هل الإسلام أيديولوجيا؟
وفي هذا الخضم غالبًا ما يجري الحديث عن الإسلام والتعاطي معه بنوع من الإجحاف والتعسف، باعتباره أيديولوجيا مثله مثل الأيديولوجيات المعاصرة(2)، وهو ما يفرض علينا التساؤل: هل يعتبر الإسلام أيديولوجيًا على غرار سائر الأيديولوجيات، وما هي نقط التقاطع والاختلاف بين مضامين الأيديولوجيا المتعددة ومفهوم الإسلام الواضح المحدد؟
وقبل الإجابة على هذه التساؤلات يبدو من المنهجي أولاً أن نحدد مفهوم الأيديولوجيا، أو الأحرى مفاهيمها المتعددة والمتضاربة، وكذا تحديد أبرز خصائصها وسماتها.
تابع معنا بقية محاور الدراسة:
- مقــــدمة
- ماذا يقصد بمفهــوم الأيديولوجيا؟
- الإسلام والأيديولوجيا ومعيار العقلانية
- الإسلام وعقيدة نقــد الذات
- الإسلام والأيديولوجيا والهداية الاجتماعية
(1) الإبيستمولوجيا علم يبحث في الإجابة على الأسئلة الأساسية للمعرفة من علاقة الإنسان بما هو طبيعي، وما هو غير طبيعي، وما وراء الطبيعة، ونظرته لنظريته في المعرفة، استنادًا لتلك الإجابات عن هذه الأسئلة الأساسية.
(2) وهو ما نجده لدى عدد كبير من المفكرين أمثال طيب تزيني، وحسين مروَّة، وبوعلي ياسين وغيرهم ممن تحكمهم مرجعية ماركسية علمانية وضعية، وفي هذا الإطار يرى سمير أمين أن الأديان وتحديدًا الإسلام يعبر عن نشوء أيديولوجية متمشية مع نمط الإنتاج الخراجي، وهو ما وجد نقدًا جذريًا من طرف برهان غليون الذي نفى أن يكون الدين أيديولوجية بالمعنى الماركسي الضيق للكلمة، مؤكدًا أن لتطور البنية العقيدية زمانية مستقلة نسبيًا تجعل من الممكن وجود حياة فكرية حية وقادرة على التأثير على مجرى حياة البشر المادية، انظر: سمير أمين وبرهان غليون، حوار الدولة والدين، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة: 1، 1996، ص: 114.




















