2- الحالة الإفتائية.. وأحداث سبتمبر
استبصار أجواء الفتوى.. وأصول صياغتها
ومن هنا فإن السؤال عن الواقعة لا يستجدي ردًا عليها فحسب، بل هو يستحضر عناصر شاملة تفيد يقينًا في المسألة الإفتائية. ورغم أن الحدثين اللذين ركز عليهما الكتاب (الحدث الأفغاني بامتداده، والحدث الفلسطيني وانتفاضة الأقصى بذاكرته) فإن هذا كان مناسبة للتعرف على:
أولا- مفاصل فهم الواقع وأصول ذاكرته:
* الدولة المركزية والدولة القطرية: التعرف على أحوالها ومآلاتها، والتحدث عن وضعها ووظيفتها المحورية التي تتضمن شرعية وجودها وشرعية استمرارها والتي تتمحور حول "الأمن الجماعي" في مواجهة العدوان.
* الجماعة الوطنية، ومفهوم الأمة، وأمن الجماعة وصد العدوان، وفاعليات الحركة الشعبية التي تعد أمنًا للجماعة وأمنًا للدولة معًا، "إن مسألة الأمن القومي وكفالته وتأمينه هي لب المسألة الوطنية في بلادنا الآن، وهي لب مسألة الاستقلال الوطني. وإن الوضع الذي انتهينا إليه في هذه المرحلة قد آلت فيه هذه المسألة الجوهرية من مسائل دعم الاستقلال الوطني وكفالة الأمن الجماعي إلى أن تصير هي ذاتها مسألة تتصل بالأنشطة الشعبية وكفالة وجودها. وصار موقف الدولة من إتاحة التحركات الشعبية الساعية في هذا النشاط أو عرقلته، صار ذلك موقفًا يمس صميم موقفها الوطني وصميم أدائها الوظيفي الرئيسي في هذا الشأن الوطني...".
- والخشية كل الخشية".. أن يكون من حكوماتنا من صار أخوف على نفسه من شعبه منه على نفسه وشعبِه من قوى العدوان الخارجي، فيصير أمن الدولة والنظام عنده مُقَدَّمًا على الأمن القومي وأمن الجماعة السياسية كلها وهو منها...".
- أن النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة وبخطة افتراس العولمة تقدم عناصر اكتساح للحدود والسيادات ومقدمات لبناء إستراتيجية كونية تستهدف الهيمنة والاستفراد الأمريكية.
- أن العلاقات الأمريكية العربية -على حداثة عهدها– تحيل ذاكرتها دائمًا إلى مساندة الولايات المتحدة لكل ما لم يكن في مصلحة العرب، ويعد نمط مساعدتها وحفاظها على إسرائيل أكبر مؤشر على ذلك.
ثانيًا- مفاصل فهم الواقعة وعناصر تسكينها وتكييفها وتصورها:
- التوصيف العام للحدث.
- العنف وحركات التحرُّر وعلاقتهما بأحداث سبتمبر.
- الحالة الأمريكية بعد الحدث.
ثالثًا- تجليات الحدث ومنهج النظر إلى القضايا المصاحبة له التي ترتبت عليه أو استُدعيت بمناسبته:
- الحدث الأفغاني.
- العنف من نيويورك إلى كابول: ضوابط العنف السياسي وآثار الحدث التاريخية.
· النظر إلى الأحداث من المنظار الأمريكي والمنظار العربي والمسلم (من أيام العرب: 11 سبتمبر عام 2001 أم 28 سبتمبر عام 2000؟).
- أحداث فلسطين: (بين الحكومات العربية وحركات الشعوب – دروس الذاكرة والتاريخ في الامتحان الفلسطيني – فلسطين الأمان في العمق)، الأمن في المقاومة والأمن في المساندة والمعاونة من كل طريق.
رابعاً- ترابط الأحداث وتكافلها ومنهج النظر إلى عالم الأحداث والقضايا:
- الرابط بين الأحداث: الأمة وأمن الجماعة الوطني.
- أيام العرب بين منظور الإلحاق بالزمن الأمريكي، وعالم أحداثنا الذي يزكّي إستراتيجية المقاومة والمدافعة.
- البحث في الذاكرة يؤصل السياسات ويسهم في بناء المواقف (مسار العلاقات الأمريكية العربية وتطورها).
- الحكومات وحركات الشعوب (الخيارات والضرورات) الأمن الجماعي ومدافعة العدوان.
- فهم أصول عالم الأحداث ضمن بيئته أو أنساقه الكلية (الدولة – الجماعة- الأمة – النظام العالمي – الحركة الشعبية).
- بناء مفهوم الأمن (أمن الدولة وأمن الجماعة): المفترض الاتساق لا الصراع في مواجهة العدوان الخارجي.
خامسًا- كيف تؤثر هذه الرؤية على المجال الإفتائي؟
- الحكم على شيء فرع عن تصوره.
- تشريح الحدث وترشيحه.
- أجواء الأحداث والقضايا (البيئة والوسط).
- ذاكرة الحدث من عناصر مداخل تكييفه.
- تسكين الحدث ومصالح الأمة (فقه الموازنات والتوازنات).
- فقه الواقعة في سياق الواقع الكلي الشامل وضرورات التعرُّف على مفاصله والمؤثرات والمتغيرات فيه.
- الأحكام تستند إلى ثوابت الفعل ولا تتخطاها (أصول المرجعية).
- ماذا يعني ذلك بالنسبة للقضايا الإفتائية فيما بعد أحداث سبتمبر؟
- ضرب أفغانستان لا مشروعية له؛ لأنه يفتقر إلى السند والحجَّة.
- المعاونة أو التحالف في ضرب أفغانستان، هو ضرب بلد مسلم من غير جريرة اقترفها.
- الوجود الأمريكي مفروض يحقق مصالحه لا مصالحنا (ميزان المصالح والأضرار والأخطار).
* شرعية الانتفاضة الجهادية أمر مقرر لا يجوز الحديث عن شرعيته، ومشروعية استخدام الأساليب العنيفة الجهادية والعمليات الاستشهادية كرد على عدوان واحتلال واغتصاب واقتلاع، ولاسترداد الأرض والعِرض.
* شرعية كل أنواع المقاومة الشعبية وفاعليتها في (المقاطعة للأعداء، والمعاونة للفلسطينيين، والمساندة بكل أشكال الاحتجاج للتعبير عن المواقف من مظاهرات ومسيرات وما في حكمها...).
- القدس لا تقبل التفريط وهي عنوان العمل الانتفاضي المستمر ما دامت مغتصبة، فلسطين دولة في مدينة هي القدس.
- العراق: رد العدوان جوهر الأمن، والتحيُّل على ذلك بمواجهة النظام المستبد عدم إدراك لأصول الواقع والأدوار
"... من أهم وجوه التوتر والشقاق في العلاقة بين الدولة والجماعة بيان السياق العام لوجوه هذه العلاقة، وأيًّا كان ما يمكن أن تعاني منه الجماعة وأنشطتها إزاء استبداد الدولة بها، فيظل قيام الدولة بوظيفتها الأساسية والجوهرية، هو ما يستقر به وجودها وقيامها بوظائفها الأخرى، حتى إن غالت في الاستبداد وطغت وجاوزت الحدود، هذه الوظيفة الأساسية هي حفظ أمن الجماعة من المخاطر التي تواجه الجماعة وتواجه الدولة ذاتها من الخارج أي في مواجهة العدوان الخارجي، وهي أيضًا تتمثل في صيانة قوى التماسك في الجماعة السياسية وضمان ألا تختل صيغة التوازن الاجتماعي والسياسي والثقافي التي تحفظ للجماعة السياسية وحدتها وترابطها..."[2].
هل يمكننا إذن أن نؤكد كيف تكون الفتاوى (بنيةً ومنهجًا) قادرة على أن تؤدى ضمن مقامها ومكانتها، وأن تشكل قاطرة للتعامل مع القضايا الإستراتيجية والحضارية والمستقبلية للأمة بفتاوى بصيرة تقود رأيًا وتشكّل أمة ضمن ثقافة كلية للمقاومة والمواجهة، للموافقة والممانعة؟! (شكل: 10).
محاور الدراسة:
- المقدمة
- مفاهيم المنظومة الإفتائية
الحالة الإفتائية وأحداث سبتمبر:
- الفتوى حول العملية الإفتائية
استبصار أجواء الفتوى وأصول صياغتها
1-انظر في هذا المقام: أستاذنا المستشار طارق البشري "العرب في مواجهة العدوان"، مرجع سابق.
2- المرجع السابق، ص ص 8-9، وكأن ذلك يشير إلى ما يرد في الكتابات السياسية التراثية وفى كتابات أدب النصيحة والإمامة وأهم وظائفها، انظر على سبيل المثال: الإمام على بن عطية الهيثمي الحموي، النصائح المهمة للملوك والأئمة، تحقيق: نشوة العلواني، دمشق: دار المكتبي، 2000، ص 58. وهو معنى يكاد نجده متكرراً "حماية البيضة والذب عن الحوزة.. تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تقفز الأعداء بغرّة..".




















