دعوة الخليجيات لصيف مختلف في سويسرا
الكويت- عندما نصلي، ونقرأ "إذا جاء نصر الله والفتح.. " نستشعر أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) معنا، وأن نصرًا يتنزل في سويسرا!
بهذا اليقين تحدثت إلينا "نادية كرموص" رئيسة الجمعية الثقافية للنساء المسلمات في سويسرا أثناء زيارتها الخاطفة مؤخرًا إلى الكويت.. وعندما سألت نادية ذات الوجه الملائكي الهادئ عن منطقها، قالت على الفور بذكاء شديد: أنا أندلسية!؛ فهناك وُلد أجدادها وعاشوا، ثم انتقلوا إلى الجزائر.
فرصة للفتيات
وكرموص الناشطة في مجال الدعوة بسويسرا من خلال رئاستها للجمعية الثقافية، وكتاباتها الصحفية عن المرأة المسلمة في الصحافة السويسرية، وعضويتها في عدد من اللجان والهيئات الرسمية في أوروبا عامة وسويسرا خاصة، تشرف على تنظيم ملتقى سنوي للمرأة المسلمة بسويسرا، ومخيم صيفي للفتيات كل عام.
وعن هذا تتحدث كرموص فتقول: الملتقى الصيفي للبنات هو أحد أنشطة الجمعية السنوية، والذي ننظمه للفتيات من سن 10 سنوات فما فوق بمشاركة 100 فتاة و15 مشرفة وطبيبتين وممرضتين وطباخة مغربية، وسيبدأ مخيمنا هذا العام في 21/7/2001، ويستمر لمدة ثلاثة أسابيع تنتهي في 12/8/2001 في تجمع مخصص للمخيمات يشمل غرفًا مجهزة، ووجبات شرقية، وإشرافا تربويا، ورحلات وألعاب وأماكن ترفيهية، ودورة في اللغة الفرنسية، ومحاضرات وأنشطة رياضية، وأنشطة يدوية، وتجوالا وتسوقا وسمرا، وزيارة المعالم الشهيرة بالمدن الكبيرة في سويسرا وألمانيا.
وكل ذلك بهدف إعطاء الفرصة لبنات المسلمين في سويسرا وفي الخليج والدول العربية للتعارف والتعلم، والحفاظ على الهوية، والتحابب وتبادل الخبرات في جو إسلامي نظيف لا يخلو من الترفيه، وإسعاد النفس والترويح عنها؛ ولذا أدعو بناتي الكويتيات والخليجيات للاشتراك في المتلقى في العطلة الصيفية إذا ما سافرن إلى أوروبا، وسنقوم بإرشادهم للاستمتاع الحقيقي بالسفر والصيف.
تضيف السيدة نادية كرموص: مخيمنا لهذا العام هو المخيم الصيفي السابع للبنات، وسيكون تحت عنوان: "الفتاة المسلمة والعولمة"، وإيمانًا منا بأهمية التطرق إلى هذا الموضوع والتعريف بآثار العولمة وسلبياتها وإيجابياتها، فاعتقادي أنه موضوع الساعة وينبغي توعية الفتيات به،من خلال عنواننا الإلكتروني.
ضحكوا منا و لكن..
كان إنشاء جمعية نسوية في سويسرا إيمانًا بأن المرأة المسلمة هي في كل حين مكان ولو كان أوروبا، قادرة على التعبير وعلى ممارسة الأنشطة في المجتمع، ومن هنا تأسست الجمعية الثقافية للنساء المسلمات في سويسرا عام 1992، وهي جمعية ذات نشاطات متعددة دعوية وتربوية واجتماعية وثقافية دون أي هدف ربحي أو مادي، واستطعنا من خلالها -بفضل الله- تنشيط المسلمات في سويسرا وتطوير قدراتنا، وتحسين الفهم للإسلام والمسلمين لدى السويسريين والأوروبيين بصفة عامة.
وتقول السيدة كرموص عن المتاعب التي واجهوها: بالطبع لاقينا الكثير حتى الرجال من المسلمين الناشطين في مجال الدعوة بسويسرا ضحكوا منا وكانوا يستبعدون نجاحنا، كانوا يقولون لنا: أنتم نساء، ولكننا صممنا، وأخلصنا لله في هذا العمل التطوعي، والحمد لله نجحنا، والجمعية الآن عضوة في المجموعة العاملة في "كنتون نيوشاتيل" من أجل الاندماج الاجتماعي للمهاجرين، كما أنها عضوة في تجمع "الكل مختلف – الكل متساوي" الموجود بكنتزن نيوشاتيل/ سويسرا، والندوة العالمية للشباب الإسلامي/ السعودية..
ولا نقصر أنشطتنا على سويسرا فحسب، بل تشارك على المستوى العالمي في اللقاءات والندوات والمؤتمرات، وفي داخل سويسرا نتحاور مع الجمعيات النسوية غير المسلمة، وكذلك مع المنظمات المسيحية، ونشارك في الأعمال الإنسانية، خاصة التي تمس بشكل مباشر المرأة والطفل.
التحرك الإيجابي.. إذابة الجليد
بالنسبة للدعوة في المجتمع السويسري، فالأمر ليست به صعوبات مثل بقية دول أوروبا، فالحرية لدينا كبيرة، وللمسلمين تواجد سياسي جيد وعلاقاتنا مع المسئولين أيضا جيدة، ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد مشكلات خاصة في داخل الجالية المسلمة، فللأسف نسب الطلاق مرتفعة، والخلافات الزوجية كثيرة ومعقدة، ونحن في ذلك نبذل جهودًا من خلال الجمعية للتوعية وتخفيف الآثار الجانبية السيئة التي تنعكس على الأسرة وأفرادها ما أمكن، ونساعد المرأة ونساندها ما أمكن.
كذلك تقابلنا صعوبات في تربية أجيالنا الناشئة خاصة الفتيات المراهقات؛ فالمجتمع منفتح والبيئة ليست البيت فحسب، ولك أن تتخيلي طفلا مسلما ينشأ في مجتمع لا يسمع فيه الآذان، ويخرج فيجد سلوكيات وأنماطا من التفكير والاعتقاد غير التي يتلقاها في بيته؛ لذا كان لا بد أن نتحرك فنحن نؤمن من خلال التجربة أن الانسان إذا ما انكفأ وجلس في بيته فقد تحاصره الصعوبات وتخنقه، أما إذا ما تحرك وكان إيجابيًا فإن الآمال يمكنها أن تسطع لإزالة الصعوبات وإذابتها ولو تدريجيًا.
وعن تفاعل السويسريين حول قضايا المسلمين وحقوقهم مثل القضية الفلسطينية، تقول: سويسرا كانت مع الحق الفلسطيني، ولكن المشكلة أن الأخبار قليلة؛ لأنها شأن بعيد عن المجتمع، ولكن ليس لديهم مواقف مسبقة، وعلى سبيل المثال أُثيرت في إحدى الفترات قضية التعامل العنصري الذي يلقاه العمال المغاربة في أسبانيا، وبالفعل ثار الناس هنا وكان هناك تحرك فاعل من السويسريين؛ حيث أضربوا عن شراء البرتقال الأسباني المتواجد بكثرة في الأسواق السويسرية.
منافسة يهودية على الحجاب!
نحن نعاني بلا شك من قلة المورد المالي؛ فالأنشطة تقوم على التمويل الذاتي والتبرعات، ولكن ذلك لا يكفي، نحن نحاول أن نقيم كيانات اقتصادية صغيرة في صورة مشروعات يتم الإنفاق من عائداتها على الأنشطة، ولكن الأمر ما زال في بدايته.
واليهود يتنافسون معنا في هذا المجال، فهم يقومون بإنشاء محلات للأطعمة والألبسة الإسلامية بأسعار رخيصة لاجتذاب المسلمين والعرب، ونجحوا إلى حد كبير في ذلك!!، وكان لزامًا أن نتحرك، خاصة وأن من ترتدي الحجاب لم تكن تجد غير محلات اليهود للشراء منها، فبادرت إحدى عضوات الجمعية في المنطقة الألمانية بالسفر إلى تركيا وجلب كميات من اللباس والحجاب الإسلامي لبيعها بسعر التكلفة كمشروع خاص لها، تقوم بإدارته، ونقوم نحن بالإعلان عنه.
كرموص التي جاءتنا تحمل الهم الإسلامي في سويسرا غادرتنا مسرعة إلى حيث تقيم بسويسرا، وإلى حيث تستعد للمخيم الصيفي للبنات، ليكون آخر ما رأيناه منها قسمات وجه يحمل المزيد من الإصرار على النجاح والفوز!.


















