مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

الجهاد كفعل مرئي

فاعلية المعرفة الإسلامية في بناء الصورة

محمد عبد العزيز / 02-08-2004

المشاهد من وجهة نظر المجاهد

اضغط هنا للمشاهدة

نحن نعلم من خلال مشاهدتنا للفيلمين (انتصارات العيد، جحيم الروس ج: 3) أن اللقطات والمشاهد التي صورت في هذين الفيلمين قد تم تصويرها بواسطة أحد المجاهدين في المجموعة المقاتلة، وبالتالي فالكاميرا المحمولة بداية هي من وجهة نظر المجاهدين بصدد العالم، فالمرئي: بواسطتهم وعبر انتقائهم.

إلا أن ذلك -بقصد أو دون قصد- هل كان له تأثير على المشاهد أم لا؟ بالطبع سيكون له الأثر الشديد عليه. وذلك لأن الكاميرا المحمولة Hand Camera والتي هي ممثل لحركة الإنسان المتنقل داخل المجالات المختلفة، هي (الكاميرا) الممثل الأول لعين المشاهد داخل الأحداث الفيلمية، فمعرفة ومتابعة العالم ستكون من خلالها (الكاميرا)، ويسوقنا هذا إلى أن نجزم بأن المجاهدين قد وضعوا المشاهد شاء أم أبى في موقعهم وفي مقابل عدوهم. فالمجاهدون قد كسبوا ود المشاهد -مسلما كان أم غربيا- بحضوره معهم، ويرجع هذا إلى تأثير بُعد الصورة الفيلمية عامة، "وهي نسخ دقيق جدا لكل ما يدور أمام الكاميرا التي تملك القدرة، عبر وسائلها الخاصة، لأن تبدو (حقيقة) حتى لو كانت خيالية، فكم يكون قوة تأثيرها عندما تصور حدثا واقعيا فعلا؟!"[1].

 فالصورة من وجهة نظر المجاهدين قد نجحت في تأليف المُشاهد من خلال الوثوق به، فالمجاهدون بالفعل وثقوا بمشاهدهم ووضعوا عنده سرهم، ويأتي ذلك من خلال إطلاعه على الحيلة والتحايل التي يستخدمها ضد أعدائه (الروس)، "فالحيلة سلوك يزيد الشك لدى الخصم عن طريق الإقلال من هذا الشك لدى من يستخدمها"[2]؛ أو نستطيع أن نقول: "إنها تنوع غير متوقع من القرارات، يستطيع إلحاق الفشل بالنظام الذي اعتاد عليه الخصم"[3]؛ ولعل هذا النظام من المراوغة هو أساس حرب العصابات المنتهج من قبل المجاهدين، لذلك فالمشاهد قد اطلع على تدابير صنع الحيلة من بدايتها حتى نهايتها، من خلال رؤيته لأماكن تجمع المجاهدين السرية ولأشخاصهم ولقادتهم. فالنتيجة النهائية هي فرض حالة من التماهي -ولو للحظات هي مدة عرض الفيلم- بين المشاهد والمجاهد.

وما دام هناك تماهٍ فبالتالي يوجد حالة من التقمص على مستوى الأفعال والسلوكيات التي يقوم بها المجاهدون. لذلك فإن "المحارب من رجال العصابات يصنع الصدفة: إنها فكرة الكمين"[4]؛ بالنسبة للعدو (الروس)، أما بالنسبة للمشاهد فهي عملية معلومة النتائج قبل حدوثها، وبالتالي فهي بالنسبة له (المتلقي) ليست مفارقة أو حيلة؛ لأنها منكشفة له، وما دامت منكشفة له فهو مشارك فيها على المستوى الزمني للفيلم (لاشعور التلقي) من خلال حالة التقمص بالنسبة للمشاهد المسلم. أما المشاهد غير المسلم فهو أيضا مشارك -لنفس السبب السابق- إلا أن حالة التقمص ستكون موضع التباس بالنسبة له. ويتضح ذلك بجلاء في الجزء الخاص (حرب الألغام)، حيث اللحظات التي يمر بها المشاهد هي لحظات انتظار حتمية نجاح الكمين وليست انتظار مدى جدوى الكمين أو نجاحه من عدمه، حيث انتفاء مفهوم الصدفة بالنسبة له، فالمسألة إذن هي إزاحة مفهوم الاحتمالات مقابل تثبيت مفهوم اليقين بالنصر لدى المشاهد.

 وتتلخص المشاركة أيضا من خلال رؤية خطوات صنع الكمائن الهجومية، حين مشاهدة خطة الهجوم التي وضعها مجلس شورى المجاهدين (انتصارات العيد) ثم خطوات التطبيق: تحديد الموقع، حفر الخنادق، أنواع السلاح، الاختفاء والتمويه خلف الأشجار، ثم لحظات المراقبة والترقب، بالإضافة إلى همسات المجاهدين. فرؤية المشاهد من وجهة نظر المجاهدين ومن موقعهم، تُشركه في العملية القتالية مما يعني اتقاءه وحذره من رد القذائف والرصاصات الروسية على المقاتلين الشيشان. ولعل ذلك من أهم مكامن تأثير الصورة على المشاهد؛ فالمجاهدون أو صانعو الفلم نجحوا ببساطة في جعل المشاهد يرى من خلال عين المجاهد، فهي في النهاية اللحظة -أو المساحة الزمنية- التي يتوحد فيها المجاهد بالمشاهد، والتي تحتوي على الصدق والمكاشفة، فوضع الأسرار (طرق التمويه، صنع الكمائن، إيهام العدو) عند المشاهد هي في النهاية دليل للمصداقية، ومن ثم دعوة للتعرف على عقائد ودوافع المجاهد، خاصة بعد أن أصبحت احتمالات اليقين بالنصر مبثوثة لدى المشاهد مهما اختلفت عقائده.

نموذجا الصراع على مستوى الصورة

عندما تنطق كلمة "روس" فإنه سيتبادر إلى الذهن المستدعى اللفظي الخاص بهذه الكلمة وهو الصورة التي يظهر عليها هذا العرق الذي يتميز بشكل وملامح خاصة به، مثل البشرة البيضاء أو الشعر الأصفر... إلخ، فالكلمة هنا دالة على إثنية مميزة لا يختلف عليها اثنان، كذلك من حيث إن اللفظ يدل على نوع من البشر الذي يقطن قطعة أرض معينة خاصة به (روسيا) كوطن. إلا أن كلمة الروس أو الجيش الروسي في الفيلمين تكتسب معنى دلاليًّا مختلفًا عن المعهود به لدى المشاهد والمتلقي، فالتجسيد البصري لمفهوم الروس يختزل في بُعد دلالي مجازي يتمثل في العربات المدرعة وأرتال الدبابات المتحركة داخل المدن، بالإضافة إلى المروحيات التي تحرس القوات والقوافل الآلية وليست البشرية.

لذلك فدلالة الكلمة في السياق الفيلمي المرئي من خلال استعراض القوة العسكرية الآلية، تعني في النهاية انتفاء البعد الإنساني كمدلول لهذه الكلمة [الروس] والاستعاضة عنه بالقطع الحديدية المحصنة والقوية بصريًّا، فالصورة أصبحت تمثل قوى غير مستأنسة بصريًّا، ومن هذا نستنتج أن كلمة "روس" أصبحت تمثيلاً خالصًا لمفهوم المادة والعلم والقوة، فالكلمة هنا نجد أنها تضخمت دلاليًّا، إلا أن التضخم هذا له حد سينجلي في لقطات الاشتباك مع المجاهدين الشيشان، والتي يتفق دال الكلمة مع مدلولها بالنسبة لهم، فالمجاهدون لفظ يدل على أفراد قائمين على تنفيذ أفكار أو بتعبير أدق: بشر يحرسون العقيدة، فالكلمة على الرغم من تعدد أبعادها الدلالية، إلا أن بعدها الأول والمتمثل في الصورة هو أنها كلمة تعبر عن نموذج إنساني وبشري في نفس الوقت.

أما بالنسبة لعتاد المجاهدين فهو مجموعة الأسلحة الخفيفة المقدور على حملها بالنسبة لهم، إذن نحن بصدد نموذجين متصارعين وفقا للمعايير والمعطيات المادية فإن الغلبة ستكون في صف النموذج الأقوى عتادًا أو المتضخم، إلا أننا لو نظرنا في فيلم انتصارات العيد سنجد أحد المشاهد الذي يلخص سريان الصراع على المستوى المفاهيمي بالنسبة لنموذجي الحرب، ففي هذا المشهد والذي يعبر عن إحدى العمليات في منطقة أرجون، حيث الكمين للقافلة رقم (2) ويترافق مع الصورة الصوت الحي، وتظهر الكاميرا خلف الأشجار وتستعرض ترقب المجاهدين للقافلة وانتظارهم أخذ الأوامر من القائد من خلال سماع أحدهم وهو يسأل ـ نبدأ بالحادث وأبو زياد ـ هكذا، ثم نرى بعد ذلك اثنين من المجاهدين في مقدمة خط إطلاق النار، أي حتى بعد الخندق المحفور وهم يطلقون قذائف المورتر أو الهاون على إحدى العربات الروسية المصفحة التي عند إصابتها نسمع صيحات التكبير التي تمثل المدد الإلهي لتسديد الرمي، ولكن في نفس الوقت نجد أنه على الرغم من عدم تأثر هذه العربة المصفحة بهذه القذائف فإنها وبشكل مفارق تتراجع شيئا فشيئًا من مجال الرمي، دون محاولة رد أو تكملة الخطة أو الطريق المرسوم لسيرها، وكل هذا على الرغم من عدم تأثرها من هذه الطلقات التي سددها المجاهدون.

نستنتج من هذا أن النموذج المادي أو العسكرية النظامية بلا عقيدة؛ فهي هشة وغير قادرة على المقاومة، ولعل هذا ما وضحته الصورة الفيلمية؛ فالنموذج الإنساني يعتمد على الإيمان بالغيب في أشد لحظات المواجهة، وعلى الرغم من ظاهره البسيط والمتعامل مع الفطرة بأشكالها المتعلقة، حيث الاختباء بين الأشجار وحفر الخنادق والتي هي من أشكال المقاومة والدفاع البسيطة، إلا أن النتائج التي حققها النموذج الإيماني بصدد الجيش الروسي أو النموذج الآلي المتضخم نتائج أكبر من إمكانياتها المادية المعلومة والمرصودة والظاهرة، مما يصب ويدعم كافة الغيب أو التوفيق الإلهي، فالاعتماد في الجهاد على الله وليس على المادة كما في الجانب الآخر الذي يعتمد بداية ونهاية على المعطى المادي وليس الغيبي، ولعل تراجع العربة المصفحة أمام طلقات المجاهدين غير المؤثرة هو نوع من التلخيص البلاغي البصري، الذي يدعو المتلقي والمشاهد إلى إعادة تقييم مفردات الصراع ومعطياته، وبالتالي إعادة النظر في مفهوم القوة والغلبة والعدة.

وهذا على مستوى أحد المشاهد في فيلم انتصارات العيد والتي تتراجع فيه الآلة مقابل الفرد أو الإنسان، أو بشكل أكثر صراحة أمام المجاهد، أما في حالة تدمير الآلة فمعناه انكشاف مفهوم الروس أو الجيش الحقيقي أو بتعبير أدق ظهور المجاز الخادع أو البلاغة الزائفة التي يظهر بها الجيش الروسي من حيث التضخيم البادي من خلال ربط القوة بالآلة، ويظهره ذلك من خلال مشاهد تدمير الآلات أو السيارات المجنزرة، ففي نفس الفيلم (انتصارات العيد) وتحت عنوان منطقة قدرميس القافلة رقم (1)، حيث يهاجم المجاهدون هذه القافلة ويدمرون أحد ناقلات الجنود، التي يتوجه بعدها المجاهدون لمعاينتها، ونرى من تبقى من الجنود على قيد الحياة وقد بادر بإطلاق صيحات الاستسلام للمجاهدين، بالإضافة إلى أحد الضباط الروس وهو في حالة انهيار كامل حتى إنه يمانع في تسليم نفسه عدة مرات، مما يدعو القائد رجب خطاب إلى قتله، ومن سلوك الجندي والضباط نجد اختفاء أي محاولة للمقاومة من قبلهم بصدد المجاهدين الشيشان، أو حتى تعطيلهم، وكذلك في منطقة شالي حيث الهجوم على المعسكر الروسي، وانفجار العربة المجنزرة من الداخل على عدة مراحل متتالية، ثم بعد ذلك نرى استسلام الجنود الروس.

اضغط هنا للمشاهدة

من المشهدين السابقين -حيث تدمير السلاح أو الآلة- نجد أن هناك ارتباطًا شرطيًّا بين تدمير الآلة واستسلام الجنود والضباط على حد سواء دون مقاومة، ويسوقنا هذا إلى أن نقول: إن الآلة هي حصن ومأمن الجندي الروسي؛ وبالتالي مصدر ثقته بالعالم والنتائج المرجوة، لذلك فالآلة هي أساس الهجوم أو الحرب وليس الفرد، فالقوى الروسية قوامها الآلة وليس الفرد ذا العقيدة، وذلك على الرغم من انتمائهم إلى المسيحية، بالإضافة إلى ربط بوريس يلتسين دخول الجيش الروسي إلى جروزني بأعياد الميلاد، حيث إهداء نصر مسيحي للشعب الروسي، إلا أنه فشل في ذلك آنذاك، فبالرغم من الانتماء العقائدي بالنسبة للروس فإن الدنيا هي مبعث التعامل مع العالم، ويدعونا هذا إلى أن كلا من الكلمتين: المجاهدين الشيشان والجيش الروسي يمثلان من خلال الصورة الفيلمية معاني متحولة، حيث إن المعنى العام المسيطر على المعارك هو النصر لمن أو القوة لمن، وفي السياق الفيلمي نجد أن هذا المعنى معنى انتقالي وليس ثابتًا وفق معطى ظاهر، ففي بداية الصراع أو قبل الاشتباك يظهر الكيان الروسي المتضخم ظاهر القوة، وعلى العكس المجاهدون وهم في هيئة الضعف، إلا أنه بعد الاشتباك والمنازلة ينتقل معنى القوة من المعطى المادي إلى المدد الغيبي، فالصورة هنا قامت بإعادة ترتيب المفاهيم البلاغية البصرية، بل وإعادة تركيبها من جديد ومن ثم تصحيح تداولها بصريًّا، فالصيغ الدلالية الجاهزة والممثلة في [آلة ـ نظام ـ جيش] والتي يتم تلقيها من خلال المشاهد على هذا النحو [قوة ـ انتصار]، وهذه الصيغة بالطبع هي الخاصة بالجيش والقوات الروسية، أما الصيغة التي على الجانب الآخر والممثلة للمجاهدين فهي [أفراد ـ أسلحة بسيطة ـ انعدام التحصينات]، والتي يتم تلقيها من خلال المشاهد المستبعد للبعد المتعالي على النحو التالي [ضعف ـ خسائر كثيرة في الأفراد ـ هزيمة]، ولعل الصورة الفيلمية قد غيرت توقع أو تكملة المتلقي البديهية للصيغة المعروضة على مستوى الصورة، حيث نتائج المعارك والاشتباكات قد غيرت، بل كسرت مسلّمة التلقي بالنسبة للمتلقي العادي وذلك بعد وضع الغيب في الحسبان، لذلك فصيغة التلقي [قوة ـ نصر]، كسلوك لصيغة النموذج الأول (الروسي) قد أصبحت من نصيب المجاهدين وبالتالي صيغة التلقي بالنسبة للمجاهدين والممثلة في [ضعف ـ خسائر... إلخ]، قد أضحت من نصيب الصيغة الدلالية الروسية، فالصورة الفيلمية هنا تقوم بعملية تصحيح من خلال إقصاء وتبديل الصور الذهنية الثابتة بصدد الكلمات والصور على حد سواء، وذلك اعتمادًا على واقعة بصرية حقيقية موثقة.

العودة إلى الفطرة: إعادة تطويب العالم

الجهاد "ينتظم كل لون من ألوان العبادات سواء منها ما كان من عبادات الظاهر أو الباطن، فإن فيه من عبادات الباطن الزهد في الدنيا، ومفارقة الوطن وهجرة الرغبات، حتى سماه الإسلام "الرهبنة" فقد جاء في الحديث: "رهبانية أمتي: الجهاد في سبيل الله"[5].

اضغط هنا للمشاهدة

في فيلم جحيم الروس (ج: 3) وتحت عنوان "على الطريق" تظهر لقطة لأحد القادة وهو يؤذن للصلاة، وبعدها نرى عدة لقطات للمجاهدين وهم يستعدون للصلاة بالوضوء، ويدور هذا المشهد بالطبع داخل أحد معسكرات المجاهدين بأحد الغابات في الأراضي الشيشانية، ونجد بعض اللقطات التي تستعرض بعض الأسلحة التي يستخدمها المجاهدون وهي ملقاة على الأرض، وذلك لاستعدادهم لعمل مهام أخرى، ومنها تقطيع بعض فروع الأشجار حيث بناء المسجد لإقامة الصلاة، والتي استعرضت خطوات بنائه وتفصيلها على عدة لقطات، وبعد ذلك نجد لقطة لهم وهم يؤدون الصلاة في المسجد داخل الغابة وهم مستظلون به، ثم نستتبع بعد ذلك بعدة لقطات توضح حياة المجاهدين أو مجتمع المجاهدين بعيدًا عن المنازلة، ونرى عمليات إعداد الطعام، والسمر فيما بينهم وآخرين ينشدون الأناشيد ضد الأعداء لرفعة الإسلام وتحرير أرضه، ومن هذه المشاهد السابقة والتي إن قُيّمت على مستوى المشاهد التي تتناول المعارك، فهي لا تضيف جديدًا على المستوى الإعلامي أو الإخباري، إلا أنها توضح الكثير، وذلك على مستوى آخر هو مستوى المجاز أو المستوى الرمزي لأفعال وسلوك المجاهدين في الصورة الفيلمية المعروضة.

فالمشاهد السابقة كما أسلفنا تأتي تحت عنوان على الطريق كجزء من الفيلم يستعرض حياة المجاهدين بعيدًا عن المعارك، والطريق هنا هو طريق الجهاد كما نعلم، والذي بدأ من خلال السياق الفيلمي بعرض لقطات للمعارك (جحيم الروس ج: 3)، وبالطرق النوعية الجديدة في المقاومة وتكبيد العدو أكبر قدر من الخسائر، إلا أن جزءا على الطريق هو جزء يركز على الأبعاد المعنوية والرمزية لمفهوم الجهاد، ولكن على مستوى الصورة، فالجهاد الظاهر في الفيلم يتلخص في مجمل العمليات العسكرية الظاهرة ضد الروس، لذلك فالفعل المصور هنا هو فعل حركي ودرامي لما فيه من قتل ونزف، ومن ثم فجزء على الطريق هو استعراض الجزء الهادئ من فعل الجهاد، والممثل في: الزهد، البعد عن الزوجة والأهل وهجرة الرغبات والوطن، فالصورة هنا تلخص عبادات الباطن، وذلك بعرض حياتهم (المجاهدون) وهم على الفطرة الأولى، فالمعنى هنا هو محاولة المجاهدين إرجاع الأرض على الفطرة أو إلى ما قبل إفساد الإنسان، وهذا جانب مستخلص من الصورة أيضًا، كذلك استعراض الجانب الإنساني الخاص بالمجاهدين وملاحظة الجنسيات المختلفة التي ينتمون إليها، وحركة التعاون فيما بينهم وتوزيع الأدوار في الحياة الاجتماعية الخاصة بهم، أي عرض الجانب الإنساني الشاعري والوجداني والودي، والذي يناقض الصورة الغربية التي وصموا بها من كونهم ماكينات قتل أو وحوش... إلخ، فالنهاية تتلخص في كونهم بشرًا يحملون رسالة تختلف طرق تطبيقها عن طرق من يتعاطف حتى معهم من جمهور العالم الإسلامي فهم لهم السبق، بالإضافة إلى أنهم لا يختلفون عن أي إنسان آخر سوى من خلال التفعيل الصحيح للعقيدة، وهذا مستوى.

نحن نعلم أنه من الجائز الصلاة في الخلاء أو في الأرض إذا كانت طاهرة، لكن ما هي دلالة عملية بناء مسجد في موقع قد يتركه المجاهدون ويتخذون غيره معسكرًا لهم؟. لعل الجواب يكمن في رمزية العمل الجهادي الذي يقوم به المجاهدون، فالهدف من العمل الجهادي هو استقطاع قطعة من الأرض وجعلها مقدسة تستظل بالإسلام بعد تحريرها، فالمعنى الكامن والمضمر في فعل الجهاد هو المعنى المعكوس للحرب ودلالتها المتمثلة في الهدم، حيث البناء والإعمار والمتمثل في بناء المسجد داخل الغابة، فالمسألة هي إعادة العقيدة للعالم وفق نهجها الأول حيث قباء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فحركة المجاهدين هي حركة لإعادة الأمور إلى نصابها، هي حركة لتأسيس العالم ومن ثم دفعه وإعلائه، فالجهاد إعادة تطويب للعالم.

وإعادة الخيرية تأتي بفعل البناء المتمثل في المسجد على الفطرة والمرتبط بالجهاد، فالمعاني المستخلصة من الصورة هي اقتران عدة صور بمفهوم واحد عام والعامل كما يلي حيث [دحر الأعداء ـ الفطرة ـ إعادة البناء] هذه الصيغة الواصلة من الصورة هي معانٍ مرتبطة بفعل محرك هو الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، لذلك فمشاهدة المعارك هي صور ومعان تمهيدية للمعنى العام المرجو وصوله إلى المتلقي وهو فعل البناء على الفطرة والذي هو عمل الإسلام في العالم، فهو المعنى العام الكلي، ولعل ذلك ما استتبع لقطات المجاهدين في حياتهم بعيدًا عن المعارك حيث الهدوء والاستقرار، وذلك حسب الترتيب السردي للقطات ومشاهد الفيلم، حيث بناء المسجد في العالم، يتبع باستقرار الإنسان وهدوئه، فكما ذكرنا أن سلوكيات المجاهدين في هذا الجزء (على الطريق) تنطوي على الأحاديث الجانبية والإنشاد والتغني وإعداد الطعام، وهي في نفس الوقت سلوكيات لا تنبئ بخوف أو قلق أو ترقب، كذلك اختفاء معنى الانشغال التام بهمّ المعركة والإعداد لها، وتعامل المجاهدين مع الكاميرا، وهو تعامل من التفت عن الدنيا، على الرغم من اقترابها منهم وعلمهم بها، حيث اختفى من سلوكياتهم أمامها (الكاميرا) أي زهو شخصي أو ميزة فردية مثل الظهور في لقطة لإثبات البطولة والشجاعة، حتى إن كان الوقت وقت راحة ولهو.

اضغط هنا للمشاهدة

ولعل ذلك هو عكس سلوك الجنود والقادة الروس في تعاملهم مع الكاميرا، ويتضح ذلك في المشاهد النهائية من فيلم (انتصارات العيد)، حيث يعرض المشهد بعض اللقطات لمعسكر الجيش الروسي، داخل الغابات الشيشانية، وتقدم هذه اللقطات المعدة من الجانب الروسي عدة رسائل بصرية من أهمها الترتيب الرتبي ودرجاته، بين أفراد الجيش الروسي، كذلك وضعية الاستعداد والتأهب أمام الكاميرا من قبل الشخصيات المصورة، وذلك لتوثيق هذه الفترة من حياتهم، حيث الخدمة في الجيش وخوض المعارك في الشيشان، فالمسألة بالنسبة لهم (الروس) تمثل عملية تأريخ لوضعية اجتماعية خلال فترة زمنية معينة قد تكون موصوفة بالشجاعة أو الجرأة، لذلك فتعامل الروس مع الصورة يذكرنا بتعامل الفرد مع صور الأستوديو الفوتوغرافي، حيث موجز التاريخ الاجتماعي والوضعي لحياة الأفراد، حيث الصور المصطفة على جدران مواقع الضيافة، لتعريف الأغراب بالمواقع والرتب التي من خلالها سيتم تقييم أصحابها (أصحاب الصور)، فنحن بصدد تعاملين متفارقين مع الصورة، أحدهما منصرف عنها لا يعوزه توثيق البطولات أو الوضعيات؛ لأن الهدف ليس العالم أو الدنيا بل الآخرة عن طريق نيل الشهادة التي هي بمثابة الفناء بالنسبة للجانب الآخر (الروس)، حيث الولع بالدنيا والزهو، ومن ثم الحرص على تخليد الذكرى؛ لأنه لا توجد ثقة بالغيب ووعده بالنسبة لهم.

رحلة الخلود ووعود الغيب

"من رأى (في المنام) كأنه قتل في سبيل الله نال سرورًا ورزقًا لقوله تعالى: "بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله"، والفتوح في الغزو فتوح أبواب الدنيا" (ابن سيرين)[6].

عنوان "رحلة الخلود" هو آخر عنوان في فيلم جحيم الروس 3، كذلك في فيلم انتصارات العيد نجد أن آخر جزء في الفيلم هو جزء توثيقي لشهداء المجاهدين في العمليات ضد الروس، نحن إذن نعلم أن المقصد من الجهاد على المستوى القتالي هو الظفر بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، فالنصر هو التمكين لدين الله على الأرض، أما الشهادة فهي الرغبة الأساسية عند المجاهد في حالة إخلاصه للنية، والتي تعني الظفر بوعد الله في الآخرة، لذا لو نظرنا في اللقطات المندرجة تحت عنوان رحلة الخلود والتي تستعرض عودة مجموعة من المجاهدين إلى معسكرهم بعد الاشتباك مع القوات الروسية، حيث استشهاد البعض وجرح البعض، ومنهم ذو الجراح البليغة أي أنه في طريقه إلى الشهادة، ونرى أحد المجاهدين وهو يؤدي الصلاة وجراحه مضمدة من أثر إصابته، ونرى لقطة لآخر وهو يغلق اللحد على زميله الشهيد بصفة القطع الخشبية، ولقطة للشهيد (Close up) وهو يلقن داخل اللحد وهو أبو عاصم الجداوي رحمه الله، ونرى لقطة لآخر وهو أبو سعيد القرتشائي رحمه الله وهو يسلم روحه لله حيث جراحه البليغة التي يضمدها من معه من المجاهدين.

اضغط هنا للمشاهدة

مما سبق من لقطات نجد أن بلاغة الموقف أقدر على البيان من أي وسيلة أخرى، فالواقعة هنا والأشخاص حقيقيون، وذلك تم التركيز عليه من خلال عرض لقطة للشهيد باسمه في الجهاد واسمه من قبل، مثل أبو سمية النجدي والذي كان تركي العريدي وجديع الجديعي الذي كان اسمه المثنى، وكذلك الشهيد عباد النجدي حيث كان عبد اللطيف الشارع، فالمجاهد هنا يحمل اسمه الجديد أو ولادته الجديدة بولوجه عالم الجهاد، فهو العالم المفارق للحياة السابقة، فالجهاد هنا إعادة رؤية العالم ومن ثم تشكيله وتعريفه، ولعل وضع اللقطات (الفلاش باك) أو اللقطات السابقة للشهيد أثناء حياته مع قرنائه بعد لقطة إعلان شهادته، هي بمثابة تذكير للمشاهد بأنه هنا كان يحيا إنسان، خاصة أن كل اللقطات السابقة للشهداء كانت من الجزء الخاص من نفس الفيلم المعنون بـ "على الطريق"، والذي هو استعراض عالم أو مجتمع المجاهدين، فكل لقطة سابقة للمجاهد قبل استشهاده والتي تعرض بعد إعلان استشهاده: كانت تحتوي على موقف أو لازمة خاصة به على مستوى السلوك، فمنهم من يظهر في لقطة وهو يغني أو ينشد، وآخر وهو يمسك بوعاء الطعام، وآخر يتحدث ويمسك بشعره، وهكذا فهي سلوكيات بشرية وإنسانية فطرية دون افتعال، فدلالة هذه اللقطات هي أن هنا أناسًا قد حملوا الأمانة وأدوها، فالشهادة هنا هي إشهاد الله والعالم على تمكن العقيدة من الإنسان المؤمن، فهذا الإنسان أو الشهيد كان يحيا حياة باسم جديد وفي عالم أو موطن جديد، ويبغي حياة أخروية هي الحقيقية، فالشهيد هنا يحيا بين مساحتين من الغيب، بل ويحرص على تمكنهما منه، المساحة الأولى هي الإيمان بالعقيدة كدافع لسلوكه، أما المساحة الثانية فهي الرغبة والحرص على الشهادة والولوج لعالم الآخرة حيث الغيب الذي "يلبي حاجة الفطرة البشرية إلى مجهول، والمجهول يحيط بها حيثما اتجهت، وفيها الاستجابة لمواجهة هذا المجهول.. وفيها الرغبة الفطرية في الخروج من قيد الحس الذي يقف عنده الحيوان.. ويتجاوزه الإنسان لينطلق مع خصائصه التي تفرقه عن الحيوان"[7].

فالصورة هنا تعرض نماذج إنسانية آمنت بالغيب حتى تمكن منها، وأصبح هو دافعها في الحياة والعمل، فلقطات المجاهدين التي تصورهم وهم يسلمون الروح إلى بارئها، ما هي إلا دلالة على وجود نموذج من البشر قد تكامل لديه ظاهر العقيدة بباطنها على مستوى السلوك من خلال الواقع، ولا ننسى الإنشاد المصاحب لهذه المشاهد التي بدأت بعد سماع أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمبينة لفضائل الشهادة والجهاد، فالإنشاد المصاحب هنا على الرغم من إضافته الشعورية عند سماعه مع الصورة، إلا أنه يحمل بداخله بعض الاستفسارات التي توضح موقف ومعنى الغيب من الإنسان، فالاستفسار (بيوم) حيث، يوم تدنو كل أمة، يوم نسأل عن كرامة، يوم نسأل عن يتامى... إلخ. وتنتهي التساؤلات بالإجابة الشافية: نبتغي نهج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالمسألة تتلخص في أن الشهيد هو من يجيب على أسئلة الغيب في الدنيا التي تدور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي يندرج تحتها مفهوم الكرامة واليتامى حيث الأخلاق والحقوق. فالجهاد هو المبادرة بالإجابة على أسئلة الغيب الأخروية في الدنيا، هو إقامة الأدلة التطبيقية على إخلاص النية من الإنسان.

هذا الجزء من الفيلم والمسمى برحلة الخلود، هو جزء خاص بتوجيه الأسئلة وتفجير الانفعالات، ومن ثم الاستفسارات للمشاهد المسلم بشكل خاص حول معنى الآخرة بالنسبة له، وحول المصير المحتوم لكل فرد، حيث الموت الذي عرفه الحسن البصري: "ما رأيت يقينا لا شك فيه، أشبه بشك لا يقين فيه، من الموت"[8]، فهو آت لا محالة بالنسبة للإنسان، ولكن ما هي كيفية ملاقاته؟ الصورة هنا قدمت نموذجًا للأفراد والشهداء المستعدين للآخرة حيث سؤال الغيب عن المنهج الذي عاش به الإنسان في حياته وعن كيفية حمل الأمانة، فالشهداء لديهم الإجابة بل إنهم تطلعوا إلى الإجابة، أما المشاهد أو المتلقي فهنا يأتي دوره في عملية تبادل الأدوار مع هؤلاء المجاهدين والشهداء، فالحالة المثالية والنقية التي تظهرها الصورة هنا ما لها من دلالة سوى تمكن ورسوخ وصلابة العقيدة من الإنسان، ولعل ذلك هو موضع الاتصال مع الصورة أو مع نماذجها بالنسبة للمشاهد، وكل حسب عقيدته وتمكنها منه، حيث أول فرضية هنا في حالة التلقي هي تبادل الأدوار، ومن ثم قد تكون هناك خطوات إجرائية يقدم عليها المتلقي، إما الخوف، أو الرفض لهذا النموذج والفرار منه كلية، فقيم وحالات التلقي ستختلف باختلاف درجة إيمان وعقيدة ووعي المشاهد.

فالصورة الفيلمية في هذا الجزء من الفيلم (جحيم الروس3) تقدم رؤية متكاملة ومثالية لدورة حياة المجاهد، حتى استشهاده ونزوله للّحد، ولعل شريط الصوت هنا وسيلة تذكير الإنسان المتلقي بالسؤال عند النزول، وبالتالي فالشهداء عندهم إجابة السؤال بمنهجهم هذا في الدنيا، فالمشهد هنا هو محاولة تذكير الفرد والمشاهد وبالتالي وضعه عند مفترق طرق، بين نموذجين من الذهاب إلى الآخرة، نموذج الإيجاب والمتمثل في حالة الشهداء حيث ترد في شريط الصوت أو الإنشاد جملة (نبتغي نهج الرسول) والتي هي على المستوى الفيلمي إجابة الشهداء على الأسئلة في الآخرة التي "تلبي حاجة الفطرة إلى العدل المطلق، وإلى البقاء الطويل على السواء"[9]، فنهج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو فعل وحال وأعمال المجاهدين، حيث أمثل وأعلى طرق الإيجاب، وهناك نموذج آخر، وهو دون أفعال المجاهدين أو فرضية العجز أو العقيدة الكامنة والخاملة، وهنا بالذات نرصد دور الصورة الدعوي بالنسبة للمشاهد، حيث ممارسة النصح والإرشاد، ولكن بقيمة بصرية حادثة وحقيقية ومرئية رؤيا العين، وليس وضعًا افتراضيًّا أو دراميًّا تمثيليًّا مشوبًا باللاواقعية دائمًا.

فالصورة واقعية سجلت في الزمن، ولعل هذا هو سبب مصداقيتها وصدقها وتأثيرها على المشاهد، فهي قد حددت منهج رحلة الخلود وتحقيق وعد الغيب في حالة بصرية مثالية، تخبر الإنسان على الاختيار دومًا بصدد هذه الصورة في أي اتجاه يكون، فالصورة بمثابة إنعاش لمرجع المشاهد العقائدي في حياته الدنيا.

الصورة الفيلمية والمرجع الصوتي

يتم تصنيف الفيلمين على أنهما ينتميان إلى النوع التسجيلي، وهذا بالطبع صحيح من وجهة تطبيق بعض الشروط الإجرائية والنظرية التي تثبت دون أدنى شك أو التباس أن الصنف الخاص بالفيلمين هو التسجيلي، إلا أن هذا الشريط التسجيلي من الصعب النظر إليه وفق هذه الرؤية فقط؛ وذلك لأنها صورة بعيدة عن الحيادية أو الموضوعية أو حتى الدعائية الساذجة المتعارف عليها من خلال الأفلام المعهودة في ذلك المجال، فنحن نستطيع أن نجزم بأن الفيلم هنا كوسيط لا نستطيع تفسيره والنظر إليه وتقييمه دونما الرجوع إلى المرجع المحرك له، فالفيلم ملتصق بالعقيدة، فهي صورة مبنية على العقيدة دونما أدنى شك، نستطيع هنا أن نقول إنه لولا العقيدة لما كان هناك فيلم أو صورة وعالم وأحداث ودوافع ومبررات.

فالصورة هنا تقوم بعمل يتلخص في معنى عام وشامل في التعريف هو ـ الإسناد ـ فهي هنا تسند الأفعال أو الأحداث المرئية إلى النص والمرجع، فأفعال وسلوكيات المجاهدين هي أفعال مطابقة للشرع ومطبقة للأحكام، ويظهر ذلك بجلاء من خلال السرد الفيلمي للأحداث في بعض المناطق المصورة التي تحتوي على لقطات للصلاة أو المظاهر الدينية الأخرى من دفن الشهداء والتلقين... إلخ إلا أن العامل الحاسم في حضور النص كموازٍ للصورة أو كمرجع للحدث الواقع هو شريط الصوت المصاحب للفيلم، الذي يتكون من الصوت الحي المسجل في موقع الأحداث، مثل فيلم انتصارات العيد بالإضافة إلى صوت الراوي أو المعلق على الأحداث والمصنف لها، إلى جانب وجود بعض النصوص القرآنية الموازية لوقوع الحدث، بالإضافة إلى الإنشاد، أما فيلم جحيم الروس 3 فشريط الصوت المصاحب للصورة يتكون من نفس العناصر السابق ذكرها فضلا عن الخطب.

ولعل الصوت هنا في هذين الفيلمين يمثل سند المشروعية في أفعال المجاهدين، خاصة في ذكر النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة التي تمثل معيار تحريك الأحداث. فأول لقطة في فيلم انتصارات العيد نجد أنها صورة لخريطة الشيشان كحدود جغرافية وبداخلها ألوان العلم مع تسجيل لبعض آيات القرآن الكريم كصوت مرافق للصورة، كذلك، وفي نفس الفيلم نسمع الآية الآتية (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة (14-15)]، وذلك بعد قتل القائد رجب خطاب للضابط الروسي، وهذه الآية تأتي كقطع مفاجئ في الصوت حيث المسموع هو الصوت الحي، (طلقات الرصاص، أصوات المجاهدين) فورود الآية هنا للتدليل على احتكام وإرجاع الفعل (قتل الضابط الروسي) إلى النص وليس إلى الهوى، والنصوص الدينية الواردة في شريط الصوت نجد أنها آتية من خارج موقع الحدث أي تم إضافتها بعد عملية التصوير كما في الخطب الواردة في فيلم جحيم الروس(3)، حيث استشهادات الخطيب على فوائد وفضائل الجهاد، وحيث حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة (أي دقيقة)، وجبت له الجنة" صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بالإضافة إلى غيرها من الأحاديث النبوية وبعض الفتاوى الدعوية ـ مثل فتاوى ابن تيمية-، أما بالنسبة للصوت الآتي من داخل الفيلم أو الصورة وهو الصوت الحي المسجل في موقع الحدث، فهو بالإضافة إلى أصوات التفجيرات وإطلاق الرصاص، نجد أن الصوت الآخر المصاحب هو أصوات المجاهدين، ونلمحه بقوة في صيحات التكبير عن إصابة الهدف وتسديد الرمي، والدعاء قبل بدء المعارك، حيث في فيلم انتصارات العيد نرى ونسمع القائد رجب خطاب عند اجتماع المجاهدين يبدأ بالدعاء في بداية اليوم، وعند سماع الدعاء أيضا في نفس الفيلم أثناء الهجوم في معركة دبيورت عند الفجر، حين نسمع من خلف الكاميرا: اللهم سدد رمينا، اللهم سدد رمينا، وهكذا نجد الأفعال الواقعة هنا مرتبطة بالدعاء.

مما سبق ذكره من العناصر المكونة لشريط الصوت المرافق للصورة: نجد أن الصورة هنا تتماشى مع النص بل وتتدفق معه، فهنا نجد ثنائية النص ـ الفعل حيث النص الغيبي والفعل الدنيوي وذلك ما يجعلنا نطلق على الصورة أنها بسند صحيح، حيث إن النصوص الواردة في شريط الصوت كانت بمثابة السند الصحيح لسلوك وأفعال المجاهدين، فالصورة هنا يصعب إدراكها بدون النص المحرك، فمرجع تصنيف الصورة ما زال خارجها وليس بداخلها، فالصورة هناك التي نحن بصددها ذات نسب سلفي، ولعل ذلك ما يميزها عن غيرها من الصور (الأفلام) الأخرى المنسوبة حتى إلى الصيغة الإسلامية، فالفيلمان هنا (انتصارات العيد..، جحيم الروس3)، كصورة متوافر لديها المحاذير الشرعية، مثل عدم ظهور النساء والموسيقى والتي تم الاستعاضة عنها بالشعر الذي أعطى بعدا فعالا بل ومتسارعا على مستوى الإيقاع؛ لأن "روح الشعر هي الحركات لا سواكن الحروف لأن الشعر إنشاد، والإنشاد لا يكون على ساكن"[10]، وهو شكل خاص مرتبط بالإسلام حيث التغني بالشعر أو بمعنى أدق وضع اللغة في حالة غنائية وحركية، ولكن في هذا الظرف نجدها حالة تصنيفية مجازية كلية وصريحة في آن واحد، فلو نظرنا للمقولات الواردة في الإنشاد على سبيل المثال كالآتي:

  • هو الحق يحشد أجناده ويعتد للموقف الفاصل.
  •  دكوا به دولة الباطل.
  • جيش الكفر.
  • أسد العقيدة في ثبات.
  • سلاح الحق البتار سنحرر أرض الأحرار.
  • ونعيد الطهر إلى القدس من بعد الذل وذا العار.
  • سنخوض معاركنا معهم.

فمن الفقرات السابقة هذه نجد الآتي: اختفاء التغني بالبطولة الفردية أو الدعاية البشرية، فاللغة هنا أو الشعر المنشد هو عملية إسقاط ووصف لقوى ومجرى الصراع، فالمجاهدون هم جيش أو أجناد الحق والحق هو الله، فعنصر المشيئة هو المحرك لمجريات الأمور، كذلك التصنيف من خلال المقابلة، حيث جيش الكفر ودولة الباطل في تضاد مع سلاح الحق والطهر، فلغة الإنشاد أو مفرداته تشرح المعركة من خلال الاستعارات البلاغية المتقابلة، فنظام اللغة هنا هو بمثابة تمثيل للفسطاطين (الحق ـ الباطل) فاللغة هنا تقدم حالة صريحة ونقية وبسيطة وواصفة لطرفي الصراع، وذلك على المستوى المعنوي والمفهومي، من خلال توافر عناصر البيان البلاغية من كناية وتشبيه و... إلخ، حيث إن العمل الشعري هنا يقدم مفهومًا كليًّا وجامعًا مثل (الحق، أسد العقيدة، سلاح الحق، نعيد الطهر)، (ودولة الباطل، جيش الكفر، ذا العار)، ولكن من خلال عدة مفردات وطرق بلاغية متنوعة، ولعل دور الإنشاد هنا دور لاحق لما بعد النص، سواء الكتاب أو السنة، فالنص هو الذي وضع حدود وخريطة وشكل الصراع، من خلال طريقة الشعر في الإسقاط والتسمية المباشرة للقضايا مثل (القدس، الشيشان)؛ لذا فاللغة هنا تتحرك بين العام والخاص، أي أنها حاوية للمرجع الديني الذي هو الحل في صراعه مع الباطل في أشكاله ومسمياته المتنوعة (اليهود، الروس).

فالإنشاد هنا يأتي دوره كواصف ومكثف لتجليات طرفي الصراع المثالية داخل العالم في علاقتها بالغيب، وذلك للتدليل على استحالة التفاهم أو التصالح، فاللغة الإنشادية بمفرداتها الصريحة تقوم بحجب وترشيح كافة المدلولات المعنوية المرتبطة بوصف الصراع من حيث هو صراع قوة وضعف أو هيمنة واستقلال أو أنه شأن داخلي روسي، فالصورة اللغوية والبلاغية الموجودة في النص الشعري المنشد، التي تبرز من خلال المعاني الواصفة والشارحة، تظهر القضية من خلال التناقض والتباين بين معسكرى الصراع، فالمسألة هي صراع بين طرفي نقيض، حيث اختفاء أي مساحة اتفاق بين الطرفين حتى على مستوى اللغة، فالتصريح والمباشرة في طرح القضية عامة وعلى مستوى الإنشاد خاصة يأتي من كون الشعر هنا بمثابة لغة تقييم من وجهة نظر ومن مبادئ متعالية، ومن ثم فالنص الشعري هنا نص تابع لنص حاكم كما ذكرنا، ومن هذه النقطة يتحرك ويتعامل مع الواقع، فالدور هنا (دور الشعر) دور تركيب وتحميل للصورة ولعالم الصراع والمعركة وفقا للمبادئ المحركة (النص الديني) والتحميل هنا هو تحميل معاني وصور لمعنى أصلي ثابت، فكلمة العقيدة ظهرت من خلال الصورة البلاغية أسد العقيدة، وكذلك من خلال المرادف لها سلاح الحق البتار، وهذا ينطبق على الجانب الآخر من الصراع، فالصراع الشعري هنا بحركيته وفاعليته من خلال الصور والمعاني المتأججة يقدم عالمًا من الكلمات موازيًا لعالم الصورة المستخلصة من الواقع ولكنه -عالم الكلمات- في نفس الوقت أكثر اقترابًا من تمثيل الدلالات الغيبية للواقع، (فسنحرر أرض الأحرار، وسنخوض معاركنا معهم) هي توقعات مؤكدة للمستقبل حيث امتداد الصراع، وتعدد المواقع ما دامت الانطلاقة آتية من مبادئ ثابتة مخالفة لثوابت الآخر المادية. فالكلمة التي نحن بصددها (الإنشاد) الموازية لعالم الصورة هي كلمة صريحة، وليست خادعة أو مجردة أو ملتفة؛ لأنها ببساطة كلمة ما بعد النص الديني أو كلمة ما بعد كلمة العقيدة.

مما سبق من أمثلة الأشكال والنماذج الصوتية المكونة لشريط الصوت بالفيلمين، نخلص إلى أن الصورة ما زالت مرتبطة بالكلمة (النص)، بل إنها لا تعرف إلا من خلالها، فالكلمة ما زالت هي مبعث الصور بل الأحداث داخل العالم، وبالتالي فالصورة هنا (الفيلمية) هي سلوك وأفعال مسندة إلى الكلمة (النص الديني) دون إفراط أو تفريط في حدوده، حيث الوقوع في الشبهات، فالكلمة هنا تقوم بعملية تأسيس أو إعادة تطويب للعطب الذي أصاب العالم من خلال هزيمة الأمة، فهي بمثابة دافع العلاقات ومحرك الأحداث وحاشد الجماعات، فالكلمة هنا فاعلة ومغيرة.

الصورة الفيلمية ورؤية العالم من منظور الغيب

((واعلم أن قولنا "الصورة"، إنما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا)) عبد القاهر الجرجاني دلائل الإعجاز[11].

من الوهلة الأولى سيظن البعض أن هذه التجربة الفيلمية الخاصة بالشيشان هي عملية طرح سينما إسلامية، أو بتعبير أدق هي عملية أسلمة الصورة بوضع المحاذير الشرعية التي ألمحنا إليها سابقًا، وهذا تفسير جائز، حيث المعضلة الأولى بعد إجازة الصورة هي المحاذير الشرعية حتى تكون هناك سينما أو فيلم إسلامي؟ إذن هل المسألة قاصرة على المحاذير فقط حتى نستطيع طرق هذا المجال البصري الأخير (الفن السابع)؟ خاصة أن الإسهامات الموصوفة بالإسلامية هي في النهاية أو في غالبيتها قوالب غربية تتناول موضوعات إسلامية.

أودولف هتلر

بالنظر إلى هاتين التجربتين (انتصارات العيد، جحيم الروس 3) نستخلص رؤية منظمة لعمل الصورة الفيلمية الجديدة هذه، والتي تتركز حول واقعة حادثة في الزمان والمكان هي معارك المجاهدين الشيشان ضد القوات الروسية الغازية، فالظاهر هو تسجيل معارك أو دعاية، فهذا ضمن الرسالة لكن الحالة الفريدة التي تتميز بها الأفلام عن غيرها أنها حالة بدئية في تحديد شروط إدراك العالم وفق الغيب أو العقيدة أو الدين، الفيلم هنا هو حالة بناء بصري جديد وفق مقولات الغيب، هذه هي النتيجة المعطاة الأولى والمستخلصة من الصورة، المسألة إذن تعدت المحاذير بكثير، فالعمل الفيلمي هنا وضع على عاتقه تفكيك المواقع والمفاهيم الدلالية البصرية السابقة، ومن ثم إعادة تشكيلها وفق النص الديني، فالفيلمان ينتهيان بنهاية واحدة على مستوى السرد، تتلخص في مشهد خاص يستعرض الشهداء على الرغم من اختلاف التناول بالنسبة لكل مشهد، فالأفلام الدعائية في الغالب، والغربية خاصة تستبعد الموتى أو الخسائر فالشهادة -بحسب نيتشه- "العدو الأول للحقيقة"[12]؛ وذلك لأنها تقلل من مفهوم النصر، فالموت هو الخسارة الوحيدة الحقيقية بالنسبة لهم، "فالنازية، في سعيها لتحقيق حلمها بالكمال الإلهي، أبعدت مناظر الموت عن أفلامها كليًّا، مخبئة بذلك أسرى معسكرات الاعتقال، جرحى وقتلى الحروب، الضحايا المدنيين"[13].

أما بالنسبة للمسلمين أو المجاهدين فالشهادة هي المكسب الأسمى والأعلى وهي النصر الأخروي، لذلك فمفهوم الخلود بالنسبة للإسلام هو الاختلاف التام عن رؤية الآخر له (الموت في سبيل الله). فالغرب يستبعد صور الجثث والأشلاء في أفلامه، إلا إذا استخدمها كمقدمات للأفلام يبني عليها سلوكيات عدوانية وهمجية بصدد أعدائه، فهي أيضا تندرج تحت مسمى الاستخدام الوظيفي للموت. لذلك فالعقيدة المحركة هي التي تتحكم في عملية إدراك وتقبل وحذف الصور والمشاهد البصرية، فمقولة عبد القاهر الخاصة بالصورة هي الموضح لذلك، فعلم العقول وهو بالطبع العلم النابع من العقيدة، حيث مبادئ رؤية الإنسان وتعامله مع الكون والعالم والوجود؛ وبالتالي تحديد مركزه بداخل هذا الكون ودوره كمستخلف، هي بمثابة قواعد أو نموذج أو حقل إدراكي للعالم وللصورة بالتالي، حيث تحديد المراتب من خالق هو الله عز وجل، ثم مخلوق يحمل الأمانة وكون يمثل أرض التدافع، فالأفلام الخاصة بالمجاهدين تعمل على انقطاع خبرة تلقي المشاهد للأفلام الأخرى ذات النماذج الإدراكية الأخرى.

فالإنسان في الخبرة البصرية الغربية (الفيلمية)، وعلى مستوى الصورة محصن ضد الموت، فلو نظرنا في المثل النازي الذي هو بمثابة أنقى وجه للحضارة الغربية المادية؛ وبالتالي أدق درجة من درجات التعبير عنها، فالتركيبة النازية "كانت خلطة من البيولوجية والكوميونالية. وكان على حقيقة كون الإنسان جزءا من الطبيعة أن تؤخذ على محمل الجد"[14]؛ عندما تمثل بصريا، أما في الإسلام فهو كائن مستخلف، حيث فاعل الأوامر الإلهية في الأرض، وبالتالي فله دور منوط به يجب الالتزام به، فالعقيدة ترسي شروط الإدراك التي يتم قيام وتمثيل واستبعاد وحذف الصور على أساسها، فالمعرفة البصرية الغربية هي عملية حضور طاغٍ لمفاهيم السيطرة والقوة والمادة، والمقدمات الرياضية، والتي في النهاية تحطمت على يد المجاهدين (مشاهد تراجع الآلة بسبب رمي المجاهدين)؛ لذلك فالمسألة هي كسر مسلمات التلقي البصري بالنسبة لهذه الخبرة الفيلمية الجديدة، وذلك بإعادة التناول للمفاهيم العامة المعلومة والمعروفة، ولكن بوضعها في خانة الغيب، مثل القوة والنصر وبالتالي فالمسألة تتحرك بصدد استدعاء شروط المعرفة الغيبية (المقولات الدينية) حتى يتم تفسير دلالات العمل الفيلمي، حيث تفعيل قواعد الاستدلال الإيمانية وليست الرياضية.

 فالمتلقي العارف والمؤمن بالفرض الديني سيقوم بفك شفرات ومدلولات الصورة الفيلمية، ويقوم بالمطابقة بين النص والصورة، أما المتلقي المنقطع عن المعرفة الدينية فإنه في حالة تقبل الصورة الفيلمية، فإنه سيعتمد عليها (الصورة) في فهم وإدراك النص الديني، ولعل هذا هو أهم ما يميز الصورة هنا، فالعمل الفيلمي يتحرك من [النص ـ الصورة ـ النص] فالصورة هنا محكمة بقواعد الغيب في انطلاقها ونتائجه.

الصورة هنا ليست كالفن الإسلامي البصري في السابق، حيث فترات الاستقرار، والذي يمثل من خلالها تجربة مرئية تأويلية لمفاهيم دينية مستقرة، هذه التجربة (الأفلام) تمثل تعاطيا مع النص، حيث حالة التفسير والطاعة ومن ثم التنفيذ، لذا فهي دعوة والدعوة تصريح وليست تأويلاً. لذلك فالجهاد عند تقديمه بصريًّا نجد أنه يقدم حلاًّ، فالعمل الوثائقي الخاص بالطامات الكبرى قد يعرض مشكلة أو حادثة أو يستعرض موقفًا ما، إلا أن هذه التجربة هي عرض حل ناجح، فالعمل الفيلمي يقدم نصًّا مع تطبيقه، عقيدة متداولة وفاعلة، فالصورة هنا تقدم نموذج تغيير للعالم قائمًا على حركة ثنائية العقيدة / الفرد، التي تقدم صيغة من التغيير مخالفة لقيم الثبات المادي، لذلك فالمفاهيم العقائدية، مثل: الإيمان، والالتزام، والتطبيق على الرغم من بساطتها إلا أنها أولى خطوات عملية التغيير والإصلاح والتي يتم استنباطها بصريًّا من خلال علاقة الفرد (المجاهد) بالعقيدة من خلال أفلام المجاهدين.

تابع محاور الدراسة:

اقرأ في ملف الجهاد والعنف أيضًا:


[1] أ. فوغل، السينما التدميرية، ترجمة أمين صالح، دار الكنوز الأدبية، بيروت، ص: 193.

[2] جان غيتون، الفكر والحرب، ترجمة المقدم هيثم الأيوبي. أكرم ديري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ص: 101.

[3] المصدر السابق، ص: 103.

[4] المصدر السابق، ص: 103.

[5] السيد سابق، مصدر سابق، ص: 16.

[6] محمد بن سيرين، منتخب الكلام في تفسير الأحلام، والموجود بهامش كتاب تغطية الأنام في تعبير المنام، الشيخ عبد الغنى النابلسي، مطبعة البابي الحلبي وأولاده بمصر، الجزء الأول، ص: 105، 104.

[7] سيد قطب، مقومات التصور الإسلامى، دار الشروق القاهرة، ص: 369.

[8] محمود محمد شاكر، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، القاهرة، دار الهلال، ص: 12.

[9] سيد قطب، مصدر سابق، ص: 369.

[10] د. تمام حسان. البيان في روائع القرآن، مكتبة الأسرة، الجزء الأول، ص: 17.

[11] عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، قرأه وعلق عليه: محمود محمد شاكر، مكتبة الأسرة، ص: 508.

[12] جان بودريلار، مصدر سابق، ص: 30.

[13] أ. فوغل، مصدر سابق، ص: 193.

[14] أرنست غلنر، مصدر سابق، ص: 132.