الفتوى في فضاء الدولة القومية(ملف خاص)
لكن تغير الفضاء الحاكم للحالة الإسلامية إلى الدولة القومية أو القطرية اقتضى في نظر البعض تقليصا لدور الفقيه المفتي، وفي نظر آخرين تهميشا له وتلاشيا، وزكى تلك النظرة حالة سماها البعض "فوضى الفتاوى" بدأت تتوغل مع انتشار الفضائيات، واتساع رقعة وسائل الاتصالات.
وحاول البعض في فضاء تلك الدولة القومية أن يستخدم أدواتها للحد من دور الفقيه المفتي، فصدرت في بعض الدول قوانين لـ"تنظيم" عملية الإفتاء، وفي بعضها الآخر إرهاصات بقوانين، وثار جدل ولغط كبير حول اتهامات بتسييس الفتوى، واتهامات مضادة بتسطيحها، وخول "أدعياء العلم" مجالها.
ونحن في مدارك نرى الأمور من منظور آخر لا يتجاهل تلك الهواجس لدى هذا الفريق أو ذاك، وإنما يضمنها إدراكا من نوع آخر حول دور المفتي، وحرية التعبير، وحق الحاكم أو ولي الأمر في تقييد المباح... إلى آخره من القضايا التي يجب أن تكون حاضرة في النقاش حول تلك القضية.
لذا حاولنا التعامل مع الحدث بطريقتين، أولهما طريقة رصدية ترصد الأفعال وردتها، وأخرى تحليلية تحاول استكناه المقاصد والأدوار المنوطة بمفردات اللغط إن صح التعبير: الدولة والمفتي وعموم أفراد الأمة.
يصدر قانون بعدم الإفتاء إلا برخصة أو لا يصدر.. ليست هذه هي المعضلة، وإنما المعضلة ستظل في فهم الأدوار، وطبيعة التعاطي مع المستجدات الحياتية في ظل تحديات كثيرة، ربما يكون الفضاء المفتوح أكثرها ضراوة وخروجا عن السيطرة، وربما يكون التعامل مع الشريعة من خلال مقاصدها أهمها.
طالع موضوعات الملف:
طالع أيضا:



















