إمامة المرأة للرجال
موقف مجمع الفقه الإسلامي بجدة من التطورات والأحداث التي تستهدف الدين الإسلامي في عصرنا الحاضر
إن الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي لتعبر باسم علماء الأمة الإسلامية وفقهائها عن استنكارها وأسفها لظهور بدعة مضلة وفتنة ظالمة تمثلت في تقدّم المرأة آمنة ودود، رئيسة جمعية "جولة حرية المرأة المسلمة" لأول مرة في الإسلام بإمامة جماعة من المصلين في صلاة جمعة بكاتدرائية مسيحية في مانهاتن بمدينة نيويورك، بتاريخ 18/3/2005. وفي هذه المبادرة الخرقاء مخالفة لأحكام الشريعة من وجوه:
أذان المرأة للصلاة، وتوليها خطبة الجمعة، وإمامتها للرجال في صلاتها، ووقوف الرجال والنساء من ورائها متجاورين ومختلطين، وصلاة النساء كاشفات لرءوسهن، وإقامة الجمعة في كاتدرائية مسيحية، وهي أمور تخالف ما عليه اتفاق جمهور علماء الإسلام وفقهائه المعتمدين، وتتناقض في جملتها مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وتضمنته كتب الفقه الإسلامي.
والمعتبر عند فقهاء الإسلام أن الأذان الذي قامت به سهيلة العطار غير معتد به شرعا، لأن الأذان لا يصح إلا من مسلم عاقل ذكر، والمرأة ليست ممن شرع لها الأذان، ولم تنقل عن السلف مشروعيته، فهو من المحدثات، ولأن المؤذن متميز، وله أن يشهر نفسه، ويؤذن من مكان عال، ويرفع صوته، والمرأة منهية عن ذلك كله. كما أن الجمعة فرض على الرجال دون النساء، فهم الذين يقيمونها خطبة وصلاة، وللمرأة جواز حضورها استحبابا لا فرضا، فكيف يسوغ لها مع كل ذلك أن تتقدم على من هو أحق منها بأدائها؟
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أماكن وقوف الرجال والنساء في الصفوف في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال فيه: قال صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها). رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي. وأورد ابن مسعود في معناه قوله:" و أخِّرهن من حيث أخَّرهن الله"
وكشف المرأة رأسها في صلاتها مبطل لصلاتها, قال تعالى : } وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا{ وهو الوجه والكفان، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد، {والحائض هي المرأة البالغة} وأجمع أهل العلم على أن المرأة تخمر رأسها إذا صلت، فإذا صلت وجميع رأسها مكشوف تجب عليها الإعادة.
وإن من شروط إقامة الجمعة عند الفقهاء أن تكون في مسجد جامع، فضلا عن إقامتها في غيره، فكيف تصح في كنيسة أو كاتدرائية مع وجود المساجد!.
وبناء على ما سبق فإن هذه الصلاة غير مستوفية للشروط، وعلى من أداها أن يعيدها ظهرا قضاء.
والمجمع يذكّر المسلمين عامة بأن الحقوق والواجبات والتكاليف المتنوعة المرتبطة بالنساء والرجال قد قضى الله فيها، وليس لأحدٍ من الناس تغييرها أو التأويل لها. ولقد خص سبحانه كل جنس من الجنسين الرجال والنساء بما هو محتاج إليه ومفتقر له, قال جل وعلا: }وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ { وفي هذا دليل على أن المنهج الإسلامي يتبع الفطرة ، وقد أودع سبحانه كل واحدٍ من الجنسين خصائص يتميز بها عن الآخر تناط على وفقها الأحكام والوظائف المناسبة للشخص رجلاً كان أو امرأة ، وبهذا تبطل أسباب الخصام والتنازع.
ولا وجه للحملة على الرجال ولا على النساء، كما أنه لا مكان للطعن بأن التنوع في التكوين والخصائص للعباد لا يقابله تنوع في التكليف والوظائف في الشريعة فإن مثل هذه التصورات عبث وسوء فهم للمنهج الإسلامي ومحاولة لتعطيل القيام بوظيفة كل واحدٍ من الجنسين على الوجه الأكمل.
والمجمع إذ يستنكر هذا الحدث وغيره من الأحداث التي ظهرت بأمريكا وبالغرب، مرة باسم تحقيق تقدمية إسلامية تسعى إلى تعزيز مكانة المرأة المسلمة، وأخرى من أجل تحويل الإسلام الشديد المستصعب إلى إسلام معتدل ليبرالي, يعتبر كل ذلك من التغيير للدين الحنيف وإبطالا لأحكامه وتعاليمه التي نوه بها الله عز وجل في وصفه للإسلام بقوله "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".
وإذا كان المؤمن الحق الصادق لا يجد في دينه نقصا يستدعي الإكمال ولا قصورا يستوجب الإضافة ولا محلية أو زمنية تستدعي التطوير والتحوير. فذلك الذي كمل دينه، وعرف ربه، وشمله رضا الله باصطفائه للإسلام وجعله موقنا بأن شريعته من صنع الله وسلطانه لا من صنع أحد غيره وسلطانه.
وهو بكمال اعتقاده وتلقيه عن ربه المنهج والشريعة والنظام, ترتفع اهتماماته, وتتهذب نوازعه، وتتجمع طاقته للخير والبناء والارتقاء، فيمضي في سبيله لا يخاف إلا الله وحده ولا يتوكل إلا عليه.
وعلى كل مسلم عاقل يقدم على الاجتهاد في الفقه أن يعرف قدره وألا يتعدى طوره, قال الله تعالى: }ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم{. وقال وجل وعلا: }وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{.
وفي هذا بيان، والله الهادي إلى الحق وإلى سواء السبيل وهو من وراء القصد، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
جدة في 14/02/1426 الموافق 24/03/2005
تابع في نفس الملف:
- مقدمة الملف
- القرضاوي: متى تجوز إمامة المرأة في الصلاة؟
- المجلس الفقهي لأمريكا: عدم جواز إمامة المرأة للرجال
- مجمع فقهاء الشريعة: الذكورة شرط لخطبة الجمعة
- مجمع الفقه الإسلامي: مبادرة خرقاء مخالفة للشريعة
- مزمل: الإسلام لا يرخص للمرأة إمامة الرجال
- مفتي مصر: الشريعة ترفض إمامة المرأة للرجال
- عبد العظيم بدوى: إمامة المرأة للرجال لا تجوز
- داود: إمامة المرأة للرجال .. حدود العقل (خطبة جمعة)




















