مدارك: بوابة الثقافة والفكر الإسلامي المعاصر "إصدار تجريبي"
أرسل لصديق ||

إمامة المرأة للرجال

الشريعة ترفض إمامة المرأة للرجال،، وخطبتها للجمعة

علي جمعة / 05-04-2005

د. علي جمعة
د. علي جمعة
إن الإسلام أمر بالعفة والعفاف، وحرم الزنا والفاحشة، ولأجل هذا نراه قد أمر بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات على حد سواء، ونهي عن الخلوة التي تؤدي إلي الفتنة، وأمر بستر العورة للرجل فيما بين السرة والركبة، والمرأة في كل بدنها إلا الوجه والكفين.

قال تعالي: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون" "النور: 30"، وقال صلي الله عليه وسلم: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو داود.

ومن أوامر الإسلام لهذا الغرض أيضا أن الله تعالى أمر النساء تكريما لهن أن يقفن خلف صفوف الرجال، لأن صلاة المسلمين قد اشتملت على السجود، فكان ذلك من قبيل قول العرب: إنما أخرك ليقدمك، فتأخير النساء في صفوف الصلاة ليس نوعا من أنواع الحط من كراماتهن، بل ذلك إعلاء لشأنهن، ومراعاة للأدب العالي، وللحياء، وللتعاون بين المؤمنين ذكورا وإناثا على الامتثال للأمر بغض البصر، ولذلك نرى المسلمين شرقا وغربا، سلفا وخلفا قد أجمعوا فعليا على عدم تولي المرأة للأذان ولا توليها لإمامة جماعات الصلاة ولا توليها لإمامة الجمعة.

وأما صلاة الرجال والنساء في صف واحد فلا تجوز بحال. أما الأذان من المرأة وتوليها خطبة الجمعة وإمامتها فلا نعلم خلافا بين أحد من المسلمين علمائهم وعوامهم على عدم جوازه، وعلى بطلان الصلاة وبطلان الأذان إذا ما فعل، وأما إمامة المرأة للرجال في جماعة عارضة، فذهبت جماهير العلماء إلي حرمة ذلك وإلي أن الصلاة تقع باطلة.

على أنه قد ذهب الطبري وأبو ثور والمزني من الشافعية ومحيي الدين بن العربي من الظاهرية إلى أنه يجوز للمرأة أن تؤم الرجال وتصح معها الصلاة إلا أن بعضهم قد جعل موقفها خلف الرجال حتى لو أمتهم، التفاتا للمعنى الذي قدمناه، فاستدلوا بحديث أبي داود والدارقطني أن أم ورقة سمح لها النبي صلي الله عليه وسلم أن تؤم أهل بيتها، ورد الجمهور على هذا الاستدلال بأن ذلك كان في النافلة، أو بأن المقصود منه أهل بيتها من النساء، أو بأنه خاص بأم ورقة وأكدوا أنه على الرغم من ذلك فإن أحدا من المسلمين في الشرق والغرب لم يقلد هذا الرأي الشاذ.

أما ما يحدث في العالم الآن مما نراه ويراه كل أحد من الخلط بين مسألتي إمامة الجماعة ومسألة خطبة الجمعة، فالأخيرة لم يجزها أحد، فهؤلاء المخلطون ممن ينتمون إلى مدرسة المنشقين، وهي تشتمل على تيارات عدة: بعضها ينكر السنة والإجماع، وبعضها يتلاعب بدلالات الألفاظ في لغة العرب، وبعضها يدعو إلى إباحة الشذوذ الجنسي والزنا والخمر وإلى الإجهاض وإلى تغيير أنصبة الميراث، ونحو ذلك مما نراه يبرز كل قرن تقريبا ثم يخبو ويسير المسلمون في طريقهم الذي أمرهم الله به حاملين رسالة سعادة الدارين للعالمين، "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" "الرعد:17".

صدرت عن دار الإفتاء المصرية يوم الثلاثاء 22-3-2005

تابع في نفس الملف:


  مفتي مصر