مستقبل الريفيات.. من يهتم به؟
حقوق المرأة
رغم الدور الذي تلعبه "المرأة الريفية" في مجتمعاتنا العربية، ورغم مشاركتها الفعالة اجتماعيا واقتصاديا، والذي ينعكس بدوره على أسرتها والمحيطين بها؛ فإنها غالبا ما تواجه بالتقصير من الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة، في الوقت الذي تظهر فيه حاجتها لمن يهتم بقضاياها الملحة؛ كالأمية، والفقر، والبطالة... وغيرها.
لكن هناك بعض الجهود التي انتبهت إلى الدور الكبير الذي تقوم به المرأة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظرا لانتمائها إلى القطاع الزراعي، تزامنت هذه الجهود مع اهتمام المنظمات الدولية المعنية بالعمل الاجتماعي بالريفيات، في محاولة لحصولها على مستوى لائق من الإنصاف والعدالة الاجتماعية.. والسؤال: هل لا بد لقضايانا أن تحددها أجندة دولية؟، وألا يكفي الواقع وقسوته لدفع المهتمين بقضايا المرأة لإعادة ترتيب أولوياتهم لتصب في صالح المهمشات؟!
الواقع والمستقبل المنشود
من هذا المنطلق عقدت جمعية النهوض بالريف المصري الأربعاء 13-9-2006 ندوة بعنوان "المرأة الريفية بين الواقع والمستقبل المنشود"، حيث تطرقت الندوة إلى أسس تنمية المرأة الريفية ودور مؤسسات المجتمع المدني التطوعية في ذلك، إلى جانب دور المؤسسات الحكومية وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة والصندوق الاجتماعي للتنمية في دعم المرأة الريفية من خلال الإقراض المتناهي في الصغر، وحل المشكلات التي تواجه المرأة الريفية المعيلة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.
يؤكد د. محمد جمال أبو العزايم رئيس مجلس إدارة جمعية النهوض بالريف المصري في تصريح لـشبكة إسلام أون لاين.نت على أن المرأة الريفية ينظر إليها حاليا أنها ركيزة أساسية في تحقيق هذه التنمية داخل المجتمعات الشرقية بشكل عام والمجتمع المصري بشكل خاص، وهو ما يلفت الأنظار إلى المشكلات المختلفة التي تواجهها المرأة الريفية، وفي مقدمتها قضية الأمية، التي تزيد بين نساء الريف عنها في نساء الحضر.
كذلك فالجمعيات الأهلية لها دور في تنمية المرأة الريفية، والملاحظ أنه في مصر توجد 20 ألف جمعية أهلية، 30% منها يعمل لخدمة الريف، بينما تتركز النسبة الباقية 70% على خدمة المناطق الحضرية، رغم أن 57% من المصريين يقطنون المناطق الريفية!.
ويضيف د. أبو العزايم: هناك نوع من عدم التوازن في التوزيع، لذا عندما فكرنا من جانبنا في عمل جمعية أهلية كان هدفنا الأول خدمة الريف بشكل عام، والمرأة الريفية بشكل خاص.
وفي إطار ذلك الهدف عملنا على تدريب عدد من الرائدات الريفيات وصل عددهن حتى الآن إلى 150 رائدة، في قرية العياط بمحافظة الجيزة (جنوب مصر)، إلى جانب افتتاح عدد من العيادات الصحية التي تهتم بصحة المرأة الريفية، ودعم المشروعات الصغيرة، بالإضافة إلى حرصنا على دعم التعاون بين الجمعيات والجهات المختلفة العاملة في القطاع الريفي بما يخدم في النهاية المرأة الريفية.
ويقول د. أبو العزايم: إن قضية البطالة من المشكلات التي تعاني منها المرأة الريفية، بل تصل نسبة البطالة بين النساء إلى أربعة أضعاف نسبتها عند الرجل الريفي، وهذا يعود في المقام الأول إلى ثقافة العمل الريفية التي تفضل الرجال في العمل عن النساء.
وهناك اهتمام محدود من الدولة من خلال تقديم بعض البرامج مثل برنامج "شروق للتنمية الريفية"، وهو برنامج رائد في أفكاره، لكن هناك عوائق عدة تواجهه وأبرزها البطء في تنفيذ السياسات.
النهوض بالمرأة
|
|
|
جانب من فعاليات المؤتمر |
في العديد من دول العالم أثبتت التجارب أن المرأة الريفية ذات قوة فاعلة في بيئتها إذا أزيحت من أمامها التحديات، وهو ما دعا العديد من المنظمات والمؤتمرات العالمية إلى إصدار مجموعة من الآليات والأهداف والسياسات للعمل على المستويات الوطنية للحد من هذه المعوقات والتحديات التي تواجه المرأة الريفية وإزالة أسبابها وتخفيف آثارها.
لكن يبقى السؤال: على عاتق من تقع مسؤولية النهوض بالمرأة الريفية؟.
تجيب فلورانس عبيد المستشارة بالمركز القومي للمرأة، على هذا السؤال بقولها: تمثل المرأة الريفية جانبا هاما في منظومة التنمية الشاملة بجانب الرجل، لكنها تعاني من الإهمال في حقوقها المشروعة، وهنا يظهر دور الأجهزة الحكومية وغير الحكومية للدول في تنمية المرأة الريفية والنهوض بها.
ففي مصر، هناك تعاون بناء بين ما يقوم به المجلس القومي للمرأة في مجال النهوض بالمرأة الريفية وما تقوم به بعض المؤسسات الأهلية، وذلك من أجل دعم مسيرة المرأة الريفية وإدماج جهودها في خطط التنمية الشاملة والمستدامة، حيث تم توفير العديد من البرامج والمشروعات التنموية في مجالات التدريب والإرشاد الزراعي وتصنيع المنتجات الزراعية وحفظها وتسويقها، وكذا حصول المرأة على القروض مثل مشروع المرأة المعيلة، والذي يمنح السيدات المعيلات قروضا بدون فوائد لإقامة مشروع يدر دخلا لمواجهة أعباء الحياة.
وتضيف فلورانس عبيد: تبذل الدولة جهودا من أجل مساندة وتشجيع المرأة الريفية على إقامة المشروعات الصغيرة لما لها من دور فعال ومؤثر في منظومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ حيث إنها تعتبر مجالا خصبا يساهم في جذب وتعبئة المدخرات المحلية لزيادة ودفع عجلة الإنتاج، بالإضافة إلى أن هذه المشروعات تساعد على زيادة دخل الأسرة المتوسطة ورفع مستوى المشاركة الشعبية في تنمية الاقتصاد القومي.
كما تقوم الجمعيات الأهلية بدور واضح في مجال النهوض بالمرأة من خلال المشروعات التي تركز بصفة أساسية على تلبية احتياجاتها الاقتصادية والصحية والتعليمية؛ لذا فالدولة تنظر إلى هذه الجمعيات باعتبارها آلية من الآليات التي تتصدى لحل الكثير من المشكلات التي تواجه المجتمع.
تمكين المرأة الريفية
أما عن مفهوم التمكين للمرأة الريفية، فتشير الدكتورة عقيلة عز الدين الأستاذة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة إلى أن التمكين يعني تعزيز القدرات والارتقاء بواقع المرأة لمعرفة حقوقها وواجباتها، وتوفير الوسائل المادية والثقافية والمعنوية والتعليمية لتتمكن المرأة من المشاركة في اتخاذ القرار.
ومن واقع تحليل الأوضاع الاجتماعية للمرأة الريفية اتضح أن أهم معوقات تفعيل تمكينها تتمثل في اختلاف الأهمية النسبية لتعليم الفتيات عن تعليم الذكور وهي ثقافة سائدة داخل الأسرة الريفية، وهو ما يعني حرمانها من التعليم، وبالتالي ارتفاع نسبة الأمية بين النساء الريفيات.
تضيف: بناء على ما تقدم فإن أهم أساسيات تمكين المرأة الريفية في ظل مستقبل أفضل، تتطلب أن يكون هناك دعم من الرجل لحقوق المرأة، وتحسين دخلها النقدي، وتحسين مستويات تعليم المرأة وتيسيره مكانيا وزمانيا، وإتاحة فرص الإقراض للمرأة الريفية بشروط ميسرة سواء للمشروعات الصغيرة أو لبناء مسكن صحي، والعمل على رفع الوعي السياسي للمرأة الريفية، من خلال توعيتها بأهمية دورها السياسي، وأيضا تفهم المؤسسات السياسية لدورها السياسي.
تنمية المرأة البدوية
دور المرأة في عملية التنمية لا يتوقف عند مشاركة المرأة الريفية، فالمرأة البدوية كذلك لها دور يجب عدم إغفاله، الدكتورة يسرية علام المديرة التنفيذية لمشروع دعم أنشطة المرأة البدوية في سيناء بمصر تقول: هناك عدد من المعوقات تقف أمام المرأة البدوية، على رأسها ارتفاع نسبة الأمية، وسوء التغذية، إلى جانب المعاناة في العمل الزراعي لندرة المياه، أو المعاناة لدى البدو الرحل من التنقل بين حين وآخر.
لذا فهناك حاجة لتجميع الجهود المبذولة لتوجيه البرامج الإرشادية لتعزيز دور المرأة في المساهمة في زيادة الإنتاج النباتي والحيواني، وإدخال التقنيات الحديثة في وسائل الإنتاج النباتي والحيواني بما يساعدهن على تقليل المعاناة، وتشجيعهن على إقامة المشروعات المدرة للدخل لتقليل الفقر، والعمل على رفع مستوى عيشتهن، وهو ما يصب في النهاية لتطوير المرأة البدوية في المستقبل.
توصيات هامة
الدكتور محمد جمال أبو العزايم، عاود حديثه لشبكة إسلام أون لاين.نت بالإشارة إلى عدد من التوصيات حملتها الندوة، في محاولة للبحث عن تدعيم المرأة الريفية بما ينهض بها مستقبلاً، وأهم هذه التوصيات:
- إيجاد آلية فعالة لتحقيق مزيد من التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال تنمية المرأة، حيث إن العمل الأحادي الجانب لا يساهم في تنمية المرأة بشكل متكامل.
- توجيه مزيد من الاهتمام سواء من جانب الجهات الحكومية أو الجمعيات الريفية التطوعية لمشروعات المرأة المعيلة، خاصة في ظل ارتفاع عدد الأسر المعيشية الريفية التي تعولها المرأة والتي تتراوح نسبتها بين 25-33% من إجمالي عدد الأسر المعيشية في الريف المصري.
- الإسراع في الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الريفية بصورتها المتكاملة، والتي تساهم في إيجاد بيئة ملائمة لتفعيل المشاركة الشعبية للمرأة الريفية.
- الإسراع في الجهود المبذولة لاستخراج بطاقة قومية للمرأة ضمانا لحقوقها الاجتماعية والسياسية والقانونية.
- تفعيل الجهود المبذولة لتنمية المرأة البدوية في محافظة سيناء من خلال إقامة المراكز الخدمية الخاصة المتعلقة بالتعليم والصحة في أماكن تواجد المرأة البدوية، والتوسع في المشروعات الصغيرة المنفذة من جانب المرأة البدوية من خلال تنفيذ برامج إرشادية فعالة لها لتعظيم المنتج من هذه المشروعات.



















