سيد قطب.. والتكفير والعنف
شهادات حول "قطب والتكفير"
الشهادة الأولى:
قبيل انتهاء محاكمة الأستاذ سيد سنة 65، وهو داخل قفص الاتهام سأله أحد الإخوان: هل يا أستاذ قد تم البلاغ المبين الذي علينا أن نقوم به؟ فقال الأستاذ سيد: "لا، إنكم لا تدرون ما يقال عنكم وعن الدعوة في الصحف وفى وسائل الإعلام، وإن كنا أدَّينا بلاغا فقد أديناه أمام من يحاكموننا على قدر ما أفسحوا لنا". فإذا كان الأستاذ سيد -رحمه الله- لا يعتبر نفسه، ولا يعتبر أن إخوانه أتيحت لهم الفرصة لإبلاغ الناسِ الحقَّ، فهل يعقل أن يكون الأستاذ يقصد من كلامه في الظلال وغيره إلى إصدار حكم على الأفراد والمجتمعات بالكفر المخرج من الملة؟!.
الشهادة الثانية:
وأضيف إلى الشهادة السابقة شهادة المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ عمر التلمساني -رحمه الله- الذي تحرى هذا الأمر وسأل الأستاذ سيدًا رحمه الله سؤالا مباشرا، هل يا أستاذ سيد أنت تحكم على الناس بالكفر؟ فأجاب: "لا".
ونقل الأستاذ عمر -وكان وقتها أحد أعضاء مكتب الإرشاد المحبوسين- هذه الشهادة إلى الإخوان عندما كثر اللغط في السجون عن شائعة الكفر التي أشاعها بعض من كان ينزل إلى العلاج في مستشفى ليمان طرة، حيث كان يعالَج الأستاذ سيد رحمه الله.
والشهادة الثالثة:
أن فضيلة العالم الجليل الشيخ محمد عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، أخبرني أنه زار الأستاذ سيدًا في الفترة القصيرة التي خرج فيها من السجن عام 64، حيث أعيد إليه عام 65 قبل استشهاده، وأنه في هذه الفترة زاره في بيته يوم جمعة فوجده عائدًا من صلاة الجمعة، وحكى لأحد الإخوان أنه رأى الأستاذ سيدًا يصلي خلف أحد المسجونين الجنائيين في فترة محبسه.
فهل يعقل أن الأستاذ يحكم بالكفر على عموم الأفراد والمجتمعات؟!.
وأضيف على ذلك شهادة آخر من لقي الأستاذ سيدًا قبل استشهاده وهو أحد كبار الإخوان وما يزال على قيد الحياة، حكى لي أنه يوم استشهاده -رضي الله عنه- أخذوه من زنزانته في المستشفى "شفخانة السجن الحربي"، وكان هذا الأخ الكبير بجواره في زنزانة أخرى والباب مفتوح، فجاء الجندي، وقال للأستاذ سيد: إن عليه أن يأتي معه، فلما أخذ الأستاذ سيد يجهز الأدوية التي يتعاطاها أثناء ذلك، قال له العسكري: لست في حاجة إليها، فعلم الأستاذ أنه سينفذ فيه الحكم، فطلب من الأخ الكبير الذي يجاوره في الزنزانة الأخرى أن يبلغ فضيلة المرشد الأستاذ حسن الهضيبي أنه على العهد، ولم يبدل ولم يغير، وأنه على بيعته ثابتٌ إن شاء الله حتى يلقى الله.
ولا شك أن هذه اللحظات هي لحظات تمام الصدق والعبد مقبلٌ على لقاء ربه.
اللهم تقبله في الشهداء، واحشرنا وإياه مع الصادقين ومع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
تابع في الملف:





















