المرأة الفلسطينية ومعونات الدول المانحة *
بدخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى المناطق المُحرَّرة من فلسطين؛ عادت قيادة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية إلى الوطن، ومعها آمال عراض، وخطط طموحة لتحسين أوضاع المرأة الفلسطينية؛ التي عانت الكثير من الاضطهاد والقهر والإهمال تحت يد قوى الاستعمار الغاشمة.
ولقد كان أحد الأهداف الرئيسية للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية؛ هو تجميع النساء في الوطن تحت لواء يتمكن من حشد طاقاتهن لبناء الدولة، والارتقاء بمستوياتهن الثقافية والاجتماعية؛ وذلك عن طريق الندوات السياسية والثقافية والقانونية؛ لتعريف المرأة بحقوقها وتفجير طاقاتها للبناء والتطور، وكذلك عن طريق مشاركتها في إقامة المشاريع لزيادة الدخل وخدمة المجتمع.
ولتمويل هذا النشاط لجأ الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية إلى الدول المانحة في أوروبا، وكذلك إلى المؤسسات العالمية المختلفة وهي كثيرة، وذلك للاستفادة من المبالغ التي تم رصدها للسلطة الفلسطينية وهي كافية ومشجعة. وهكذا بدأ الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وكله أمل في تحقيق الأهداف المرجوة سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة.
ولكن عند بدء التعامل مع هذه المؤسسات الدولية والدول المانحة فوجئنا بالواقع المرير. لم يكن هدف هذه المؤسسات رفع المعاناة عن المرأة الفلسطينية والطفل. والمعونة لم تكن لهدف اقتصادي كأن تساعد على إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة في المخيمات الفقيرة، ولكن تُصرف هذه المبالغ فقط لعقد ورش عمل وندوات. وتكون بنود الصرف فيها على تذاكر السفر والإقامة بالفنادق، وإيجار القاعات والوجبات للمدرِّبات، وأتعاب للمتحدثين أو لدراساتهم. والأغرب من ذلك أنه ممنوع شراء أي معدات معمِّرة حتى لا يتم الاستفادة منها بعد الندوة. مثال لذلك يمكن صرف مبالغ مالية كبيرة لتصوير الأوراق إلا أنه ممنوع شراء ماكينة تصوير. وكذلك إيجار ماكينة (تريكو) لتدريب فتيات المخيمات أو المجتمعات الفقيرة على شغل التريكو، وليس مسموحًا شراء ماكينة واحدة لإقامة صناعات حرفية بسيطة.
ولذلك لم يتم الموافقة حتى الآن على أي مشروع مقدم من قِبَل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية لإعداد رياض أطفال، أو مراكز لتنمية مهارات المرأة الفلسطينية، أو لإقامة مشاريع إنتاجية صغيرة، وكل ما تم صرفه حتى الآن كان لإقامة ورش عمل، حتى أصبحت كلمة Workshop من الكلمات العربية التي يتداولها الجميع في الداخل. وعلى سبيل المثال لا الحصر لقد تم عمل 32 ورشة عمل لمناقشة مشروع الأحوال الشخصية الفلسطيني، و40 ورشة عمل لمحو الأمية القانونية للمرأة…! الخ.
وفي نهاية كل عام تنشر التقارير عن المبالغ الضخمة التي تم صرفها للمرأة الفلسطينية كمنحة كريمة …. دون أن يتحقق شيء ملموس على أرض الواقع يساعد على النهوض بالمرأة الفلسطينية التي عانت الكثير ولا زالت، وأظن أن هذا هو المطلوب
ولتمويل هذا النشاط لجأ الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية إلى الدول المانحة في أوروبا، وكذلك إلى المؤسسات العالمية المختلفة وهي كثيرة، وذلك للاستفادة من المبالغ التي تم رصدها للسلطة الفلسطينية وهي كافية ومشجعة. وهكذا بدأ الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وكله أمل في تحقيق الأهداف المرجوة سواء أكانت مباشرة أو غير مباشرة.
ولكن عند بدء التعامل مع هذه المؤسسات الدولية والدول المانحة فوجئنا بالواقع المرير. لم يكن هدف هذه المؤسسات رفع المعاناة عن المرأة الفلسطينية والطفل. والمعونة لم تكن لهدف اقتصادي كأن تساعد على إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة في المخيمات الفقيرة، ولكن تُصرف هذه المبالغ فقط لعقد ورش عمل وندوات. وتكون بنود الصرف فيها على تذاكر السفر والإقامة بالفنادق، وإيجار القاعات والوجبات للمدرِّبات، وأتعاب للمتحدثين أو لدراساتهم. والأغرب من ذلك أنه ممنوع شراء أي معدات معمِّرة حتى لا يتم الاستفادة منها بعد الندوة. مثال لذلك يمكن صرف مبالغ مالية كبيرة لتصوير الأوراق إلا أنه ممنوع شراء ماكينة تصوير. وكذلك إيجار ماكينة (تريكو) لتدريب فتيات المخيمات أو المجتمعات الفقيرة على شغل التريكو، وليس مسموحًا شراء ماكينة واحدة لإقامة صناعات حرفية بسيطة.
وفي نهاية كل عام تنشر التقارير عن المبالغ الضخمة التي تم صرفها للمرأة الفلسطينية كمنحة كريمة …. دون أن يتحقق شيء ملموس على أرض الواقع يساعد على النهوض بالمرأة الفلسطينية التي عانت الكثير ولا زالت، وأظن أن هذا هو المطلوب
*¯ بعد كتابة هذا المقال وتحت ضغوط دولية تم فرض شروط عولمة "الجندر" و توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم)- راجع أخبار وأرقام.



















