مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

سيد قطب.. والتكفير والعنف

شهادة المرشد العام عمر التلمساني

 12-07-2004

عمر التلمساني
عمر التلمساني
قال الأستاذ عمر التلمساني في كتابه "ذكريات لا مذكرات"[1]:

"... وأذكر أن الشهيد سيد قطب له مؤلفات عدة وجيدة، وعلى مستوى رفيع، منها "في ظلال القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، و"معالم في الطريق". وتمتاز هذه المؤلفات بالنقمة على الظلم في كل مظاهره، والحرص على رفع المعاناة عن كلّ الطبقات، وأن تسود مصر الحرية التي ليس لها حدود إلا فيما أحلّ الله وحرم، وما تواضعت عليه الأمم الراقية ذات الحريات الواسعة.

وهذه هي المبادئ والمتطلبات التي تسود مؤلفاته، والتي سعى إلى تحقيقها طوال حياته، مع إيمانه الكامل بأن ذلك لن يكون إلا إذا طبقت الحكومات شرع الله. فهو لا يرى في غيره إصلاحًا ولا نجاحًا.

فليس في "معالم في الطريق" جديد في فكر سيد قطب، ولكن بما أن الشهيد كتبه في السجن، بعد أن ذاق ألوان العذاب على مختلف قسوتها ووحشيتها، فقد بدتْ نقمتُه على مخالفة الشرع أوضح وأظهر!..

وما أراد الشهيد الأستاذ سيد قطب في يوم من الأيام أن يكفِّر مسلمًا؛ لأنه من أعلم الناس بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أكثر من حديث: "إن مَن قال لا إله إلا الله موقنًا بها قلبه لن يخلد في النار". ونحن نعلم أنه لن يخلد في النار إلا الكافرون! وهم الذين ينكرون وحدانية الواحد القهار! هذه واحدة.

والثانية: إن كثرة ترداده "للمجتمع الجاهلي" لم يقصد بها تكفير المجتمع، ولكن تشديد النكير على الظلمة والطغاة والمستغلِّين والمشكِّكين.. وهو أسلوب تعرفه اللغة العربية، ففي العذاب -وهو ترهيب وتخويف- يقول الله تعالى: (فبشره بعذاب أليم)، والبشرى لا تساق إلا في مجال الخير والنعيم .. وفي كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من فعل كذا"، أو "قال كذا". ولم يقصد بذلك التكفير، ولكن: أنّ ذلك ليس من سنتنا أو عملنا، والقصد تقليل الدرجات!.

والذين يعرفون الشهيد سيد قطب، ودماثة خلقه، وجمَّ أدبه، وتواضعه، ورقة مشاعره، يعرفون أنه لا يكفِّر أحدًا!

إنه داعية إسلامي، من عيون دعاة المسلمين.. ظلمه من أخذ كلامه على غير مقاصده، ومن هاجموه متجنِّين، لما رأوه من عميق تأثير كلماته وكتاباته على الشباب الطاهر النظيف..

هذا موجز مقتضبٌ للمبادئ التي قام عليها كتاب "معالم في الطريق" وقد كان لي شرف الاطلاع عليه قبل طبعه، ونحن في مستشفى ليمان طرة".

تابع في الملف:


[1] ذكريا لا مذكرات، ص280-281.