة للشعب اليهودي فقط! فالدولة التي تديرها هذه المؤسسة تُعَرِّفُ نفسها بأنها دولة الشعب اليهود فقط. وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني الذي نتحدث عنه، الذي يُشكِّل 18% من سكان هذه الدولة كما أسلفنا، يعيش كأقلية عدداً وحقوقاً في إطار سلطة المؤسسة الإسرائيلية، وهذا يعني أن شعار المساواة شعار جميل لفظاً وكاذب واقعاً.
3- وهناك من نادى بشعار "الإدارة الذاتية"، بمعنى أن يستقل هذا المجتمع بإدارة جوانب حياته (التعليمية) على سبيل المثال، بحيث تبقى المؤسسة الإسرائيلية هي المشرف الأساسي على هذه الأجهزة التعليمية، وهي التي تمول ماليًّا ما تحتاجه هذه الأجهزة، وفي المقابل يستقل دعاة شعار "الإدارة الذاتية" بوضع البرامج، وضبط النظام الداخلي لهذه الأجهزة، ومتابعة الإشراف عليه.
وواضح جدًّا أن هذا المشروع لم يتحقق، ولن يأتي اليوم الذي تُبادر فيه المؤسسة الإسرائيلية إلى إعطاء الدعم المالي المطلوب كي يعمل المجتمع الفلسطيني الذي نتحدث عنه لبناء إدارة ذاتية لحياته التعليمية والصحية والاقتصادية وغيرها، وواقع الحال يؤكد ذلك.
4- وهناك من نادى بشعار "الحكم الذاتي"، وظل هذا الشعار حبراً على ورق، بل صرخة في المناسبات السنوية ليس إلا، وواضح أنه لم يتحقق، وواضح أن فيه من عيوب شعار (الإدارة الذاتية) الشيء الكثير.
5- وهناك من نادى بشعار "دولة لكل مواطنيها" أو "دولة ثنائية القومية"، وهذا يعني اعتبار المجتمع الفلسطيني عضوا حيا وفاعلا في مواطنة الدولة الإسرائيلية، وواضح جدًّا أن النتيجة الطبيعية لهذا الشعار هي (أسرلة) المجتمع الفلسطيني.
ونحن على قناعة أن المؤسسة الإسرائيلية ترفض هذا الشعار؛ لأنها تصر على حفاظها على صهيونية مشروعها ودولتها ومؤسساتها، ولا ترحب أبدًا بنا، حتى لو أُصبنا بجنون البقر وقلنا: أصبحنا يهوداً.
6- وهناك من نادى بضرورة حسن الظن بالأحزاب الصهيونية، ونادى إلى الاندماج معها قلباً وقالباً ومستقبلاً، وهذا ما دفع البعض للانخراط في "المعراخ" أو "الليكود" أو "ميرتس" أو "المفدال" أو "شاس"، وواضح جدًّا أن هذا يعني انتحارا إنسانيا وخسرانا مبينا!.
7- وهناك من فكر وقدّر وراح يعلق الآمال العريضة والأحلام السعيدة على خوض غمار (انتخابات الكنيست)، وظن ونادى.. أَنْ نَظُنَّ أن الفوز بمقعد واحد أو أكثر في انتخابات الكنيست هو مفتاح دار السعادة. وماذا كانت النتيجة؟ واقع الحال يغني عن المقال، وحسبنا الله ونعم الوكيل!.
إذن ما المطلوب؟
المطلوب تبنّي مشروع عملي باسم مشروع المجتمع العصامي، وهو مشروع واضح المعالم، لا يحمل في طياته سلبيات الطروحات السابقة، بل يستفيد منها إن وجد فيها فوائد؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن؛ أينما وجدها فهو أحق الناس بها. ثم المطلوب أن تتوفر في هذا المشروع هذه الخصائص:
1- أن يكون مشروعاً نامياً، بمعنى أن علينا أن نبدأ بتنفيذ نواة هذا المشروع، ثم نعطي لها المجال أن تنمو وتكبر، ثم تنمو وتكبر، ثم تنمو وتكبر، وهكذا. وهذا يعني أن هذا المشروع سينمو بحجمه وإمكانياته وثماره يوماً بعد يوم كالكائن الحي السوي، أو كالشجرة الطيبة التي تبدأ شتلة؛ ثم تنمو وتكبر؛ فتصبح شجرة؛ ثم تزهر وتثمر؛ ثم ينمو بعض ثمرها أشتالاً جديدة وكثيرة، وهكذا.
وهذا يعني أن هذا المشروع الذي أتحدث عنه قد يأخذ بإيجابيات فكرة "الإدارة الذاتية"، وقد يأخذ بإيجابيات فكرة "الحكم الذاتي"، أو ضرورة انتزاع الحقوق الفلسطينية من المؤسسة الإسرائيلية، وقد يمرُّ هذا المشروع بمرحلة مقاومة الظلم الإسرائيلي في شتى صوره.
2- أن يقوم هذا المشروع في الأساس على قدرات ذاتية. وهذا يدعونا إلى ضرورة حسن الجمع بين ثلاثة عناصر نملكها وهي: الأرض، والقدرات العلمية، والمال. فلدينا أرض وإن كانت محدودة، ولدينا قدرات علمية في كافة المجالات من أبناء المجتمع الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، ولدينا المال القليل الموجود لدى بعض أهلنا في هذا المجتمع الفلسطيني، وما علينا إلا أن نحدد البدايات الأساسية لهذا لمشروع التي من شأنها أن تعطينا القدرة النامية يوما بعد يوم على امتلاك أمور حياتنا بأيدينا.
فقد نبدأ بمرحلة إقامة الشركات الزراعية جمعًا بين الأرض والقدرات العلمية والمال، وهذا ممكن. وهذا يعني فيما يعني نتائج إيجابية.
وهنا أؤكد أن الفقه الإسلامي لم يترك شاردة ولا واردة إلا تناولها لدى حديثه عن الشركات وأنواعها؛ لذلك فإن من يتمعن متدبراً ما في الفقه الإسلامي من ثروة في موضوع الشركات فسيدرك أن فكرة مثل "الكيبوتس" إنما هي إحدى الشركات الإسلامية التي تناولها الفقه الإسلامي بإسهاب، وكذلك فكرة "الموشاف".
فلماذا لا نحاول إحياء هذا الفقه على أرض الواقع؟ ولماذا لا نبدأ بمرحلة إقامة الشركات التجارية والمصانع الأساسية؟ ولماذا لا نبدأ الاهتمام بثمار أرضنا وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية؟ ولماذا لا نبدأ جنباً إلى جنب بإقامة المدارس والمستشفيات الأهلية ثم مصارف المال الأهلية وإقامة الأسواق الأهلية والنقابات المهنية الأهلية وهكذا؟
أعود وأقول: يجب أن نبدأ بداية تنمو ثم تكبر، ثم تنمو ثم تكبر… وهكذا.
3- يجب علينا أن نستنهض القيم الإسلامية في هذا المشروع. وعلى سبيل المثال كان مشروع الوقف الإسلامي يمثل فيما مضى وزارة الصحة ووزارة العمل ووزارة الرفاه الاجتماعي ووزارة الأوقاف؛ فكان الوقف مشروعًا غنيًّا يملك الأراضي الواسعة، ويبني المدارس والمستشفيات والخانات والمساجد، ويرعى الفقراء والمرضى وابن السبيل وطلاب العلم.
فلماذا لا نحيي مشروع "الوصية" من ضمن المجتمع العصامي؟ ولماذا لا نحيي مشروع "الصدقة الجارية" من ضمن المجتمع العصامي؟ ولماذا لا نحرض المسلمين في كل العالم على استرداد حقهم الذي ضاع مع نكبة فلسطين؟ فهناك الأرض الوقفية التي صودرت مع نكبة فلسطين، وقد كانت هذه الأرض الوقفية موقوفة على "الكعبة المشرفة، أو على المسجد النبوي الشريف، أو على المسجد الأقصى المبارك، أو على دور العلم في مصر والشام والعراق".
4- يجب أن يقوم المجتمع العصامي ويسعى إلى تعميق تواصله مع الأمة الإسلامية والعالم العربي، لعله يجد الفرصة لتمثيله في المؤسسات العالمية في العالمين الإسلامي والعربي، مثل: المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، والندوة العالمية، ورابطة العالم الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية، والمؤتمر الإسلامي، والجامعة العربية، ورابطة الجامعات الإسلامية، واتحاد الجامعات العربية، وهكذا.
5- يجب أن يحرِّم القائمون على هذا المشروع على أنفسهم التواصل مع الجمعيات والمؤسسات الأوروبية والأمريكية الداعمة - مثل صندوق فورد Ford Foundation - التي تسعى إلى الهيمنة؛ من خلال تقديمها للمساعدات المالية تحت شعار كاذب تسميه المساعدات الإنسانية؛ فهذه الجمعيات والمؤسسات في واد والإنسانية في واد آخر. فليحذر القائمون على مشروع المجتمع العصامي الانزلاق إلى هذا المنزلق الخطير؛ لأنهم إن فعلوا ذلك أصبحوا مستأجرين عند غيرهم، وعندها لن يكونوا من العصامية بشيء.
6- يجب أن نختار لهذا المشروع، مشروع المجتمع العصامي، نخبة من أصحاب الخلق الكريم والقدرات المبدعة؛ لأنه مشروع ثقيل لا يعين عليه إلا الله، وهو مشروع متعب جدًّا، وثماره قد تنضج بعد سنوات طويلة، فمن لا يصبر ولا يتصبر لا يستطيع تحمل أمانة هذا المشروع. وهذا المشروع مفتاح لحل مشاكل كثيرة.
7- يجب أن يتزود القائمون على هذا المشروع بزاد التوكل على الله تعالى، وزاد العطاء المتواصل بلا كلل، وزاد الصدق والأمانة والإخلاص والتواضع.
أين الحركة الإسلامية من مشروع المجتمع العصامي؟
مع بداية التسعينيات بدأت الحركة الإسلامية بإقامة مجموعة جمعيات للإغاثة، وحفظ المقدسات، وإدارة كلية الدعوة، وصحيفة صوت الحق والحرية.. والحقيقة لم تكن هناك رؤية شاملة تجمع بين هذه الجمعيات.
بعد ذلك بدأت مرحلة التوسع بالعمل المؤسساتي؛ فأقيمت الروضات الإسلامية والعيادات الإسلامية والمكتبات والمطابع الإسلامية، وكذلك بدأت مرحلة إقامة الجمعيات الكثيرة التي زادت على خمسين جمعية، وبدأت المشاريع تتقدم ببطء؛ فالعيادات أصبحت تمتلك سيارات الإسعاف، والروضات بدأت تستوعب الأعداد الكثيرة، وتبنى لها الأبنية، والمكتبات بدأت تتألق في المواسم الدراسية وفي معارض الكتاب.
وعلى ضوء ذلك بدأت مرحلة إقامة اتحاد الجمعيات الإسلامية التي انبثق عنها اتحاد الروضات الإسلامية واتحاد العيادات الإسلامية، وبدأت هذه الاتحادات تقيم الأيام الدراسية والمؤتمرات، وتوجه وتسدد، وتحاول أن تنتشر أكثر.
ومع أواخر التسعينيات، ومع بداية عام 2000م، أصبحت الحركة الإسلامية تملك قرابة 30 جمعية ومؤسسة قطرية، وهذه المشاريع القطرية بدأت تعكس شمولية العمل المؤسساتي الإسلامي، فمنها من تولى شؤون الأمومة والطفولة، ومنها من تولى شؤون الطلاب الجامعيين، أو الإغاثة، أو قضايا الرياضة والشباب، أو قضايا الإعلام والأدب والفن والأبحاث والدراسات، أو قضايا الأرض والمقدسات والمدن الساحلية، وأصبحت هناك حاجة ضرورية لرعاية كل هذه الجمعيات والمؤسسات القطرية الممتدة من النقب حتى الجليل بما في ذلك المدن الساحلية: عكا، وحيفا، ويافا، واللد، والرملة؛ فأقيمت هيئة الدعوة والإغاثة العليا التي أصبحت الراعي والموجه لكل هذه الجمعيات والمؤسسات.
وقد نجحت هيئة الدعوة والإغاثة العليا، وأصبحت عضواً رسميًّا في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ثم أخذت تستقبل الدعوات الكثيرة للمشاركة بالمؤتمرات العالمية الإسلامية العربية التي يقيمها المجلس الإسلامي العالمي أو أحد لجانه الأساسية، وهكذا فُتح الطريق لهيئة الدعوة والإغاثة العليا للتواصل مع العالم العربي والإسلامي ومع جمعياته ومؤسساته العالمية؛ لتكون بفضل الله تعالى هيئة قرارات عملية فاعلة وملموسة؛ تعود بالخير على كل المجتمع الفلسطيني في الداخل الفلسطيني بكافة تركيباته المختلفة.
وبدأ بصيص الأمل يقوى للعمل الجاد نحو الوصول إلى مشروع المجتمع العصامي. ففي مدينة طمرة بدأت إحدى الجمعيات الإسلامية بإقامة مستشفى، وفي أم الفحم على وشك أن يبدءوا بإقامة مدرسة أهلية ومستشفى كذلك، وفي الفريديس وكفر كنا واللد وباقة الغربية هناك بداية للمشروع، وكذلك في النقب وفي لواء عكا وغيرها مما يطول الحديث عنه، أي أن هيئة الدعوة والإغاثة بدأت تسير بالاتجاه العملي، والمطلوب التوكل على الله تعالى، والعمل والصبر والإخلاص والنَّفَس الطويل، ثم "من سار على الدرب وصل" بإذن الله رب العالمين.
إن حقائق اليوم هي أحلام الأمس، وأحلام اليوم هي حقائق المستقبل، وإذا عزمت على الأمر فتوكل على الله. هذا ما تُطالب به الحركة الإسلامية وهي الوحيدة فقط التي يمكن أن تقوم بهذا الدور.
ملاحظات ونصائح
1- الفكرة الإسلامية في ظروفنا التي نعيشها في الداخل الفلسطيني ستُكتب لها الحياة من خلال مشروع المجتمع العصامي.
2- سَنُحْسِن إحياء القيم الإسلامية والتصدي لمشاريع المسخ والتغريب والعولمة من خلال مشروع المجتمع العصامي.
3- سنقدر للظروف قدرها المناسب بتوفيق الله تعالى، ولن نقف مكتوفي الأيدي من خلال المجتمع العصامي.
4- أنصح بإحياء باب: الوقف في الفقه الإسلامي، وباب: الصدقة الجارية وباب: الوصية، كي تشكل دعائم هامة للمجتمع العصامي.
5- أنصح في وقت متأخر ومناسب بالتشجيع على تعدد الزوجات؛ لأننا بحاجة إلى القوة البشرية والاستقرار الاجتماعي والسكن الأخلاقي لنجاح هذا المشروع، ولن يكون ذلك إلا بتعدد الزوجات، وهذا عنصر أساسي لنجاح مشروع المجتمع العصامي.
أنصح بإحياء الفقه الإسلامي المطلوب كتوجيه فقهي سليم لمشروع المجتمع العصامي. وعلى سبيل المثال إصدار رسالة مبسطة تدعو إلى إحياء باب الوقف - بلغة العصر - وكذلك إصدار رسالة مبسطة حول أنواع الشركات في الإسلام، أو حول الصدقة الجارية والوصية وأحكام الميراث، وهكذا.




















