التحكيم في بلاد الغرب..إشكالية الطرح والمعالجة
تطور التحكيم في ظل الشريعة الإسلامية
2- وجاءت مجلة الأحكام العدلية، وهي القانون المدني الإسلامي والتي صدرت عام 1876م، معتمدة على المذهب الحنفي السائد في أكثر أحكامها، وقد تناولت موضوع التحكيم في المواد (1741 حتى 1851)، ويستنتج منها:
أ - أن التحكيم أقرب للمصالحة منه للحكم القضائي.
ب - وأن قوة القرار التحكيمي أقل من قوة القرار القضائي.
جـ- وأنه يجوز للقاضي أن يلغي القرار التحكيمي إذا كان مخالفًا للأصول.
د - وأنه إذا تعدد المحكّمون يلزم إجماعهم على القرار التحكيمي.
هـ- كما يجوز لكل من الطرفين عزل المحكَّم قبل الحكم.
3- إلا أن التطور التشريعي الذي حصل في البلاد الإسلامية، منذ سقوط الدولة العثمانية سنة 1918 وحتى الآن، تميز باعتماد القوانين العصرية مع الحرص على عدم مخالفة الأحكام الشرعية الأساسية، حتى أن كثيرًا من الدول الإسلامية تنص في دساتيرها على أن (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) وفي مجال التحكيم بالذات أخذت القوانين المعاصرة في جميع الدول العربية بالتطور التشريعي في العالم المعاصر، والذي يميل إلى اعتبار (التحكيم قضاء يحسم النزاع وليس فقط مصالحة). وبما أن هذا الاجتهاد لا يخالف الشريعة بل يقول به مذهبان معتبران: المالكي والحنبلي، وهو ثمرة تطور طبيعي في جميع بلاد العالم، فليس هناك أي حرج شرعي في اعتماده، بل يكاد يكون من باب الواجب.
وقد راجعت أكثر قوانين البلاد العربية المعاصرة فوجدتها تُجمِع على اعتبار التحكيم قضاء يحسم النزاع وليس فقط مصالحة .
أ- فبينما يرى المذهب الحنفي، ومعه مجلة الأحكام العدلية، أنه يجوز لكل من الطرفين عزل المحكَّم قبل إصدار الحكم، نرى أكثر القوانين العربية المعاصرة تنص على عدم جواز عزل المحكَّم إلا باتفاق الخصوم (الجزائري 445) (التونسي 264) (السعودي 11) (السوري 515) (العراقي 260) (اللبناني 770) (الليبي 747) (المصري 503) (المغربي 310) وغيرها...
ب- وبينما تقرر المجلة في المادة (1844) وجوب الإجماع إذا تعدد المحكَّمون، وهذا مبني على أن كل محكَّم هو وكيل عن أحد الخصوم للسعي للمصالحة، وليس هناك محكَّم مرجح؛ نرى أكثر القوانين تنص على أنه إذا تعدد المحكَّمون فيجب أن يكون عددهم وترًا، وأن القرار التحكيمي يصدر بأغلبية الآراء، وأن الإجماع ليس لازمًا (السعودي 275) (السوري 527) (التونسي 275) (العراقي 270) (دولة عُمان 63) (قطر 206) (اللبناني 788) (الليبي 760) (المصري 507).
تابع محاور الملف:
- مقدمة
- التطور التاريخي للتحكيم وأسباب نجاحه
- التحكيم في الشريعة الإسلامية
- تطور التحكيم في ظل الشريعة الإسلامية
- وجوب التحكيم على المستطيع في بلاد الغرب
- أصول التحكيم
- المحاكمة أمام الهيئة التحكيمية
- ختام المحاكمة التحكيمية وإصدار الحكم




















