مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

نحو "ميثاق شرف للإفتاء على الإنترنت"

خبرة شبكة "إسلام أون لاين.نت" *

أولا: مميزات الفتوى عن طريق الإنترنت:

يتميز الاستفتاء عن طريق الإنترنت عن الاستفتاء المباشر عن طريق المساجد أو دور الإفتاء أو التليفون بما يلي:

1- أن السائل عن طريق الإنترنت يستطيع أن يسأل عن كل ما يدور بذهنه دون أدنى خجل أو خوف؛ فبوسعه أن يسأل عما يشاء، ويذكر من التفاصيل ما لم يستطع ذكره لو كان سيتحدث مع المفتي مباشرة.

2- قلة التكاليف التي يتحملها المستفتي؛ ففي خلال دقائق قليلة يستطيع إرسال أي قدر من الأسئلة واستقبال ما يشاء من الإجابات بتكلفة قليلة إذا ما قورنت بالفتوى عن طريق الهاتف مثلا.

3- يستطيع المستفتي أن يبحث من خلال بنك الفتوى عما يريده من الفتاوى المبوبة فقهيا أو حسب أسماء المفتين.

4- يستطيع أن يتحاور مع المفتي أثناء الفتاوى المباشرة؛ فيستوضح منه ما يشاء ويعقب على فتواه وغير ذلك.

5- توفير شبكة من العلماء المتخصصين في معظم فروع الشريعة وكل فروع الفقه، وتشمل هذه الشبكة رقعة كبيرة من العالم العربي والإسلامي وشتى المذاهب الفقهية المعتبرة، وبإمكان السائل أن يختار المفتي الذي يريد أن يتوجه إليه بالسؤال، كما يستطيع أن يتعرف على أكثر من رأي في الفتوى الواحدة.

6- تطرق الفتوى إلى موضوعات جديدة فرضتها الظروف الراهنة كقضايا الإنترنت، وفتاوى المسابقات، والتسوق الشبكي وغير ذلك، وهذه الفتاوى تحتاج من المفتي معرفة عامة بالإنترنت.

7- طريقة النشر على الإنترنت تمكن المحرر من استدعاء كل الفتاوى التي صدرت في نفس موضوع الفتوى، وكذلك الموضوعات التي تتعلق بموضوع الفتاوى في الصفحات الأخرى بل في المواقع الأخرى.

8- ساهمت الفتوى في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الفقهية من أهل السنة بعضها مع بعض، ومع أهل السنة والشيعة أو الإباضية من جهة أخرى؛ فمن خلال نشر فتاوى العلماء المعتدلين من الجانبين تذوب الفجوة بين أتباع هذه المذاهب، ويتضح أن الخلاف ليس حادا، ولا يمس أصول الدين والعقيدة.

ثانيا: رصد خبرة الفتوى في الموقع:

بدأت خدمة الفتوى مع بداية الموقع في أكتوبر 1999، وقد تمت الإجابة عما يقرب من 200000 (مائتي ألف) فتوى خلال الأربع سنوات ونصف الماضية، تتقسم هذه الفتاوى إلى ما يلي:

أولا: فتاوى البنك الدائم: وفيه 12000 فتوى مصنفة حسب الموضوع واسم المفتي، ويمكن للمستخدم أن يبحث بأي كلمة في العنوان أو النص، كما يمكنه البحث من خلال اسم المفتي.

ويستطيع الباحث الحصول على مادة متكاملة من خلال البحث الموضوعي؛ فلدينا عشرات الفتاوى عن السياسة الشرعية، وعشرات الفتاوى عن التربية الجنسية وآدابها وحدودها وعلاقة الرجل بالمرأة؛ سواء كانت أجنبية أو مخطوبة أو زوجة أو غير ذلك.

كما يستطيع الباحث الحصول على مجموعة متكاملة عن فتاوى الحرب الأمريكية وأثرها على الأمة الإسلامية، وكذلك فتاوى فلسطين والعراق وغيرها من القضايا المثارة في الوقت الحالي، بالإضافة لفتاوى العبادات والمعاملات وغيرها.

ثانيا: الفتاوى المباشرة: وقد عقدت ما يقرب من 500 حلقة للفتاوى المباشرة، متوسط عدد الفتاوى في هذه الحلقات 25 فتوى؛ فيكون مجموع الفتاوى 12500 فتوى تقريبا، وتتميز الفتاوى في هذه الخدمة بسرعة الرد على المستفتي، لكنها ربما تفتقد إلى شيء من التأصيل والتفصيل لكنها تفي بحاجة المستفتي.

وتعقد الآن حوالي 7 حلقات كل أسبوع (4 حلقات لفريق الباحثين، و3 حلقات للعلماء من داخل وخارج مصر)، ومتوسط عدد الفتاوى 30 فتوى في الحلقة الواحدة، وما يميز هذه الفتاوى هو السرعة في تلقي الإجابة؛ حيث يتلقى السائل الإجابة خلال دقائق من إرسال السؤال، ويستطيع أن يتواصل مع المفتي بالاستيضاح أو التعقيب أو غير ذلك.

كما تتميز أيضا بوضع السائل على الحكم مباشرة دون الدخول في تفاصيل كثيرة قد تشغله في بعض الأحيان عن الوصول إلى الحكم الشرعي بوضوح.

وتتميز أيضا هذه الفتاوى بالتواصل مع عدد كبير من المفتين يغطون رقعة واسعة من العالم العربي والإسلامي؛ فلدينا أكثر من مائة عالم وفقيه يمثلون معظم الدول العربية والإسلامية.

ثالثا: فتاوى البنك المؤقت: وهذه تمثل النسبة الكبرى في الفتاوى الواردة، وهذه إما مكررة أو تحمل نوعا من الخصوصية يريد السائل أن تظل محفوظة له، وهي موجودة لدينا على قاعدة بيانات لكنها غير معلنة.

ثالثا: ما تقدمه صفحة الفتوى:

وتعنى صفحة الفتاوى بالرد على أسئلة المستفتين في كل ما يقابلهم من مسائل تعرض لهم في الفقه والعقيدة والتفسير والحديث، كما تعرض لما يقابلهم من مشاكل نفسية أو فكرية ولها مدخل شرعي، كما تتناول جانب الأخلاق والآداب من وجهة نظر الشرع أيضا.

كما تقوم الصفحة بإثارة القضايا الجديدة التي ربما لا يلتفت إليها المستفتون؛ فتقوم بعرضها على العلماء والمتخصصين لإبداء الرأي حولها، سواء كانت في جانب السياسة الشرعية أو في جانب المعاملات المالية الحديثة أو غير ذلك.

تتنوع الأسئلة الواردة إلى الصفحة؛ فبعضها يسأل عن المسائل الفقهية القديمة كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج والأحوال الشخصية وسائر المعاملات المالية وغيرها والحدود والجنايات، وبعضها يسأل عن الأمور المستجدة التي تقابل المسلم في البلاد (غير الإسلامية)، وبعضها يسأل عن المعاملات المالية الحديثة كسوق الأوراق المالية وغيرها.

وتأخذ قضايا الإنترنت حيزا معقولا في هذه الأسئلة الواردة كالمراسلة بين الرجل والمرأة عبر الإنترنت والزواج والبيع والشراء عن طريق الإنترنت، وغير ذلك من القضايا الحديثة التي أثيرت بسبب استعمال الناس للإنترنت في البيع والشراء والزواج والطلاق والتعامل المادي وغير ذلك.

كما تثار عبر الصفحة مسائل العلاقة الخاصة بين الزوجين وآداب المعاشرة، وبخاصة تلك التي عرفها المسلمون من خلال احتكاكهم بالغرب؛ سواء كان الاحتكاك مباشرا أم كان عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

رابعا: منهجنا في اختيار الفتاوى:

أولا: التحرر من العصبية المذهبية، والتقليد الأعمى  للمتقدمين أو المتأخرين.

ثانيا: تغليب روح التيسير والتخفيف على التشديد والتعسير.

ثالثا: مخاطبة الناس بلغة عصرهم التي يفهمون، متجنبين وعورة المصطلحات الصعبة، وخشونة الألفاظ الغريبة، متوخين السهولة والدقة.

رابعا: الإعراض عما لا ينفع الناس؛ كمن يسأل عما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم من خلاف، أو غير ذلك من المسائل التي لا ينبني عليها عمل.

خامسا: الاعتدال بين المتحللين والمتزمتين.

سادسا: إعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح.

سابعا: المعالجة النفسية للسائل حتى لا يتلقى أوامر الله بجفاء وغلظة.

ثامنا: البحث عن البديل الحلال ما أمكن؛ فلا نكتفي بأن نحرم على الناس ما يسألون عنه، ولكننا نبين لهم البديل الحلال ما أمكن.

خامسا: مشكلات في طريق الفتوى عن طريق الإنترنت:

- عدم الاحتكاك المباشر بين المفتي والمستفتي ربما يؤدي إلى عدم فهم السؤال بشكل كامل، صحيح يستطيع المفتي أن يراجع المستفتي، لكنه لن يصل إلى درجة المباشرة، ويظهر هذا بصورة أعمق في:

- فتاوى الطلاق والخلافات الزوجية؛ حيث يعرض كل طرف القضية من وجهة نظره هو، وربما يخفي بعض الأشياء عمدا لتكون الفتوى في صالحه.

- فتاوى الشركات بين الأفراد أو المعاملات المالية عندما يكون هناك تنازع بين الأفراد في الشركة الواحدة، أو بين صاحب العمل والعامل وغير ذلك.

- وضع بيانات غير صحيحة؛ فقد يسأل الرجل باسم امرأة أو العكس، وقد يسأل الشاب باسم شيخ كبير عن طريق اختيار السن، وقد يغير في مكان إقامته، وكل ذلك قد يغير في كيفية الإجابة في بعض الحالات.

- كثير من المسائل تحتاج إلى بعد نفسي أو صحي أو عمق اقتصادي أو سياسي، وقد يتوافر هذا من خلال الموقع، وقد لا يتوافر.

- بعض المستفتين يرسل الفتوى لأكثر من مفتٍ على فترات متباعدة، ويحصل على فتاوى متعددة، وربما تكون مختلفة، ثم يعتب علينا بعد ذلك.

- بعض الناس يسترسل في السؤال حتى يستغرق عدة صفحات، وأحيانا لا نصل إلى ما يريد بالتحديد.

- بعض الناس يخلط بين الفتوى وأشياء كثيرة لا تتناولها الفتوى مثل المعلومات الثقافية التي ترد في أسئلة المسابقات وغير ذلك؛ حتى إن بعض الناس يريد منا عمل دراسات جدوى لمشروعات مالية يريد أن يقوم بها.

- لا يمكننا الفصل بين الفتاوى الخاصة المرتبطة بحالة بعينها والفتاوى العامة؛ فالمساحة بين الخاص والعام قد تكون من الصعوبة بمكان؛ فنحن نرسل الفتوى لشخص بعينه، وربما يقوم بطباعتها وتوزيعها أو إعادة نشرها مرة أخرى، ويأخذها الناس على أساس أنها فتوى عامة.

سادسا: ما تهدف إليه هذه الندوة:

تهدف هذه الندوة لوضع ميثاق واضح للعاملين بالفتوى على الإنترنت يوضح ضوابطها، ويساهم في حل مشكلاتها.

والله من وراء القصد.

تابع أوراق الملف:


مستشار القسم الشرعي بشبكة إسلام أون لاين.

* راجع الورقة الأستاذ محمد زيدان رئيس القسم الشرعي بالموقع.