عقوبات الحدود.. بين التعليق والتطبيق
طارق البشري: دعوة بلا أساس
وأضاف البشري: "إذا كان من المقدر بالنسبة لنا أن مسلمين ممن يعيشون بالغرب ويتخذونه موطنًا له هم أدرى بشئون حياتهم الدنيوية في بيئاتهم التي يعيشون فيها هناك، وأننا لا نريد أن نحملهم الأثقال السياسية والتاريخية الخاصة بنا نحن أهل المشرق في البلاد الإسلامية وعلاقاتنا مع الغرب وهي علاقات سياسية وتاريخية لها تشابكات ومشاكل كثيرة، نحن لا نريد أن نحملهم هذه الأثقال، ونريد لهم أن يحيوا حياتهم الإسلامية في بلاد الغرب بالطريقة التي تناسبهم؛ فإنه لا يجوز لنا أن نغض الطرف عما يحاوله البعض من أن يتخذ من إحساسه في الغرب بالصغار، وسيلة ليعرض علينا موقف صغاره هذا لنحتمله في بلادنا ونحمله أوضاع ديننا وعقائدنا التي نتمسك بها ونستمسك بها والتي تعيننا إن شاء الله في مواجهة مشاكل الحاضر، وأنواء العلاقات المضطربة التي تربط قوى العدوان الغربية والأمريكية على وجه الخصوص بنا".
وأشار البشري إلى أن "الذي يطالب به طارق رمضان في هذا البيان هو أن يتخذ المسلمون موقفًا معناه وقف العمل بأحكام القرآن والسنة إلى حين إشعار آخر، ولا يملك المسلمون جميعًا أن يوقفوا حكمًا في القرآن والسنة أو أن يصدروا بهذا قرارًا، فهذه دعوة أكاد أقول إنها لا تطاق بهذا الأسلوب الذي جرت به وبهذه الخفة التي صدرت بها".
وأوضح أننا كمسلمين "نعرف تقاليد ديننا ونعرف أوامره ونعرف العلاقات الحميمة التي تصدر عنه، ونستمد منه مواقفنا الحميمة في علاقاتنا بأنفسنا وبالآخرين كما نستمد منه قيم العدل والرحمة، ولا نخضع في ذلك لابتزاز دوائر من الغرب تريد أن تجردنا من هذا الالتزام العقيدي ويخضع لها من يخضع مطالبًا بإعلان يتعلق بوقف العمل".
وقال المستشار البشري: "إن الاعتراض بالنسبة لي لا يتعلق بالحدود؛ فالحدود كتب فيها فقهاء مسلمون كثيرون وتحدثوا عن ضوابطها وشروطها وهي ليست إلا فرعًا محدودًا من الفقه الإسلامي، وأحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها وشروطها نفهمها ويطبقها الفقهاء والقضاة عندما تطبق بما هو جدير بالموقف الإنساني العام والالتزام بالرحمة والعدل والمساواة، ولكنه لا يدخل في هذا الأمر قط أن يعلن إنسان جهرًا بأنه يريد أن يوقف العمل بأحكام وردت في القرآن لما يواجهه من ضغوط الظروف التي يمر بها".
واختتم البشري تعليقه قائلا: "إن أخانا الكريم يمكن أن يفسر النصوص بما يراه وفقًا لأساليب ومناهج التفسير المعتمدة والمعتبرة عند العلماء وبما تتحقق به المقاصد الشرعية في حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، وليس من ذلك قط أن يرد إعلان بوقف العمل بأحكام نحن خاضعون لها، ولا نملك ما بقينا في الإطار الإسلامي أن نهدم شيئا من شريعته".
اقرأ في الملف:
مقالات في المنهج:
- حقائق.. حول تطبيق الشريعة والحدود
- الخطاب الفقهي حول الحدود.. ومتغيراته
- حدود النظر في الأحكام الشرعية
تعليقات على مقال طارق رمضان:
- طارق البشري: دعوة بلا أساس
- الشنقيطي: النداء ما له وما عليه
- د. طه العلواني: افتئات غير مقبول
- أحمد الراوي: نداء عقيم
- د. صلاح سلطان: لا بد من التريث
ردود طارق رمضان:




















