أعراض الإدمان الشبكي
المسألة ليست مسألة هجوم على الشبكة ودفاع عنها، بل مسألة ظاهرة اجتماعية مرضية ترافق ظاهرة تقدم تقني مفيدة .. وتقدر كيمبرلي يونج حجم انتشار الإصابة بالإدمان بين الأمريكيين بما يشمل 200 ألف مصاب تقريبًا، وهو رقم متواضع بالمقارنة مع نسبة انتشار الأمراض النفسانية الأخرى، ناهيك عن إدمان المسكرات والمخدّرات، كما أنه متواضع بالمقارنة مع معدلات انتشار استخدام الشبكة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن توجد دراسات أمريكية أخرى تقدِّر أن 17 % من مستخدمي الشبكة الأمريكيين مدمنون.
وساهم تعدد وجهات النظر في تصنيف الإصابة وتقدير خطورتها في تعدد المصطلحات التي شاعت لتسميتها، وأشهرها ما يعبر عنها -كإصابة إدمان واضحة- بتعبير " الاضطراب الإدماني الشـبكي" (Internet Addiction Disorder) مقابل انتشار تسمية تهوِّن من شأن الإصابة، وتدرجها في دائرة الإصابات النفسانية بتعبير " الاستخدام المرضي للشبكة" Pathological Internet Use .. وفي الحالتين لا يستهان بما تعنيه الإصابة على أرض الواقع، عندما يقول عنها إيفان جولدبيرج Ivan Goldberg ، مدير معهد الدراسات الصيدلانية النفسانية في نيويورك، إن من علامات الإصابة استخدام الشبكة فترات طويلة يمكن أن تصل إلى عشرين ساعة يوميًا!..
واستفادت كيمبرلي يونج من الشبكة لمكافحة مساوئ التفريط في ضوابط استخدامها، فأنشأت موقعًا شبكيًا netaddiction.com يساعد زائره على أن يكتشف بنفسه ما مدى إصابته بالإدمان أو اقترابه من درجة الإصابة المرضية، وانتشر في هذه الأثناء الأسلوب المفضل عند علماء النفس والاجتماع، أن يطرح المرء على نفسه أسئلة يمكنه من خلال الإجابة عليها وتقويم الحصيلة؛ ليستنتج ما إذا كانت أعراض الإصابة المرضية تسري عليه وبأي نسبة، ومن تلك الأعراض المستخلصة من رصد أقوال المدمنين على الشبكة ما يلي:
- تخفيض ساعات النوم إلى أقل من خمس ساعات لصالح الشاشة الصغيرة.
- إهمال نشاطات اجتماعية أخرى كلية كيلا تشغل عن الشبكة.
- التفكير المتواصل بالشبكة .. حتى أثناء عدم استخدامها.
- إخفاق المحاولة المتكررة لتخفيض فترة استخدام الشبكة.
- الكذب على الآخرين بصدد فترة استخدام الشبكة.
- استخدام الشبكة أوقاتًا طويلة رغم إدراك ارتفاع التكاليف.
- استخدامها أكثر من المقرر لها سابقًا من جانب مستخدمها نفسه.
ويوجد من العلماء من يعارض إلحاق هذه الظاهرة بقائمة الإدمان، فحتى الآن لا توجد دراسات قاطعة بنتائجها بشأن تثبيت العلامات المميزة للإدمان، كما هو الحال مع المخدَّرات والمسكرات .. ومن هؤلاء جون جروهول John Grohol الذي يقول مثلاً: إن إهمال الطالب لدراسته وعدم نجاحه مع إفراطه في استخدام الشبكة يمكن تفسيره بأن إخفاقه في الدراسة يدفعه نفسانيًا إلى الإغراق في استخدام الشبكة؛ بحثًا عمّا يثبت به نفسه، ولا يعني بالضرورة الإدمان الشبكي والإخفاق بسبب الإدمان .. كما يقول مثلاً آخر: إن المرأة التي تهمل نفسها وأسرتها وتطيل جولاتها الشبكية، قد تصنع ذلك هروبًا من مشكلات عائلية أو انقباض نفساني، فلا يصح الربط المعاكس والقول إنها مدمنة شبكيًا فأفسد الإدمان حياتها. وأنشأ جروهول موقعا شبكيًا psychcentral.com ، يؤكد فيه على نظرياته هذه .. والواقع أن هذا أقرب إلى اللعب بالكلمات، ويمثل الجبهة الأضعف بين العلماء، مقابل من يصنفون الظاهرة في قائمة الإدمان.
ومنهم في النمسا العالم النفساني هانس تسيمرل Hans Zimmerl ، وقد أجرى عام 1999 م استطلاعًا شبكيًا شمل عينة ممّن يرتفع متوسط استخدامهم للشبكة يوميًا، فكانت إجابة 41% أنهم يعتبرون أنفسهم مدمنين فعلًا ويدركون ذلك، وتحدّث 20 % عن شعور بالنشوة أثناء استخدام الشبكة، وعدّد زهاء 13 % سلوكيات توحي بالإصابة.
بين الحقيقة والوَهْم
هذا مما يشير إلى أن الإحساس بالإصابة وخطورتها بات ينتشر بين مستخدمي الشبكة أنفسهم، وهو ما يسـتنتج أيضًا من مبادرة أقدم عليها مجموعة من علماء جامعة هومبولدت Humboldt في برلين سبق اشتغالهم في الموضوع منذ سنوات، وأعلنوا في حزيران / يونيو 1999 م عبر الشبكة، رغبتهم في إجراء دراسة جديدة يحتاجون فيها إلى من يعتقد بأنه مدمن على الشبكة أو قريب من الإدمان .. فجاءهم الجواب من أكثر من مائتي ألف مستخدم خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، مما أثار الرقم ذهولهم على حدّ تعبيرهم.
ويقول العالم النفساني الألماني بيرنهارد باتينيك Bernhard Batinic من جامعة جيسن Giessen الألمانية: إن المرض موجود قطعًا، ويوجد أناس متعلقون بالشبكة فقدوا القدرة على التحكم في وقت جولاتهم فيها، ولكن من العسير تحديد الخط الفاصل ما بين حالة الاستخدام غير المرضي .. وبين مرحلة الإدمان . وشبيه ذلك ما تعبّر عنه جابريلي فالكي Gabriele Fark "المدمنة سابقًا "، والتي أسست بعد شفائها معتمدة على نفسها، رابطة باسم " المساعدة على المساعدة الذاتية للتخلص من الإدمان الشبكي"، والتي اشتهرت في هذه الأثناء وأصبحت تتعاون مع جهات عديدة كمجموعة علماء جامعة هومبولدت في برلين .. تقول فالكي عن فترة إدمانها التي استمرت عدة سنوات:
"لا أستطيع تحديد يوم بلوغي درجة الإدمان بالضبط .. كنت أستخدم الشبكة بزيادة مطردة .. وبدأت أنفصل تدريجيًا عن واقع الحياة حولي .. أصبحت أستيقظ في الخامسة صباحًا لأجلس أمام الشاشة الصغيرة قبل الذهاب إلى العمل .. لم أعد أستطيع التمييز بين شمالي ويميني .. لقد فقدت حياتي الواقعية قيمتها في نظري، وكنت أشعر كيف كنت أنزلق باستمرار في عالم الأوهام وأترك نفسي لترزح تحت قيود الإدمان شيئًا فشيئًا".
وقد يصل الأمر إلى مخاطر اجتماعية أكبر، لا تقف عند حدود ضياع مكان العمل أو ضعف الإنتاج، بل تشمل الأوضاع الأسرية، ومن ذلك ما أصاب امرأة في ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث واجهت حكمًا قضائيًا بحرمانها من حق رعاية طفليها بسبب إدمانها على الشبكة إلى درجة إهمالهما إهمالًا خطيرًا!!.
ومن أراد معرفة أحوال المدمن الشبكي، كي يحذر من الوصول إلى مثلها .. فهاكم بعض أقوالهم عن أنفسهم:
- حياتي الزوجية وهم.
- أولادي يثيرون أعصابي.
-لا أعرف ولا أريد أن أعرف .. فأنا سعيد في الشبكة وكفى.
- دنياي دون الشبكة مظلمة قاتمة لا حياة فيها.
- تريد أن أتوقف ببساطة .. الأمر ليس بهذه البساطة.
- أقر بأنه إدمان ولكنني أشعر بالفراغ دونها.
ومن أقوال فالكي التي شفيت من الإدمان عن نفسها:
- لقد تعلقت بالشبكة مثل السِّكِّير بزجاجة الخمر
وساهم تعدد وجهات النظر في تصنيف الإصابة وتقدير خطورتها في تعدد المصطلحات التي شاعت لتسميتها، وأشهرها ما يعبر عنها -كإصابة إدمان واضحة- بتعبير " الاضطراب الإدماني الشـبكي" (Internet Addiction Disorder) مقابل انتشار تسمية تهوِّن من شأن الإصابة، وتدرجها في دائرة الإصابات النفسانية بتعبير " الاستخدام المرضي للشبكة" Pathological Internet Use .. وفي الحالتين لا يستهان بما تعنيه الإصابة على أرض الواقع، عندما يقول عنها إيفان جولدبيرج Ivan Goldberg ، مدير معهد الدراسات الصيدلانية النفسانية في نيويورك، إن من علامات الإصابة استخدام الشبكة فترات طويلة يمكن أن تصل إلى عشرين ساعة يوميًا!..
واستفادت كيمبرلي يونج من الشبكة لمكافحة مساوئ التفريط في ضوابط استخدامها، فأنشأت موقعًا شبكيًا netaddiction.com يساعد زائره على أن يكتشف بنفسه ما مدى إصابته بالإدمان أو اقترابه من درجة الإصابة المرضية، وانتشر في هذه الأثناء الأسلوب المفضل عند علماء النفس والاجتماع، أن يطرح المرء على نفسه أسئلة يمكنه من خلال الإجابة عليها وتقويم الحصيلة؛ ليستنتج ما إذا كانت أعراض الإصابة المرضية تسري عليه وبأي نسبة، ومن تلك الأعراض المستخلصة من رصد أقوال المدمنين على الشبكة ما يلي:
- تخفيض ساعات النوم إلى أقل من خمس ساعات لصالح الشاشة الصغيرة.
- إهمال نشاطات اجتماعية أخرى كلية كيلا تشغل عن الشبكة.
- التفكير المتواصل بالشبكة .. حتى أثناء عدم استخدامها.
- إخفاق المحاولة المتكررة لتخفيض فترة استخدام الشبكة.
- الكذب على الآخرين بصدد فترة استخدام الشبكة.
- استخدام الشبكة أوقاتًا طويلة رغم إدراك ارتفاع التكاليف.
- استخدامها أكثر من المقرر لها سابقًا من جانب مستخدمها نفسه.
ويوجد من العلماء من يعارض إلحاق هذه الظاهرة بقائمة الإدمان، فحتى الآن لا توجد دراسات قاطعة بنتائجها بشأن تثبيت العلامات المميزة للإدمان، كما هو الحال مع المخدَّرات والمسكرات .. ومن هؤلاء جون جروهول John Grohol الذي يقول مثلاً: إن إهمال الطالب لدراسته وعدم نجاحه مع إفراطه في استخدام الشبكة يمكن تفسيره بأن إخفاقه في الدراسة يدفعه نفسانيًا إلى الإغراق في استخدام الشبكة؛ بحثًا عمّا يثبت به نفسه، ولا يعني بالضرورة الإدمان الشبكي والإخفاق بسبب الإدمان .. كما يقول مثلاً آخر: إن المرأة التي تهمل نفسها وأسرتها وتطيل جولاتها الشبكية، قد تصنع ذلك هروبًا من مشكلات عائلية أو انقباض نفساني، فلا يصح الربط المعاكس والقول إنها مدمنة شبكيًا فأفسد الإدمان حياتها. وأنشأ جروهول موقعا شبكيًا psychcentral.com ، يؤكد فيه على نظرياته هذه .. والواقع أن هذا أقرب إلى اللعب بالكلمات، ويمثل الجبهة الأضعف بين العلماء، مقابل من يصنفون الظاهرة في قائمة الإدمان.
ومنهم في النمسا العالم النفساني هانس تسيمرل Hans Zimmerl ، وقد أجرى عام 1999 م استطلاعًا شبكيًا شمل عينة ممّن يرتفع متوسط استخدامهم للشبكة يوميًا، فكانت إجابة 41% أنهم يعتبرون أنفسهم مدمنين فعلًا ويدركون ذلك، وتحدّث 20 % عن شعور بالنشوة أثناء استخدام الشبكة، وعدّد زهاء 13 % سلوكيات توحي بالإصابة.
بين الحقيقة والوَهْم
هذا مما يشير إلى أن الإحساس بالإصابة وخطورتها بات ينتشر بين مستخدمي الشبكة أنفسهم، وهو ما يسـتنتج أيضًا من مبادرة أقدم عليها مجموعة من علماء جامعة هومبولدت Humboldt في برلين سبق اشتغالهم في الموضوع منذ سنوات، وأعلنوا في حزيران / يونيو 1999 م عبر الشبكة، رغبتهم في إجراء دراسة جديدة يحتاجون فيها إلى من يعتقد بأنه مدمن على الشبكة أو قريب من الإدمان .. فجاءهم الجواب من أكثر من مائتي ألف مستخدم خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، مما أثار الرقم ذهولهم على حدّ تعبيرهم.
ويقول العالم النفساني الألماني بيرنهارد باتينيك Bernhard Batinic من جامعة جيسن Giessen الألمانية: إن المرض موجود قطعًا، ويوجد أناس متعلقون بالشبكة فقدوا القدرة على التحكم في وقت جولاتهم فيها، ولكن من العسير تحديد الخط الفاصل ما بين حالة الاستخدام غير المرضي .. وبين مرحلة الإدمان . وشبيه ذلك ما تعبّر عنه جابريلي فالكي Gabriele Fark "المدمنة سابقًا "، والتي أسست بعد شفائها معتمدة على نفسها، رابطة باسم " المساعدة على المساعدة الذاتية للتخلص من الإدمان الشبكي"، والتي اشتهرت في هذه الأثناء وأصبحت تتعاون مع جهات عديدة كمجموعة علماء جامعة هومبولدت في برلين .. تقول فالكي عن فترة إدمانها التي استمرت عدة سنوات:
"لا أستطيع تحديد يوم بلوغي درجة الإدمان بالضبط .. كنت أستخدم الشبكة بزيادة مطردة .. وبدأت أنفصل تدريجيًا عن واقع الحياة حولي .. أصبحت أستيقظ في الخامسة صباحًا لأجلس أمام الشاشة الصغيرة قبل الذهاب إلى العمل .. لم أعد أستطيع التمييز بين شمالي ويميني .. لقد فقدت حياتي الواقعية قيمتها في نظري، وكنت أشعر كيف كنت أنزلق باستمرار في عالم الأوهام وأترك نفسي لترزح تحت قيود الإدمان شيئًا فشيئًا".
وقد يصل الأمر إلى مخاطر اجتماعية أكبر، لا تقف عند حدود ضياع مكان العمل أو ضعف الإنتاج، بل تشمل الأوضاع الأسرية، ومن ذلك ما أصاب امرأة في ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث واجهت حكمًا قضائيًا بحرمانها من حق رعاية طفليها بسبب إدمانها على الشبكة إلى درجة إهمالهما إهمالًا خطيرًا!!.
ومن أراد معرفة أحوال المدمن الشبكي، كي يحذر من الوصول إلى مثلها .. فهاكم بعض أقوالهم عن أنفسهم:
- حياتي الزوجية وهم.
- أولادي يثيرون أعصابي.
-لا أعرف ولا أريد أن أعرف .. فأنا سعيد في الشبكة وكفى.
- دنياي دون الشبكة مظلمة قاتمة لا حياة فيها.
- تريد أن أتوقف ببساطة .. الأمر ليس بهذه البساطة.
- أقر بأنه إدمان ولكنني أشعر بالفراغ دونها.
ومن أقوال فالكي التي شفيت من الإدمان عن نفسها:
- لقد تعلقت بالشبكة مثل السِّكِّير بزجاجة الخمر





















