إن فقه الدولة فى الإسلام فقه قصر فيه المسلمون كثيراً فى الأزمنة الأخيرة, ولم يعطوه حقه من البحث والاجتهاد, كما أعطوا مجالات الفقه الأخرى التى توسعت وتضخمت وخصوصاً فقه العبادات ... ولقد شكا الإمام ابن القيم فى عصره (القرن الثامن الهجرى) من جمود فقهاء زمنه, ومازال لهؤلاء الجامدين من اهل الفقه أخلاف فى عصرنا, يعيشون معنا ولكنهم يفكرون بعقول علماء ماتوا من قرون, وقد تغير كل شيء تقريباً فى الحياة عما كان عليه الحال فى عهود أولئك العلماء, ونسى هؤلاء أن الإمام الشافعى غير مذهبه فى مدة وجيزة, فكان له مذهب جديد وأخر قديم, وأن أصحاب أبى حنيفه خالفوه فى أكثر من ثلث المذهب, لاختلاف عصرهم عن عصره, وقالوا لو رأى صاحبنا ما رأينا, لقال بمثل ما قلنا أو أكثر...
وهذا الكتاب هو تعبير عن فقه الدولة فى الإسلام: ما مكانتها؟ ما حكم إقامتها؟ ما موقفنا من التعددية والديمقراطية ومن المرأة, ومن غير المسلمين؟ وهل يجوز لأى جماعة أن تشارك فى الحكم فى دولة علمانية؟ بالإضافة إلى العديد من القضايا الهامة التى تمس كيان الدولة
|