عقوبات الحدود.. بين التعليق والتطبيق
د. طه العلواني: افتئات غير مقبول
وأوضح العلواني أن "هذا الدين يتألف من عقيدة وشريعة، وأن الشريعة هي تطبيق للعقيدة، وأن الفارق بين الشريعة والفقه أن الشريعة وضع إلهي أما الفقه فهو فهم بشري للشريعة، وأن الدين قد اكتمل برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فليس هناك نقص في الدين، لا في عقيدته ولا في شريعته لكي يأتي اليوم شخص أو جماعة ليدعوا أنهم سيكملونه".
وأوضح العلواني أن "النجاح الذي حققته الشريعة في تكوين ثقافتنا وعقليتنا وأعرافنا جعلها تتحول إلى جزء من هويتنا، وأن أي محاولة لفك الارتباط بيننا وبين الشريعة تعني أن هناك مخططا لتفكيك الهوية والثقافة والأعراف، وهذا ما لا يستطيع مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يقول به أو أن يدعي أننا لا نحتاج للشريعة".
وأشار العلواني إلى أن "هناك خلطا لدى بعض الناس بين الشريعة بمفهومها الشرعي الشامل للعبادات والمعاملات والأخلاقيات والعقوبات؛ وهو ما جعل البعض -لجهلهم- يطلقون كلمة الشريعة على العقوبات أو القانون الجنائي، فالنظر إلى الشريعة على أنها هي العقوبات هي نظرة قاصرة تدل على قلة فقه وفهم للشريعة".
وأشار الدكتور العلواني إلى "أننا نعيش في واقع لا تطبق فيه الشريعة -تقريبا- في أي مكان من الأرض، وحتى تلك الدول أو الحكومات المحدودة التي تعلن أنها تطبق وتتبنى الشريعة قانونا لها لا تطبق شيئا من هذه العقوبات ولا تنفذه"، موضحا أن "الشريعة كلٌّ واحد لا يتجزأ، ونحن نواجه تحديا هائلا يستهدف تفكيك كل شيء، عقيدتنا، نظامنا الأخلاقي، حتى عبادتنا"، في إشارة إلى إمامة امرأة للرجال بأمريكا.
وأوضح العلواني أن "أمتنا الإسلامية اليوم تواجه عملية تفكيك وتخريب ومحاولة فك ارتباط بينها وبين ما يتعلق بدينها، ولا ينبغي لعاقل أن يستدرج إلى مثل هذه الخنادق؛ لأن هذا من شأنه أن يزيد من استدراج الأمة إلى مزيد من المسائل الخلافية".
ووصف دعوة رمضان قائلا: "هذه دعوة أحرى أن يعكف عليها علماء وفقهاء وأصوليون يناقشون الأدلة ثم يجري بعدها الكلام"، وأن "عرض مشروع لتعطيل الحدود اليوم هو محاولة لفتح الباب وكسر الحواجز بين الليبرالية والإنسان المسلم بهدف إخراج العقيدة والشريعة من رأسه".
وقال العلواني: "شريعتنا الإسلامية مستهدفة؛ لأن خصومنا يعرفون أن الشريعة هي المانع والعائق في وجه عمليات التفكيك والتخريب التي يستهدفونها، فليس من المقبول ولا المستساغ أن يأتي من أبناء الأمة اليوم من يطلق دعاوى تساهم في تفكيك الأمة"، مستبعدا أن يكونوا يستهدفون من وراء هذه الدعاوى مزيدا من الشهرة!.
ويختتم العلواني تعليقه لشبكة "إسلام أون لاين.نت" قائلا: "يجب على الدكتور طارق رمضان أن يدرس الواقع إلى جانب الشريعة، ليرى ما هي النواقص التي يجب استكمالها لكي تطبق الشريعة، وعليه أن يوضح لنا ما إذا كان لديه خطة لتغيير الواقع الإسلامي بحيث يصبح صالحا لتطبيق الشريعة بأكملها حتى تكون دعوته لتعليق العقوبات لسنوات محددة دعوة تستحق النظر!".
اقرأ في الملف:
مقالات في المنهج:
- حقائق.. حول تطبيق الشريعة والحدود
- الخطاب الفقهي حول الحدود.. ومتغيراته
- حدود النظر في الأحكام الشرعية
تعليقات على مقال طارق رمضان:
- طارق البشري: دعوة بلا أساس
- الشنقيطي: النداء ما له وما عليه
- د. طه العلواني: افتئات غير مقبول
- أحمد الراوي: نداء عقيم
- د. صلاح سلطان: لا بد من التريث
ردود طارق رمضان:




















