أولا- منهجية بناء الفتوى.. والحالة الإفتائية
التفاتي المصنوع والمصطنع
وبدا هؤلاء الذين واجهوا هذا الموقف (موقف رص الصفوف وتماسكها) بمحاولة خلخلة تماسكها أو بث روح الخذلان فيها، وبدا هؤلاء يستندون إلى أدلة في غير مقامها تهيئ لتلك الفتاوى المصنوعة..
- إما إرضاءً لموقف سياسات رسمية وخيارات أنظمة، تتعامل مع هذا الصراع باعتبار السلام خيارًا إستراتيجيًا حتى لو أرادت إسرائيل الحرب المستمرة واختطت سياسات القتل والتدمير، كأسوأ نموذج لإرهاب الدولة حينما يصير إستراتيجية متبناةٍ بسند من قوى كبرى متفردة وتجاهل شبه تام من الأمم المتحدة ومؤسساتها: (الرغبة في عدم إحراج الأنظمة).
- وإما استثمارًا لعملية مساندة من جهات إعلامية صارت تهتم بالقيام بعملية "غسيل مخ جماعي"، خاصة أن الممارسات على الأرض تستدعي المقاومة والمواجهة من كل طريق؛ إلا أن هذه المؤسسات الإعلامية لا تعدم خطابًا يحاول أن يوحي بأن "الانتفاضة" لم تجرّ على الفلسطينيين إلا الويلات والحصار ومزيدًا منه، بينما لم تحقق أي أثر يذكر على الاحتلال أو ردع إسرائيل، والعمليات الاستشهادية أعمال "انتحارية" أو "إرهابية"، والمقاطعة عملية عبثية وآلية لا وزن لها في الاقتصاد ومفاصله.
يتم هذا بين صناعة إفتائية تتحرك صوب فتاوى السلطان لا سلطان الفتوى، وصناعة إعلامية تتحرك صوب تهيئة مناخ لهذه الفتاوى، والمشكلة الحقيقية أن بعض المفتين قد ينخرط في حال التفاتي المصنوع والمصطنع، وعلى حد ما يؤكده بعض الباحثين فإن المعترضين ثلاثة صنوف:
الصنف الأول: علماء نظروا إلى تلك العناصر في المواجهة في ميدان الصراع العربي الإسرائيلي نظرة سطحية ظاهرية، من دون اعتبار للبواعث، أو بحث في أسبابها.
أما الصنف الثاني: فهم مقلدون لهؤلاء العلماء يرددون أقوالهم ويقتدون بهم، وليس لديهم من العلم الشرعي وقواعده ما يعينهم على النظر والبحث في هذه العمليات أو هذه الأشكال في مواجهة العدوان.
أما الصنف الثالث: فهم مع هذه النوازل تستّروا بستار الدين وأخذوا يعلنون حرمة هذه الأشكال جميعًا أو على أحسن الفروض عبثيتها[1]، قاصدين إلى التشكيك والتخذيل من الروح الجهادية والأعمال المرتبطة بها، وهو ما حدا بالبعض لوصفهم بأنهم "عملاء" في ثوب "علماء". وعلى حد هذا الوصف فإن المخذلين منهم قاموا بدور خطير في التعامل مع هذه المسائل أيًا كانت أهدافهم أو غاياتهم، فإنهم على الأقل خضعوا للمناخ العام في تبنّي الرؤى الرسمية، أو للمناخ الخارجي في تبنّي بعض المعايير الأمريكية في التعامل مع القضايا، وهذه الأمور من الخطورة بمكان.
تابع في هذا المحور:
- منهجية بناء الفتوى.. والحالية الإفتائية
- الفتوى والمفتي.. والدور المفترض
- العملية الإفتائية وقضايا الأمة
- التفاتي المصنوع والمصطنع
- الفتاوى الملونة.. المكان والمصلحة
- التَّحَيُّل في العملية الإفتائية.. وآلياته
- "استفتِِ قلبك".. وفتاوى الأمة
- الإفتاء والاستدعاء الجمعي للقضايا
محاور الدراسة:
- المقدمة
- مفاهيم المنظومة الإفتائية
الحالة الإفتائية وأحداث سبتمبر:
1- راجع في رصد هذه التوجهات: الكتاب المهم في باب الفتاوى، وخاصة ما يتعلق منها بفتاوى الأمة: نواف هايل تكروري، العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي، دمشق: دار الفكر، ط2، 1997، ص ص 31-33.




















